مع مرور السنوات، تحولت السجادة الحمراء لحفلات الأوسكار إلى منصة تكتب عليها قصة أزياء الحفل، ورغم أنها مجرد لحظات سريعة تعبر خلالها النجمات على السجادة، إلا أنها أصبحت اللحظات البصرية الأكثر بقاء في الذاكرة.
في قلب هذه اللحظات نجحت مغنيات كثيرات أن يحجزن لأنفسهن مكانًا في تاريخ الحفل، ليس فقط بسبب الأغنيات التي قدمنها أو الجوائز التي نافسن عليها، بل أيضًا بسبب إطلالاتهن التي صنعت ضجة ثقافية وإعلامية امتدت لسنوات طويلة.
ومن بين هذه اللحظات، تبرز بضع إطلالات متفرقة عبر أكثر من نصف قرن، تعكس كيف تغيرت علاقة المغنيات بالأوسكار، وكيف تحولت بعض الأزياء إلى جزء لا يتجزأ من ذاكرة الحفل.
شير – 1986
الجرأة المغالية
في منتصف الثمانينيات، ظهرت شير في الأوسكار بإطلالة من تصميم بوب ماكي بدت أقرب إلى عرض مسرحي منها إلى فستان تقليدي، التصميم لم يكن فستانًا بالمعنى الكلاسيكي، بل زيًا مكونًا من قطعتين، مع غطاء رأس ضخم من الريش الأسود، وهو ما جعلها حديث الصحافة في تلك الليلة.
هذه الإطلالة لم تمر مرورًا عاديًا، خاصة أن البعض اعتبرها خروجًا صارخًا عن تقاليد الأوسكار المحافظة، بينما رأى فيها آخرون بداية لمرحلة جديدة من الجرأة في أزياء الحفل، ومع مرور السنوات أصبحت إطلالة شير مثالًا يستشهد به كلما ذكرت اللحظات الأكثر تمردًا في تاريخ السجادة الحمراء.
مادونا – 1991
هوليوود القديمة
عندما ظهرت مادونا في حفل الأوسكار عام 1991 بفستان أبيض مرصع بالألماس من تصميم بوب ماكي، سارع كثيرون إلى القول إن الإطلالة مستوحاة من النجمة مارلين مونرو، غير أن الحقيقة مختلفة قليلًا؛ فالإلهام الحقيقي للتصميم جاء من نجمة هوليوود في الثلاثينيات جين هارلو، التي اشتهرت بإطلالاتها البيضاء اللامعة.
ظهرت مادونا في تلك الليلة بصحبة مايكل جاكسون، في واحدة من أكثر لحظات الحفل إثارة للكاميرات، حيث امتزج استدعاء هوليوود الكلاسيكية مع نجومية البوب في التسعينيات.
سيلين ديون – 1999
بدلة مقلوبة
في نهاية التسعينيات، خطفت سيلين ديون الأنظار بإطلالة غير مألوفة تمامًا، حين ارتدت بدلة بيضاء من تصميم جون غاليانو، لكن المفارقة أن السترة صممت ليتم ارتدائها بطريقة مقلوبة، بحيث تأتي أزرارها في الخلف بدل الأمام.
في ذلك الوقت بدت الإطلالة غريبة بالنسبة لكثيرين، وواجهت سيلين ديون موجة من الانتقادات، غير أن الزمن أعاد تقييم الإطلالة لاحقًا لتتحول إلى واحدة من أكثر الإطلالات ابتكارًا في تاريخ الأوسكار.
بيورك – 2001
فستان البجعة
يصعب الحديث عن أغرب إطلالات الأوسكار دون التوقف عند فستان البجعة الذي ارتدته المغنية الآيسلندية بيورك عام 2001، بتصميم ابتكره المصمم المقدوني مارجان بيجوسكي، وجاء على شكل بجعة تلتف حول عنقها، في مشهد بدا أقرب إلى عمل فني سريالي.
الآراء انقسمت بحدة حينها، فبينما اعتبره البعض لحظة عبقرية في كسر قواعد الأزياء التقليدية، رأى فيه آخرون واحدة من أغرب الإطلالات التي شهدتها السجادة الحمراء، لكن المؤكد أن الفستان تحول لاحقًا إلى أيقونة ثقافية يتكرر ذكرها كلما استعيد تاريخ الأوسكار.
ليدي غاغا – 2019
فستان كلاسيكي وعقد أسطوري
في عام 2019، ظهرت ليدي غاغا بفستان أسود أنيق من تصميم ألكسندر ماكوين، بدا للوهلة الأولى شديد البساطة مقارنة بإطلالاتها المعتادة، لكن العنصر الذي سرق الأضواء كان عقدTiffany Diamond الشهير، أحد أندر الماسات في العالم.
دائما ما يشاع أن النجمة أودري هيبورن ارتدت هذا العقد تحديدا في حفل الأوسكار، غير أن الحقيقة أنها استخدمته فقط في جلسة تصوير ترويجية لفيلم Breakfast at Tiffany’s، بينما كان ظهور غاغا به من بين المناسبات النادرة التي عرض فيها العقد أمام الجمهور.
بيلي إيليش – 2020
إطلالة غير حقيقية
كثيرًا ما يظن البعض أن بيلي إيليش ظهرت على السجادة الحمراء لحفل الأوسكار عام 2020 بإطلالة من شانيل، لكن في واقع الأمر فإن بيلي إيليش لم تحضر الحفل نفسه في ذلك العام، لكنها ظهرت في حفلة Vanity Fair التي تقام بعد حفل الأوسكار.
وارتدت بيلي بالفعل في ذلك اليوم تصميمًا من شانيل يجمع بين الطابع الفضفاض الذي اشتهرت به وبين لمسة كلاسيكية، وهو ما جعل الإطلالة تتداول لاحقًا باعتبارها جزءًا من ليلة الأوسكار، رغم أنها كانت في الحفل الموازي.
جانيل موناي – 2020
بريق الكريستال
في العام نفسه، ظهرت جانيل موناي بإطلالة لافتة صممها رالف لورين، حيث جاء فستانها الفضي مغطى بالكامل ببلورات سواروفسكي، والمثير أن تنفيذ هذه القطعة استغرق مئات الساعات من العمل اليدوي، وهو ما بدا واضحًا في البريق الكثيف الذي انعكس تحت أضواء السجادة الحمراء.
التصميم اكتمل بغطاء رأس يشبه الكاب، ليمنح الإطلالة طابعًا دراميًا ينسجم مع أسلوب موناي المعروف في اختيار الأزياء.
ريانا – 2023
الحمل الذي خطف الأنظار
في حفل 2023، عادت ريانا إلى الأوسكار وهي حامل، حيث قدمت أغنية Lift Me Up من فيلم Black Panther: Wakanda Forever.
اختارت ريانا فستانًا من الجلد الأسود من تصميم دار ألايا، جاء بقصة أبرزت حملها بوضوح، في إطلالة جمعت بين القوة والبساطة، واعتبر كثيرون هذه اللحظة واحدة من أجمل الإطلالات التي ظهرت بها نجمة حامل على السجادة الحمراء طوال تاريخ الحفل.





