هذا أحد التحديات التي عملت عليها المؤلفة الموسيقية لورا كاربمان في مسلسل East of Eden من نتفليكس، المقتبس من الرواية الشهيرة للكاتب الأميركي جون شتاينبك، الصادرة عام 1952، والحائز على جائزة نوبل في الأدب عام 1962.
تدور أحداث الرواية حول عائلة تراسك وصراعاتها عبر الأجيال، وتتناول موضوعات إنسانية معقّدة، من الخير والشر والغيرة، إلى الحرية وقدرة الإنسان على الاختيار. لكن ما يلفت الانتباه في المعالجة الموسيقية للعمل هو الدور الذي تؤديه الموسيقى في بناء الشخصيات، ولا سيما شخصية كاثي أميس، التي تجسّدها فلورنس بيو.
بدلًا من اللجوء إلى موسيقى تقليدية توحي مباشرة بأن الشخصية شريرة، ابتكرت كاربمان ثيمة موسيقية خاصة بها، تمزج بين البيانو والأصوات البشرية والأوتار المتقلّبة. والنتيجة هي أجواء مشحونة بالتوتر والغموض، تعكس التناقضات الداخلية للشخصية، وتترك المشاهد في حالة من الترقّب وعدم اليقين.
فالموسيقى هنا لا تقدّم إجابات واضحة، ولا تحسم ما إذا كان ما نشعر به تجاه الشخصية مبرّرًا، بل تزرع فينا إحساسًا بأن هناك شيئًا مقلقًا يختبئ تحت السطح. وبهذه الطريقة، تصبح الموسيقى جزءًا من السرد نفسه، لا مجرّد خلفية ترافق الأحداث.
وهنا تكمن أهمية الموسيقى التصويرية؛ فهي لا تكتفي بتعزيز المشاعر التي تنقلها الصورة، بل تسهم أيضًا في توجيه نظرتنا إلى الشخصيات، وتكشف عن طبقات نفسية قد لا تظهر من خلال الحوار وحده. فقد تجعلنا نرتاب في شخصية تبدو عادية، أو نشعر بالتعاطف مع أخرى قبل أن نفهم دوافعها بالكامل.
في East of Eden، لا يقتصر الصراع بين الخير والشر على ما تقوله القصة أو ما تراه الكاميرا؛ بل يمتد إلى ما نسمعه أيضًا. فالموسيقى لا تخبرنا من تكون الشخصية، بقدر ما تجعلنا نتساءل عمّا تخفيه، وتدعونا إلى إعادة النظر في أحكامنا عنها.

