بعد سلسلة من حملات التشويق عبر صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي أصدرت رحمة رياض عينة أولى من ألبومها الجديد "البنت العنيدة"جاءت في صورة 3 أغنيات تمثل ثلاث مراحل مختلفة من الحب وكأنها الفصل الأول من حكاية أكبر ستتضح ملامحها مع اكتمال الألبوم. ومن بين هذه الأغنيات اخترنا "البنت العنيدة" التي تحمل اسم الألبوم للوقوف عند تفاصيلها الموسيقية والفنية.
الأغنية من كلمات وألحان سيف الفارس وتوزيع محب الراوي، وتبدأ بأوتار ناعمة ترسم منذ اللحظات الأولى حالة حالمة، تمهد لقصة بطلتها فتاة عنيدة لا تبحث عن الحب ولا تضعه ضمن أولوياتها وتبدو مكتفية بذاتها وبحياتها قبل أن تجد نفسها فجأة أمام حب يأتيها من دون تخطيط أو انتظار
هذه الحكاية البسيطة تجد ترجمتها في لحن سلس وغير متكلف يترك مساحة للكلمات كي تتقدم وتروي القصة بهدوء. أما توزيع محب الراوي فيتفاعل مع الحالة تدريجيًا من خلال دخول الآلات وتداخلها بشكل متصاعد مع لمسات كلاسيكية واضحة تبدو أقرب إلى المدرسة الموسيقية الغربية منها إلى العراقية التقليدية إلى جانب حضور لافت للآلات النفخية في الفواصل، وهو ما يمنح الأغنية بعدًا موسيقيًا مختلفًا
واللافت هنا أن التوزيع لا يحاول أن يطغى على الحكاية بل يتحرك معها،يبدأ بهدوء ثم يتسع تدريجيًا وكأنه يواكب انتقال البطلة من حالة الاكتفاء والاستقلال إلى الاستسلام لمشاعر لم تكن تبحث عنها من الأساس
وتكتمل الصورة بفيديو كليب بسيط أقرب إلى الـVisualizer يعتمد على خلفية أرجوانية وفستان أبيض حالم، لتظهر رحمة بصورة أقرب إلى أميرات أفلام ديزني. ورغم بساطة الفكرة بصريًا فإنها تنسجم مع عالم الأغنية الرومانسي ولا تفرض تصورًا محددًا على المستمع بل تترك مساحة لكل فتاة لتتخيل نفسها بطلة هذه الحكاية.
"البنت العنيدة" أغنية رقيقة رومانسية وحالمة تحكي عن حب يأتي بالصدفة من دون تخطيط مسبق أو انتظار. وفي أدائها تبدو رحمة وكأنها لا تغني قصة مكتوبة بقدر ما تروي تجربة عاطفية، وهو ما يجعل إحساسها حاضرًا في كل كلمة ويقرب المستمع من الحكاية بدل أن يضعه خارجها.
وربما لهذا السبب تحديدًا يمكن تخيل الأغنية بسهولة أنها قد تكون ضمن اختيارات الأغاني التي يرقص عليها العروسان في رقصتهما الأولى، فهي لا تعتمد على الدراما أو المبالغة في التعبير عن الحب بل تقدم لحظة هادئة وحميمة عن الوقوع فيه.
أما الكلمات باللهجة العراقية إلى جانب اللحن والتوزيع ذي النزعة الكلاسيكية الواضحة، فتقدم تركيبة مختلفة نسبيًا عن الصورة التي رسختها رحمة رياض لدى جمهورها. وهنا تحديدًا تبدو التجربة أكثر إثارة للاهتمام فالأغنية لا تكتفي بتقديم قصة رومانسية تقليدية بل تضع رحمة داخل مساحة موسيقية جديدة نسبيًا عليها.
وفكرة الوقوع في الحب بشكل مفاجئ من دون استعداد أو حتى رغبة مسبقة في البحث عنه تبدو أيضًا قريبة من خيال الكثير من الفتيات في العالم العربي، لذلك فإن اختيارها كمدخل لهذا الفصل من الألبوم يبدو ذكيًا ولطيفًا خصوصًا مع أداء رحمة الذي يضيف إلى الكلمات إحساسًا شخصيًا يجعل القصة قابلة للتصديق
حتى العناصر البصرية والملابس جاءت منسجمة مع هذه الفكرة فبساطة الكليب لا تبدو نقطة ضعف بقدر ما تمنح الأغنية مساحة إضافية للخيال، وتترك للمستمع فرصة لأن يرى نفسه داخل القصة بدل أن تفرض عليه صورة واحدة للحب
في النهاية تبدو "البنت العنيدة" بداية موفقة ومبشرة ليس فقط لأنها تقدم أغنية رومانسية سهلة التلقي، وإنما لأنها تفتح الباب أمام احتمال أن يكون الألبوم مساحة لتجريب رحمة رياض أشكالًا موسيقية وصورًا فنية مختلفة عن تلك التي اعتادها جمهورها. وإذا كانت هذه هي البداية فبقية الفصول تبدو جديرة بالانتظار.

