افتتحت ماريلين نعمان إصداراتها في سنة 2026 بأغنية منفردة جديدة، "تعا نسهر سوا"، من كلمات وألحان نبيل خوري، وتوزيع جورج قسيس، فيما حمل الكليب توقيع المخرجة لين طويل.
الإصدار الجديد يأتي ضمن مسار فني تسعى فيه ماريلين نعمان إلى تثبيت هوية خاصة، تعتمد على استحضار الذاكرة السمعية والبصرية اللبنانية، ولكن دون الوقوع في النوستالجيا السطحية. ومع هذا العمل، تؤكد قدرتها على تحويل المرجعيات القديمة إلى مادة معاصرة، سواء على مستوى الموسيقى أو الصورة.
أغنية حميمية وصورة محمّلة بالذاكرة
تقوم أغنية "تعا نسهر سوا" على لحن هادئ وبناء بسيط، يترك مساحة واضحة للكلمات والإحساس. الكلمات عاطفية ومباشرة، تُركّز على فكرة القرب والطمأنينة، لا على الدراما أو الصراع. تتكرر كلمات مثل "خليني معك وكل العالم نسيني "و"وجودك وحده مكفيني" لتضع الأغنية في منطقة دافئة، حيث الحب يُقدَّم كملاذ، لا كمأساة.
على المستوى البصري، يذهب الكليب إلى استحضار زمن "تلفزيون لبنان" في مرحلته الذهبية، من خلال تجسيد دور المذيعة التي تخاطب الكاميرا، وكأنها تخاطب جمهورًا قديمًا يعرف هذا الإطار جيدًا. اختيار تقنية اللقطة الواحدة (One Shot) لا يبدو استعراضًا تقنيًا بقدر ما هو خيار يخدم الفكرة؛ إذ يفرض حضورًا مستمرًا، وانتباهًا كاملًا للأداء، ويجعل ماريلين نعمان تبني جسر تواصل وكأنها توجهنا بردود فعلها كيفية التعاطي مع الفيديو؛ الذي يعتمد أيضًا تقنية الفيديو داخل الفيديو، من خلال تحويل الكليب الافتراضي للأغنية إلى لقطات رومانسية عابرة تمر على الشاشة الصغيرة.
ماريلين في الكليب لا تؤدي دورًا تمثيليًا تقليديًا، بل تتحرك داخل الشخصية بثقة وهدوء، مستفيدة من بساطة الإخراج، ومن قدرة صوتها على حمل الحالة دون الحاجة إلى مبالغة تعبيرية. الصورة هنا ليست مكمّلة للأغنية، بل شريكًا في صياغة معناها.
حكم أولي
ما يميز "تعا نسهر سوا" ليس فقط جمالها اللحني أو دفء كلماتها، بل الطريقة التي تتعامل بها مع الذاكرة. الأغنية والكليب لا يقدّمان الماضي كزمن أجمل بالضرورة، بل كمرجعية ثقافية يمكن إعادة قراءتها من منظور معاصر. في هذا السياق، تبرز ماريلين نعمان كفنانة واعية بدورها، لا تكتفي بالأداء، بل تشارك في صياغة الرؤية.
كما أن الأغنية تحمل بعدًا نسويًا هادئًا، لا يُعلن نفسه بالشعارات، بل بالممارسة: فنانة تقود مشروعها، تختار صورتها، وتتموضع داخل تاريخ إعلامي وثقافي لطالما كان ذكوريًا في سطوته. أن تظهر ماريلين في دور المذيعة، لا المؤدية فقط، هو اختيار دلالي بقدر ما هو جمالي.
بهذه الأغنية، تؤكد ماريلين نعمان أن جيلها لا يقف على مسافة واحدة من الماضي: لا يرفضه، ولا يكرّره، بل يعيد استخدامه كلغة. "تعا نسهر سوا" ليست عملًا نوستالجيًا بالمعنى التقليدي، بل موقف فني هادئ يقول إن الحنين يمكن أن يكون أداة بناء، لا مجرد استرجاع. إنها خطوة أخرى تثبّت حضور ماريلين نعمان كفنانة تعرف ما تريد قوله، وكيف تقوله، وبأي صورة.






