بعد أكثر من عام على غيابه عن الإصدارات الغنائية، يعود فضل شاكر إلى جمهوره بأغنية "نام الليل" أولى أغنيات ألبومه الجديد "حلم جديد" في عودة تحمل الكثير من الحنين إلى هويته الفنية التي ارتبط بها جمهوره على مدار سنوات.
فضل شاكر وانسجام مع فريق العمل
تأتي "نام الليل" من كلمات وألحان جمانة جمال وتوزيع حسام الصعبي، وهما الثنائي الذي شكل مع فضل شاكر شراكة فنية ناجحة خلال الفترة الماضية وقدما له مجموعة من الأغاني التي لاقت صدى واسعًا لدى الجمهور. ويبدو أن هذا التعاون بات أكثر إدراكًا لطبيعة شخصيته الفنية إذ لا يحاول تقديمه في قالب موسيقي مختلف لمجرد مواكبة التغيرات السائدة بل يستثمر عناصر تميزه ويقدمها برؤية تحافظ على خصوصيته.
على المستوى الموسيقي تنتمي الأغنية إلى المساحة العاطفية المألوفة في أعمال فضل شاكر، إذ تدور حول انتظار الحبيب والحنين إلى عودته بعد الفراق وهو الأمل الذي يتحقق في النصف الثاني من الأغنية. تشعرنا الكلمات بأنها مستقاة من واقع أحداث حياة فضل.. خاصة في الفترة الماضية.
يأتي اللحن هادئًا. ينتظم على مقام الكرد ويمنح الأولوية لصوت فضل للتعبير عن الحالة الشعورية، وهي واحدة من أبرز نقاط قوته التي لا يزال جمهوره يبحث عنها في أعماله.
أما توزيعات حسام الصعبي فتستكمل هذه الحالة من خلال توليفة موسيقية متوازنة تتخللها لمسات من الوتريات الشرقية في الفواصل والخلفية من دون أن تنافس الصوت أو تصرف الانتباه عن جوهر الأغنية.
لكن بعيدًا عن الجانب الموسيقي حملت عودة فضل شاكر مفاجأة أخرى تتمثل في ظهوره بفيديو كليب بسيط يعتمد على حضوره وأدائه المباشر مع تصوير خارجي -في الدوحة حيث يقيم منذ إطلاق سراحه ومغادرته لبنان- يُعد الأول له خارج المخيم. ورغم بساطة الفكرة بصريًا فإن لهذه الخطوة دلالة خاصة لدى جمهوره الذي اعتاد رؤيته في إطار بصري محدود، مما يجعل ظهوره في مساحة مفتوحة تفصيلًا لافتًا يضيف بعدًا مختلفًا إلى هذا الإصدار.
حكم أولي
تكمن خصوصية فضل شاكر في قدرته على الحفاظ على هويته الفنية من دون الانجرار وراء التحولات السريعة في صناعة الموسيقى. فأغانيه تنتمي إلى حالة زمنية وموسيقية مختلفة، حالة مزج شديد الخصوصية بين الطرب الذي نشأ وتربى عليه وأغنيات البوب الذي انطلق منها في الألفية.. ولكن بإحساس طربي طاغي حيث تأخذ المشاعر المستمع في رحلة بحرية يكون فضل فيها ربان للسفينة. كما يأتي اللحن لخدمة الحكاية لا لمجرد صناعة مقطع سريع الانتشار على وسائل التواصل.
ومن هذه الزاوية تبدو شراكته مع جمانة جمال وحسام صعبي موفقة جدًا، لأنهما نجحا في فهم ملامح شخصيته الفنية وتقديم أعمال تتناسب معها من دون محاولة فرض هوية موسيقية غريبة عليه.
وربما لا تقدم "نام الليل" تحولًا ملحوظًا مقارنة بأعماله السابقة، لكنها تؤكد استمرار هذا الخط الفني الذي أصبح جزءًا من علاقته بجمهوره. ففي المحصلة لا تحاول الأغنية الجديدة إعادة تقديم فضل شاكر بصورة مختلفة، بقدر ما تعيد وصل جمهوره بالعناصر التي أحبها فيه منذ البداية.
إنها عودة إلى منطقة فنية مألوفة لكنها لا تزال قادرة على جذب المستمعين، وتؤكد أن غياب فضل لا يعني تراجع مكانته أو فتور انتظار جمهوره بل إن كل إصدار جديد منه يظل مناسبة لاستعادة هذا الارتباط.

