يواصل الفنان المغربي مهدي مزين ترسيخ حضوره في مشهد البوب المغربي مع إطلاق أغنيته الجديدة “عاشرناكم” إحدى محطات ألبوم “ماراطون” مقدّمًا عملًا يمزج بين البساطة التعبيرية والصدق العاطفي مما يعكس مرة أخرى قدرة مزين على مخاطبة جمهوره بلغة قريبة من الشارع، دون التخلي عن هوية موسيقية معاصرة.
يواصل المغربي في هذا العمل تقديم أسلوبه القائم على الصراحة واللغة اليومية المباشرة، موظفًا مفردات العتاب والوفاء وخيبة الأمل ضمن نص واحد.
لغة الشارع كأداة تعبير
تُعد “عاشرناكم” أولى إصدارات مهدي مزين هذا العام، وجاءت ثمرة تعاون متجدد مع الكاتب محمد المغربي، الذي سبق أن شاركه في عدد من أعمال الألبوم، من بينها “ما بقيتيش شيري” و“مونامور”.
تعكس كلمات الأغنية تجربة شخصية تتأرجح بين الصدمة والتمسك بالمبادئ، ما يمنحها بعدًا إنسانيًا قريبًا من المستمع، ويساعد على ترسيخها عاطفيًا لدى الجمهور.
صدى كروي بطابع وطني
على مستوى الصورة، حمل الكليب، من إخراج حمزة اليملاحي، دلالات لافتة. يظهر مهدي مزين جالسًا في مقهى، وخلفه العلم المغربي، إلى جانب أشخاص يرتدون سترات النادي الوطني لكرة القدم.
هذه العناصر البصرية أوهمت شريحة واسعة من الجمهور إلى ربط الأغنية بالأجواء الكروية، خاصة في ظل تأهل المنتخب المغربي مؤخرًا إلى نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية.
وبهذا، وجدت “عاشرناكم” نفسها ضمن سياق الأغاني ذات الطابع الوطني، إلى جانب أعمال صدرت خلال الفترة نفسها، مثل “كي السبع” مع دنيا بطمة و“تيكي تاكا” مع زينة الداودية. هذا التفاعل يعكس قدرة الأغنية على تجاوز إطارها العاطفي الفردي والدخول في مزاج جماعي مرتبط بالحدث الرياضي.
لحن مباشر وتوزيع متوازن
يعتمد مهدي مزين في “عاشرناكم” على بنية لحنية مباشرة، ترتكز على جملة لحنية متكررة تتيح للكلمات قيادة السرد العاطفي. يبتعد اللحن عن الزخرفة، مفضّلًا الوضوح والنبرة الحماسية، بما يخدم مضمون النص ويُسهّل انتشاره.
أما التوزيع، الذي تولاه كل من مادارا وبلال أفريكانو، فجاء بإطار موسيقي متماسك يميل إلى الإيقاع المتوسط، مع توظيف واضح للإيقاعات الحديثة، من دون الذهاب نحو طابع احتفالي صريح. هذا الاختيار حافظ على توازن دقيق بين المعاصرة والهوية المحلية.
حكم أولي
يبرز أداء مهدي مزين كأحد عناصر القوة في الأغنية، إذ جاء منسجمًا مع طبيعة صوته السلس والمرن. يتجلّى ذلك بشكل خاص في الكورس، حيث تتكرر جُمل لحنية بسيطة وسهلة الالتقاط، ما يعزز قابلية الأغنية للترديد الجماعي.
ويميل مزين في أدائه إلى الإحساس بدل القوة الاستعراضية، وهو ما يمنحه حضورًا هادئًا لكنه فعّال، ويُرسّخ له هوية واضحة داخل مشهد البوب المغربي المتنامي.
في المحصلة، لا تُقدّم “عاشرناكم” قفزة موسيقية كبيرة على مستوى اللحن أو التوزيع، لكنها تنجح في منح الكلمات مساحتها الكاملة دون ازدحام إنتاجي. أما الكليب، فرغم اعتماده على إيقاع بصري سريع وألوان واضحة، بقي ضمن إطار تقليدي لا يضيف طبقة دلالية جديدة.
تبقى الأغنية إضافة متماسكة لمسار مهدي مزين الفني، تؤكد حسّه الجماهيري وقدرته على التقاط المزاج العام، وتُعزّز موقعه كأحد الأصوات الثابتة في مشهد البوب المغربي






