“عليك أن تميّز القاسم المشترك" يجيب رِزا عند سؤاله عن قواعد السلوك الواجب تطبيقها للحفاظ على وحدة الفريق، ويتابع: "يجب ان تتحلى بالكثير من الصبر والكثير من الحب، وأن يحترم بعضكم بعضً. هذه هي الركائز الثلاث لأي علاقة صحية بين مجموعة من الأشخاص."
في العام 1992، ومن نبض مدينة نيويورك التي تتشبع حتى حجارة شوارعها بالإيقاعات، ولد فريق ووتانج كلان وحافظوا على وتيرة إنتاجاتهم طوال ثلاثة عقود تالية ليقدّموا أكثر من سبع ألبومات طويلة، وعشرين ألبومًا تجميعيًا، ومجمل إنتاجات أغنت إرث الهيب هوب في الساحل الشرقي. جاء بين الأعضاء المؤسسين للفريق المنتج الرئيسي للفريق رِزا، وجِزا الذي عُرف بأسلوبه القصصي الأخّاذ، وميثود مان بأدائه الصوتي المخملي ولوازمه التي تعلق في الذاكرة، ورايكون الملقّب بـ"الرئيس" لكلماته ذات النكهة الخاصة. أما جوست فيس كيلا فيجسد طيف مقاتل كونج فو، ويختصُّ إنسبيكتا ديك باستعراض قدراته باللعب على الكلمات المعقّدة، فيما تكمن خصوصية يو غاد بأداءه بصوت الباريتون الفريد، وماستا كيلا بأسلوب مفرداته المتسلل، كما بقي أول ديرتي باسترد العنصر المسلّي في الفريق إلى حين وفاته في العام 2004 انضمَّ كابادونا إلى الفريق بشكل رسمي عام 1997 ومازال عضوًا في الفريق حتى اليوم.
في حديثنا مع رِزا، الفرد الحكيم وصاحب الرؤية في الفريق، خضنا في التسمية الخاصة بووتانج، والتي جاءت تقديرًا للحكمة القديمة والروح التي لا تنضب للفنون القتالية الصينية والطاقات المرتبطة بها. يشرح رِزا أنه في الفنون القتالية الصينية هناك الـ "شاولين" والتي تضم تقنيات خارجية فيما يتمحور الـ"وودانج كوان" حول الممارسات الداخلية لمن يتقن اللعب بالسيف. "حينما كنت شابًا أتجول في أحيائنا وأكتب كلماتنا، شعرت أنه كان في حوزتنا اعظم الكلمات في العالم" يقول ريزا "لذا شعرنا أن ألسنتنا كانت سيفنا".
فيما منح فريق ووتانج مستمعيه تجربةً حيوية، ما بين أفراده المتعددين، وأصوات الكورس المتداخلة، وقدرة رِزا على السمبلة من فترات زمنية سابقة، اجتمع الفريق على البراعة في أسلوب الكتابة. قدَّم كل فرد أسلوبًا شعريًا مختلفًا، فيما بدت أداءاتهم الصوتية مثل ساحة سجال غنائي حيث يحافظ كل فيرس على موقف منضبط بأسلوب يشبه إلى حد كبير فناني الفنون القتالية. ينجح كل سطر في في إيصال الفكرة من خلال الدقة والطاقة العالية والأسلوب الخاص والمتوازن في الوقت ذاته مع بقية أفراد الطاقم.
أما في عرضهم في مهرجان بلد بيست في جدة هذا العام، فجاء أداؤهم وكأنهم على إيقاع متواصل منذ التسعينيات وحتى اليوم. خرج تصميمهم للكلمات بأسلوب يحتفي بهيب هوب الأولد سكول، مركزًا على فن الكلمات قبل كل شيء، ومقدّمًا مثالًا على المعنى الحقيقي للعمل الجماعي الذي نجح بالصمود في وجه الزمن.
حافظت الووتانج كلان على تناغمها وبريقها، تحت رؤية رِزا الذي يبدو كالغراء الذي يجمع كل شيء ببعضه. يتضح ذلك من اللحظة الأولى التي ينطلق فيها عرض الفريق مع أشهر تراكتهم بعنوان "Tearz" من ألبومهم الأول "Enter the Wu-Tang 36 Chambers". فيما وصل التراك إلى الجزء الذي يضم سامبل لأغنية "After Laughter Comes Tears" لـ ويندي رين طلب رِزا من الحضور أن يرفعوا أيديهم بإشارات السلام إلى كل الأرواح التي رحلت منذ ذلك الحين وحتى الآن، ليذكرنا أن الهيب هوب لا يقتصر على الكلمات والحكايات وإنما هو محادثة متواصلة بين الماضي والحاضر.
تابع الفريق هذا الأسلوب في الاحتفال وتذكر الخسارات على امتداد الحفل، خاصةً حين استعادوا العديد من أغنيات أيقونات الهيب هوب الذين غادرونا مثل بيز ماركي وأول ديرتي باستارد وبيجي وتوباك. تفاعل الفريق أيضًا على امتداد مدة العرض مع الجمهور طالبين منهم ان يؤدوا حركة اليد الشهيرة لووتانج أو أن يرددوا معهم الكلمات بطاقة عالية. ذكرنا أداؤهم من نواحٍ عديدة بجوهر الهيب هوب المتمثل بالكلمات والبيت والسامبل، وأهمية الفريق، والاحتفال بتاريخ الجنرا التي مازالت حاضنةً للشباب الحضري حول العالم.
يشرح رِزا: "أعتقد أن الهيب هوب هو اندماج جميع أنواع الموسيقى ففيه تداخل من جنرات متعددة… إنه موسيقى مرتبطة بالشعر والكلمات بقدر ماهي مرتبطة باللحن والنغم، لذا فإنها تلمس كل جوانب الموسيقى" ويتابع: "أحيانًا في الهيب هوب يريد الجميع أن يجعلك ترقص ولكن أحيانًا أخرى نريدك أن تتأمل في الحياة وفي علاقاتك".
تابعوا اللقاء الكامل في الفيديو أعلاه.

