أطلقت الفنانة مايا دياب أغنية منفردة جديدة حملت اسم "قبة"، خطوة تؤكد تمسّكها باللون الفلكلوري الراقص الذي بات جزءًا أساسيًا من هويتها الفنية خلال السنوات الأخيرة. يبدو أنها ترسم ملامح أكثر وضوحًا بعد تنقلات متعددة صنعتها خلال رحلتها منذ وجودها بالـ"فور كاتس" ومحاولات إثبات حضورها المميز والجريء الملفت تمامًا كما ظهرت في كليب أو كما تظهر دائمًا.
قدمت مايا أغنيتها الأخيرة لأول مرة خلال برنامج Let’s Dabke (يلا ندبك)، الذي عُرض مساء الأحد 8 فبراير، بالتزامن مع طرح الأغنية على منصات البث الرقمية. الأغنية من كلمات الشاعر نزار فرنسيس وألحان وتوزيع هادي شرارة.
أغنية تمشي على خطى الدبكة
حتى إذا بدت "قبة" أغنية فولكلورية فهي فعليًا أغنية أصلية بالكامل، يمكن تصنيفها كـ Folk-inspired song، حيث أنها مُنتَجة بروح الأغاني الفولكلورية البدوية الشامية.
منذ اللحظة الأولى، يحضر الإيقاع كعنصر قائد، مدعومًا بأصوات المجوز والزغاريد التي تمنح الأغنية طابعها الاحتفالي الواضح. الكلمات بسيطة ومباشرة، تقوم على لعبة النظرات والعتاب الخفيف، وتبدو امتدادًا للشعر البدوي المحكي.
جاءت الأغنية بإيقاع ينبض بروح التراث البدوي، مع معالجة موسيقية حديثة تحافظ على روح الدبكة دون أن تفقدها حيويتها. واختارت مايا طرح الأغنية بفيديو فيجولايزر، تغطي وجهها بزينة تحاكي نقاب المرأة البدوية؛ لتقدم رؤية بصرية بسيطة ومناسبة لطبيعة الأغنية التي تحاكي هذا التراث.
حكم أولي
لا يمكن النظر إلى أغنية "قبة" كأغنية منفصلة عن مسار مايا دياب في السنوات الأخيرة، فالعمل يأتي امتدادًا واضحًا لخط نجحت في ترسيخه، سواء عبر الأغاني الأصلية أو من خلال الكوفرات التي أعادت فيها تقديم أعمال تراثية وأيقونية بروح معاصرة؛ من ميدلي أغاني سميرة توفيق على رأسها "أسمر"، وصولًا إلى أحدث الكوفرات مثل "حرمت حبك" لـ وردة بنسخة إلكترونية. بدت مايا دياب واعية تمامًا لعلاقتها بالفولكلور بوصفه مادة قابلة لإعادة الصياغة لا مجرد وجبة نوستالجية تدعو للتأمل.
هذا المسار لا ينفصل أيضًا عن بداياتها مع فرقة فور كاتس، التي كانت تعتمد منذ انطلاقتها على استعادة الأغاني الراقصة ذات الجذور الشعبية، وإعادة تقديمها بصيغة بوب تناسب زمنها. الفارق اليوم أن مايا دياب تقدّم هذا اللون بخبرة أكبر، وباختيارات أكثر وعيًا، تعرف متى تذهب إلى التحديث، ومتى تترك الفولكلور على حاله.
يعتمد توزيع الأغنية الصيغة الغربية التي اعتادت مايا استخدامها في تقديم الفولكلور ضمن قوالب إلكترونية أو بوب معاصر، بل يختار هذه المرة الاقتراب أكثر من المصدر؛ فالمعالجة الموسيقية رغم كونها حديثة، إلا أنها لا تُخفي الجذور، بل تتركها في الواجهة. وتتمكن مايا دياب من تطويع بنية الأغنية الفولكلورية البدوية لتحويلها إلى طاقة تولد الرقص، وهو ما بدا جليًا عند تقديمها الأول ضمن برنامج "يلا دبكة".
تبدو "قبة" خطوة ذكية: أغنية جديدة، لكنها مألوفة في إحساسها، مختلفة في توزيعها عن محاولاتها الغربية السابقة، وأكثر قربًا من روح الدبكة البدوية نفسها. هي ليست قفزة، بل تثبيت لمسار ناجح، تؤكد فيه مايا دياب أنها لا تعود إلى الفولكلور من باب التجربة، بل لأنها تعرف جيدًا أن هذا اللون هو الذي يجعلها تتألق ويرسخ حضورها في المشهد الموسيقي.






