بعد تساقط الأمطار في لبنان أمس، امتلأت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع وصور حمل معظمها الأغنية نفسها: «معقول تشتي بآب؟» لوائل كفوري.
ورغم مرور أكثر من 30 عامًا على طرح الأغنية، بدت وكأنها صدرت بالأمس، إذ بات سقوط المطر في شهر أغسطس كافيًا لاستعادتها تلقائيًا على مواقع التواصل، في واحدة من تلك الحالات التي تتجاوز فيها الأغنية زمن إصدارها لتتحول إلى جزء من الذاكرة الجماعية.
لكن «معقول تشتي بآب؟» ليست الأغنية الوحيدة التي تجمع وائل كفوري بأجواء الشتاء. فعلى امتداد مسيرته، تكررت صور المطر والبرد والريح في أعماله، إلى درجة صنعت علاقة خاصة بين أغنياته وهذا الفصل، وأصبح الجمهور بدوره يعود إليها كلما انخفضت درجات الحرارة.
في «ليل ورعد وبرد وريح»، جمع وائل تقريبًا عناصر النشرة الجوية كلها في أربع كلمات، وصنع واحدة من الأغنيات التي لا تزال تعود إلى الواجهة مع أول عاصفة وأول ليلة باردة.
أما الشتاء في أغنياته، فلم يكن دائمًا مساحة للرومانسية. ففي «ما رجعت إنت» يقول: «فلّ الشتي وطلّ الربيع وفلّ… وما رجعت إنت»، ليصبح تغيّر الفصول وسيلة للتعبير عن طول الانتظار وغياب الشخص المنتظر.
ويظهر المطر مجددًا في «بيحن» من خلال عبارة «بيحن للأرض المطر… وأنا مش قادر حنّلك»، وهي من الجمل التي بقيت عالقة في ذاكرة الجمهور، إذ يستخدم وائل مشهدًا طبيعيًا مألوفًا ليعبّر عن واحدة من أصعب مراحل العلاقات: حين يبدو أن كل شيء قادر على الحنين والعودة، باستثناء الشخص المعني.
وربما هنا تحديدًا يكمن سر ارتباط الجمهور بهذه الأغنيات. فالشتاء في عالم وائل كفوري ليس مجرد مطر وبرد، بل يحمل معه الانتظار والحنين وذكريات العلاقات القديمة، لتصبح كل أغنية مساحة يستعيد من خلالها المستمع قصته الخاصة.
ويبدو أن هذه العلاقة بين وائل والشتاء لم تنتهِ بعد. فقد شوّق مؤخرًا لأغنية جديدة بعنوان «قربت الشتوية»، يقول فيها: «قربت الشتوية وما سأل فيّي»، ليعود بعد كل هذه السنوات إلى الفصل نفسه، ولكن بحكاية جديدة.
وكأن الشتاء تحوّل مع الوقت إلى أحد الخطوط المتكررة في أغنيات وائل كفوري؛ يتغير اللحن والقصة، لكن المطر يبقى حاضرًا، والجمهور يعود معه في كل مرة إلى الأغنيات والذكريات نفسها.
قد لا نعرف ما الذي يخبئه الطقس، لكن إذا أمطرت في أغسطس… نعرف تمامًا ما الأغنية التي ستعود إلى الواجهة.

