من اللحظة الأولى، تفرض “تبغاها كيف” طاقة قاتمة لا يمكن تجاهلها. الحزن يبدو كخيط أسود يمر عبر العمل كله ويحبكه، متجسدًا في صور بصرية سريالية ثقيلة: أفكار داكنة تتحول إلى طيور، والطيور إلى ساحرات. دوامات سوداء تبتلع المشهد، بينما تردد أصايل: "لحالي لو بيتي فيه ميت ضيف".
الصورة تلامس كلمات الأغنية المثقلة بالعاطفة في لحظات، ثم تنفصل عنها فجأة حين يتحوّل الأداء إلى نبرة من المكابرة أو التباهي، وكأنها بقايا ظلال من أعمال أصايل السابقة تتسرب إلى العمل الجديد.
صوت أصايل يبدو أكثر نضجًا من أي وقت مضى؛ نسمعها هنا أكثر راحة وهي تستعرض خامتها في مساحات ميلودية بدل الاندفاع في فلوهات الراب التقليدية، كاشفة طبقات جديدة وناعمة في أدائها. الإيقاع يتحرّك بهدوء، يصعد بالأغنية إلى ذروة مؤثرة ثم يعيدها إلى خطّها المستقر، دون مغامرات لحنية كبيرة.
تمثل "تبغاها كيف" انعطافة كبيرة مقارنة بهيت أصايل الحجازي "أصلية" الذي رسّخ اسمها وأصبح بمثابة توقيعها الفني. بدل تكرار الوصفة نفسها، اختارت أصايل مساحة أكثر تجريبًا وكثافة مزاجية، مراهنةً على صورة مختلفة لهويتها الموسيقية.
ومع أن العمل متقن موسيقيًا وجاذب بصريًا، إلا أنه يبدو أقل اندفاعًا من “أصلية” من حيث الطاقة الأدائية المباشرة، فهل كانت هذه المغامرة موفقة؟
لمعرفة انطباعاتنا الكاملة عن الأغنية شاهدوا الفيديو عبر الرابط أعلاه.

