ضمن أول ميني ألبوم لها، "رولان 2026"، الصادر بالتعاون مع روتانا، قدّمت رولان أغنية تستحق الوقوف عندها مطولًا، "من متى تشتاق"، التي سرعان ما برزت كإحدى أهم محطات الألبوم فنيًا. الأغنية جاءت من كلمات أسير الشوق وألحان رامي جمال وتوزيع أحمد أمين.
يمثّل الألبوم خطوة مفصلية في مسيرة رولان، التي بدأت مشوارها عام 2019، واختارت منذ انطلاقتها الغناء باللهجة الخليجية كهوية فنية واضحة. وبعد تعاونها خلال الفترة الماضية مع روتانا في عدد من الأغاني المنفردة مثل "يضيق الليل" و"كان حلم"، يأتي هذا الإصدار ليجمع ست أغانٍ باللهجة الخليجية. وبين هذه الأعمال، تبرز "من متى تشتاق" بوصفها الأغنية الأكثر اكتمالًا من حيث البناء الطربي والوقع العاطفي.
طرب معاصر بروح التسعينيات
تنتمي "من متى تشتاق" بوضوح إلى الأغنية الطربية، سواء من حيث اللحن أو طريقة الأداء. لحن رامي جمال يعتمد على جملة أساسية واضحة، تتطوّر بهدوء دون استعجال، وتمنح الصوت مساحة كافية للتجويد. هذا البناء يذكّر بموجة الأغاني الطربية التي ظهرت في مصر خلال التسعينيات، كما يستحضر في الوقت نفسه موجة الأغنية الخليجية التي تأثرت آنذاك بتلك المدرسة اللحنية.
كلمات الأغنية تقوم على خطاب عاطفي مباشر، يحمل عتابًا واضحًا لا يخلو من حسم. سؤال "من متى تشتاق" يتكرر كجملة محورية، لا بوصفه استفهامًا بريئًا، بل كتحميل للطرف الآخر مسؤولية الغياب والتأخر. الأغنية تتدرّج مع تصاعد اللحن من الشكوى إلى القطيعة، مرورًا باستحضار الوفاء المهدور والخذلان المتراكم، وصولًا إلى إعلان انتهاء الصبر وبداية طريق جديد.
أداء رولان في الأغنية يتسم بالسيطرة والاتزان، دون مبالغة في استعراض القدرات الصوتية. صوتها يتحرك بثقة داخل اللحن، ويقدّم الإحساس بوضوح، مستفيدًا من توزيع موسيقي كلاسيكي نسبيًا، يضع التركيز على الجملة اللحنية والصوت، لا على الزخرفة أو الإيقاع السريع. هذا الاختيار يجعل الأغنية أقرب إلى الطرب بمعناه الهادئ، لا الانفعالي.
حكم أولي
تبدو "من متى تشتاق" أكثر من مجرد أغنية ناجحة داخل ألبوم أول لنجمة في بدايات رحلتها الفنية؛ فهي عمل يقدّم رولان بوصفها صوتًا قادرًا على حمل الأغنية الخليجية الطربية بثقة. في وقت تميل فيه كثير من الإصدارات الجديدة إلى الإيقاعات السريعة، وتعتمد بنجاحاتها على التوزيعات الموسيقية اللامعة أكثر من اللحن. تختار رولان هنا مسارًا أكثر كلاسيكية، يمنحها مساحة لإبراز إمكاناتها الحقيقية.
الأغنية تُظهر وعيًا واضحًا بالتراث الطربي القريب، من دون الوقوع في فخ الاستنساخ. هي تستلهم روح التسعينيات، لكنها لا تعيش فيها، بل تعيد تقديمها بصيغة معاصرة وأداء متزن. وهذا ما يجعلها الأغنية الأبرز في الألبوم، والأكثر قابلية للبقاء.






