في عودة اتسمت بالهدوء، جاء أحدث ظهور أمل حجازي مع نيشان على شاشة "الجديد"، في لقاء فتحت خلاله دفاترها القديمة على مهل.
أمل حجازي لم تأت لتدافع، ولا لتبرر، بل لتروي قصة امرأة عاشت عدة تحولات فنية وإنسانية، واختارت أن تتكلم من موقع النضج لا الاستعراض.
زواج خاطف
بدأ نيشان حديثه مع أمل حجازي حول قصة زواجها الذي بدا، في تفاصيله الأولى، أقرب إلى قرار خاطف لا يشبه ما اعتاده الوسط الفني. وعن هذا قالت أمل حجازي، إنها التقت بزوجها محمد وهي في الثانية والثلاثين من عمرها، وفي ذلك اللقاء الأول سألها عن عمرها، ثم باغتها بسؤال: "أريد الزواج منك".
وأضافت أنه خلال عشرة أيام فقط تم عقد القران، وبدأت رحلة امتدت إلى 18 عاما، تصفها أمل اليوم بأنها "شراكة كاملة"، لا تفاضل فيها ولا أدوار محفوظة سلفا.
وفي واحدة من أكثر النقاط حساسية، تحدثت عن امتلاكها "العصمة" بشكل قانوني، مؤكدة أن الأمر لم يكن يوما تعبيرا عن رغبة في السيطرة، بل ضمانة لحقوقها كامرأة داخل علاقة قائمة على الوعي لا الخوف.
وقالت أمل، ردًا على سؤال نيشان هل "العصمة" بيدك؟: ": "ليس بهذا المعنى، ولكن هناك ورقة قانونية لدى المحامي تتيح لي الطلاق في أي وقت، وأنصح كل امرأة بذلك لكي لا تظل تحت رحمة رجل قد يظلمها في المستقبل. أنا ومحمد علاقتنا قوية، لكن الحياة الزوجية تمر بمراحل مختلفة".
شهدت الحلقة الظهور الإعلامي الأول لابنتها لارين، ذات الأعوام الثلاثة عشر، وبدت لارين بعيدة تمامًا عن عالم الشهرة، فهي خجولة، حاسمة في طموحها ولا تفكر في احتراف الغناء أو الفن بشكل عام، بل تتمنى أن تكون محامية.
أمل تحدثت عن ابنتها لارين بفخر، مشيرة إلى تفوقها الدراسي، ورغبة ابنتها في امتهان المحاماة، وكأنها تلمح إلى أن الفن ليس عبئًا عائليًا يجب أن يورث.
بين إليسا نانسي وهيفاء.. الغيرة تصنع الفن
حين انتقل الحديث إلى المنافسة الفنية، لم تتوار أمل خلف لغة دبلوماسية، بل اعترفت بوجود غيرة فنية سابقة تجاه إليسا، لكنها وصفتها بالغيرة الصحية التي تدفع الفنان لتقديم الأفضل لا لتكسير الآخر.
وأشارت إلى وقت تعاقدهما مع "روتانا"، حين كانتا على مستوى واحد، وكانت تشعر بالقهر أحيانا من نجاح إليسا ويوقظ ذلك داخلها رغبة في التفوق، لكن ليس الحقد، مؤكدة أن مرض إليسا كان لحظة كاشفة، أذابت أي تنافس.
وشرحت أمل وجهة نظرها قائلة: "كنا في شركة روتانا في نفس المستوى الفني، وحين كانت إليسا تنجح كنت (أنقهر) فنيا وأرغب في تقديم عمل أقوى، لكن هذا لا يعني أنني أحقد عليها، بالعكس تأثرت بشدة بمرضها وبكيت من أجلها لأننا مررنا بنفس التجربة، خاصة أن إليسا تجمعني بها ذكريات قديمة مع الراحل جون صليبا".
أما عن نانسي عجرم، تحدثت أمل بنبرة تقدير صريحة، معتبرة إياها النجمة الوحيدة التي لم تسقط، ولم تمر بمرحلة تراجع حاد.
وأعادت ذلك إلى ثنائية نانسي مع مدير أعمالها جيجي لمارا، الذي وصفته بأنه من أذكى مديري الأعمال في العالم العربي، مؤكدة أن الموهبة بلا إدارة واعية مصيرها التآكل.
جاء تفسير أمل عن نانسي عجرم حين قالت: "نانسي ذكية جدا وهي الوحيدة التي لم تسقط وحافظت على مستواها وناجحة بفضل إدارتها المتمثلة في جيجي لمارا، خاصة أن جيجي هو أذكى مدير أعمال في العالم العربي، والفنان بدون إدارة ذكية لا يستطيع الاستمرار".
هيفاء وهبي "ظاهرة جمالية"
واعتبرت أمل أن هيفاء وهبي دشنت مرحلة كاملة، صنعت خلالها نموذج الفنانة التي تعتمد على الشكل والصوت الخفيف، ونجحت في فرض نفسها كظاهرة، لكنها شددت على أن المشكلة لم تكن في هيفاء، بل في موجة التقليد التي أعقبتها دون وعي أو موهبة حقيقية.
وقالت أمل حجازي: "هيفاء هي التي بدأت موضة الفنانات اللواتي يتمتعن بجمال ملفت، لا تطرب لكن لديها صوت خفيف. هيفاء نجحت لأنها كانت الأصل في هذا اللون، وكل من حاول تقليدها بعدها فشل، لذلك هي ظاهرة فنية بجمالها، وفرضت نفسها ومستمرة في النجاح لسنوات طويلة".
وعن الجيل الصاعد، أبدت إعجابًا لافتًا بالفنان الشامي، واصفة إياه بالفنان الشامل، القادر على الكتابة والتلحين والتوزيع، معتبرة أن نجاحاته الأخيرة ليست صدفة، بل "هيتات" حقيقية تفرض احترامها في سوق شديد القسوة.
رسالة إلى شيرين من القلب
اللحظة الأكثر تأثيرًا خلال الحلقة، جاءت مع حديث أمل حجازي عن شيرين عبدالوهاب، حين وصفتها بأنها إنسانة رقيقة تعرضت للظلم، متمنية أن تعود لسابق عهدها، ليس من أجل نفسها فقط، بل لأن الساحة العربية بحاجة ماسة لإحساسها.
وقالت أمل خلال رسالة وجهتها خصيصا إلى شيرين: "يا شيرين، انظري إلى مرآتك.. تذكري الأمجاد الفنية، تذكري جمهورك وأولادك، الساحة في حاجة لك".
وردا على سؤال نيشان من هي صوت مصر قالت أمل بكل وضوح: "شيرين".
كما وصفت الفنان فضل شاكر بأنه صديق قديم، وصاحب قلب طفولي، مؤكدة أنه تعرض للخداع في مرحلة ما.
العودة المشروطة
أنهت أمل اللقاء بتصريح واضح لا يحمل سوى معنى واحد، عندما قالت: "أنا عدت"، مؤكدة أنها اشتاقت للجمهور، لكنها تشترط فنا يشبه نضجها الحالي، لا نسخة مستعادة من الماضي، ووصفت المرحلة المقبلة بأنها "عودة بلا استعجال، وبلا صدام، وبلا حاجة لإثبات شيء سوى الصدق".






