لم ينتهِ حفل أصالة في دمشق بانتهاء الليلة نفسها، إذ واصلت العديد من الأغنيات واللقطات انتشارها عبر مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام التالية، لتعيد الجمهور إلى تفاصيل عودتها إلى الشام بعد سنوات طويلة.
وخلف هذه اللحظات، حضرت أسماء موسيقية سورية أسهمت في صناعة الأغنيات التي قدّمتها أصالة على المسرح، سواء من خلال التلحين أو التوزيع أو العزف وقيادة الفرقة الموسيقية.
ومن بين هذه الأسماء آري جان سرحان، الذي سبق أن تعاون مع أصالة في أغنية «كڤوكيم»، وهي أغنية من التراث الكردي قدّمت من خلالها أصالة مقاطع باللغة الكردية، قبل أن تعود وتغنيها مجددًا على مسرح دمشق خلال الحفل.
أما واحدة من أكثر اللحظات التي لاقت انتشارًا واسعًا بعد الحفل، فكانت مع أغنية «صندوق»، التي تحمل في فكرتها مساحة كبيرة من الحنين إلى الطفولة والعائلة والبيت والذكريات.
وقد اكتسبت الأغنية بعدًا مختلفًا هذه المرة، خصوصًا مع تقديم أصالة لها في دمشق، حيث بدت كلماتها أكثر ارتباطًا بفكرة العودة إلى المكان والذاكرة. وقدّمت أصالة الأغنية وهي جالسة على المسرح، في أداء اتسم بقدر كبير من التأثر، ما جعل المقطع من أكثر لحظات الحفل تداولًا.
«صندوق» من كلمات رامي قحطان كوسا، وألحان وتوزيع يزن الصباغ، الذي كان له دور أساسي في بناء الهوية الموسيقية للعمل.
كما حضر المايسترو عدنان فتح الله بدور رئيسي خلال السهرة، إذ قاد الفرقة الموسيقية طوال الحفل، وكان جزءًا من مختلف الانتقالات الموسيقية التي رافقت أصالة على المسرح.
وفي ختام الحفل، جاءت أغنية «أصالة» لتجمع بدورها أكثر من اسم سوري في عمل واحد. الأغنية من كلمات وألحان أمجد جمعة، وتوزيع فؤاد جنيد، ومن إنتاج شام الذهبي.
وشهدت لحظات تقديم الأغنية على المسرح تفاعلًا لافتًا بين أصالة وأمجد جمعة وشام الذهبي، إلى جانب لقطة عفوية جمعت أصالة بالمايسترو عدنان فتح الله، ظهرت فيها الضحكات والنظرات المتبادلة بينهما مع اقتراب السهرة من نهايتها.
وهكذا، لم تكن عودة أصالة إلى دمشق لحظة تخصها وحدها، بل تحولت أيضًا إلى مساحة ظهرت فيها بصمات عدد من الموسيقيين وصنّاع الأغنية السوريين، الذين أسهموا في تشكيل الهوية الموسيقية للحفل.
وربما كان هذا أحد أسباب استمرار الحفل في التداول بعد انتهائه؛ فخلف كل أغنية ولحظة برزت قصة، وخلف كل قصة أسماء شاركت في صناعة صوت هذه العودة.

