شكّلت التعاونات الفنية في مسيرة بلطي أحد المفاتيح الأساسية لفهم تحوّله من اسم محلي في المشهد التونسي إلى فنان حاضر على امتداد العالم العربي. لم تكن هذه التعاونات مجرد إضافات عابرة، بل مساحات اختبار حقيقية لقدرة بلطي على إعادة تشكيل صوته دون التفريط بهويته.
دخل بلطي مرحلة مفصلية مع أغنية "يا ليلي"، إذ ساهم هذا العمل في تعريف جمهور واسع، خاصة بعد تحقيقه أرقامًا غير مسبوقة لأغنية تونسية على يوتيوب. حضور الصوت الطفولي في الأغنية، إلى جانب البنية العاطفية المباشرة، جعلاها قريبة من شريحة واسعة من المستمعين، متجاوزة حدود اللهجة المحلية.
اتجه بلطي نحو توسيع هذا الانتشار من خلال تعاونات أكثر انفتاحًا على السوق التجاري. في "وانت معايا" مع الشاب خالد وتامر حسني، ظهرت تركيبة تجمع بين الراي والبوب والراب، ما وضعه ضمن سياق موسيقي أكثر انتشارًا.
أما في "غريب علي" مع إليانا، قدّم بلطي وجهًا مختلفًا، حيث خفّف من حدّة أدائه، ومال إلى أسلوب أكثر هدوءًا وانسيابية، متكيّفًا مع الطابع الحالم للصوت المقابل.
وفي تعاونه مع آدم، اقترب أكثر من المساحة الرومانسية، حيث تداخل الصوتان ضمن بنية تميل إلى البوب، ما ساهم في تقريب الراب من جمهور لا يتعامل معه عادةً كخيار أساسي.
في المقابل، لم يبتعد بلطي عن جذوره. في أعمال مثل "قدري" مع بلينغوس، عاد إلى الإيقاع المحلي واللغة اليومية، مستعيدًا صلته المباشرة بالشارع التونسي، وكأن هذه العودة تشكّل توازنًا مقابل انفتاحه الخارجي.
كما حافظ على حضوره داخل مشهد الراب العربي من خلال تعاونات مع أسماء من مشاهد مختلفة، من بينها حليوة من المغرب، ومروان موسى في ألبوم "ماتادور"، ما عزّز موقعه ضمن شبكة أوسع من فناني المنطقة.
يكمن الرابط الأوضح بين هذه التعاونات في المرونة، وقدرة بلطي على التنقّل بين أنماط موسيقية متعددة، والتكيّف مع أصوات مختلفة. ما سمح له ببناء مسار غير خطي، يتوسّع باستمرار دون أن يفقد ملامحه الأساسية.

