في مقابلة غلاف بيلبورد عربية لشهر أبريل 2026، تروي عبير نعمة حكايتها كفنانة لم تبحث عن الضوء السريع، بل بُنيت بصبر “حجرًا وراء حجر”.
من طفولة لبنانية مشبعة بالموسيقى، إلى سنوات الدراسة والتجريب والحفلات والبحث، صاغت عبير صوتًا قادرًا على عبور المقامات والأنماط دون أن يفقد خصوصيته. اليوم، وبعد نجاحات جماهيرية رسّخت حضورها على قوائم بيلبورد عربية، تبدو نجوميتها نتيجة طبيعية لمسار طويل من الوعي والاختيار. في هذا اللقاء، تكشف عبير كيف يصبح الإحساس بوصلة فنية وإنسانية، وكيف يمكن للموسيقى، في أصعب الأزمنة، أن لا تنقذ العالم بالضرورة… لكنها تنقذ الإنسان.
التقينا بعبير في بيروت، خلال توقيت صعب يعيشه لينان بأسره، وكانت عبير قد عادت لتوّها من إحياء حفل في قاعة رويال ألبرت هول العريقة في لندن، فكان لا بد من سؤالها عن صناعة الفن عامةً والموسيقى خاصة في وقت الأزمات، وكان لها تعليق مؤثر، خاصةً وأنها عاشت كلبنانية عدة حروب، وبقيت مصرة على أن الفن هو الخلاص:
- "الفن هو رسالة وهذا أحلى شي بعمله بحياتي بظل الوضع السيء بلبنان لأنه هي مسؤوليتي، وهيدي لغتي وهيدي هويتي، وهيدي رسالتي للبنان، هي رسالة محبة وسلام وموسيقى. بس إنه هيك بتطّلعي إنه أنا وين وشو عم بيصير ببلدي، كيف أنا عم بقدر ابتسم مثلاً؟ إنه كيف بدي ابتسم؟ كيف بدي هيك أتمايل على المسرح وفي حرب؟ كتير صعب… بس بيقول نيتشه إنه لولا الموسيقى كانت الحياة خطأ ونحن بالتحديد بالأوقات يلي في عنف بالتحديد لازم نصنع موسيقى بعمق أكثر بجمال أكثر بتفاني أكثر من أي وقت مضى. مش ضروري بالموسيقى نخلص العالم بس الموسيقى بتخلص الإنسان".
وطال حوارنا مع عبير حول خيارات مسيرتها الفنية وتطور مراحل نجوميتها، خاصة وأنها قد أخذت وقتها قبل تقديم أغانيها الخاصة ودخول عالم البوب، حتى قيل عنها سابقًا في الأوساط الفنية أنها "فنانة نخبة"، ولما سألناها رأيها بهذا التصنيف أجابت:
- “بمطرح معين يمكن هيدا الشيء إجا من محبة. يعني في ناس يمكن كانت عم تقول هيك بمحل بمكان ما كأنها عم تعطيني قيمة. بس كمان بمطرح تاني عم بيحطك هالرأي بتصنيف معين وأنا ما بحب هيدا التصنيف. ما بحب التصنيف يلي بيقول إنو الفن العميق والراقي ما بينسمع… برهنت الحياة والموسيقى والإيام إنو لأ فينا نكون عم نحافظ على قيمة معينة فنية ونقدر نوصل وما نكون مصنفين هيدا التصنيف يلي بيقلك بحطك بكاتيجوري معينة بيحطك هيك بالزاوية وبصنفك. أبداً منو مظبوط."
امتد للحديث مع عبير نعمة طويلًا حتى عدنا معها بالذاكرة إلى مراحل سبقت النجومية بكثير، مراحل طفولتها البعيدة. فعبير تنحدر من عائلة كبيرة ضمت 9 اخوة وأخوات كانت هي الابنة البكر فيها. ولا تنكر النجمة اللبنانية مدى صعوبة هذه النشأة، ومدى تأثيرها عليها خاصة وأنها تشعر أنها لم تعش طفولتها كما ينبغي:
- "مثل كل عيلة أكيد كان في ظروف صعبة من كتير نواحي… أكيد في لطف وفي حب. بس مش هينة. يعني كمان الولد عنده احتياجات عاطفية، وبتجي مسؤولية الأهل عندهم عيلة كبيرة لازم يقسموا وقتهم بين كل ولادهم والضغط النفسي. هيدي أكيد بترتّد على الولد يعني. إنو أنا مثلاً في أوقات بطفولتي ما بتذكرها. بحس إنو عندي ذاكرة انتقائية يعني في قصص بتذكرها، في قصص ما بحب أتذكرها، بس إنو أنا بعتبر حالي أكيد محظوظة بأهلي بس بطفولتي مش كتير."
تابعوا المقابلة الكاملة في الفيديو أعلاه..

