أصدر سولجا منذ أيام تراكه الجديد " 15 حكاية" ليكون ثاني إصداراته هذا العام متعاونًا للمرة الأولى مع الفنانة هدى عربي، إحدى أبرز نجمات الغناء السوداني في الجيل الحديث. وتتميز هدى - التي يلقبها محبيها وجمهورها بالسلطانة- بقدرتها على الموازنة بين الأصالة والتجديد فضلًا عن قرب أغانيها من تفاصيل المجتمع السوداني اليومية، وهو ما منحها رواجًا واسعًا وحضورًا بارزًا خصوصًا في أغاني الأفراح والمناسبات السعيدة حتى أصبحت واحدة من أكثر الأصوات ارتباطًا بالمشهد الاحتفالي السوداني المعاصر.
سولجا يتعاون مع مشاكل للمرة الثالثة على التوالي
حمل التوزيع الموسيقي توقيع البروديوسر مشاكل، في ثالث تعاون متتالي له مع سولجا بعد تراك "بطة" و"هاكونا ماتاتا"، حيث يواصل الثلاثي هنا تقديم نموذج واضح لقدرة الموسيقى السودانية الحديثة على المزج بين الهيب هوب والغناء الشعبي المحلي دون التفريط في هويتها الأصلية أو خصوصيتها الثقافية.
جاءت بارات سولجا بفلو سلس وإيقاع مرن مع كثافة واضحة في القوافي والصور اليومية، إذ تنقل بين لقطات من الحياة العادية مع بعض التفاصيل العاطفية إلى جانب طموحات الثراء والرغبة في الصعود، دون أن يتخلي عن مساحة التفاخر بالذات التي تُعد واحدة من الثيمات الأساسية في ثقافة الراب.
في المقابل تمثل هدى عربي العنصر الأكثر دفئًا داخل العمل، سواء عبر الأداء اللحني الممتد أو الزخارف الصوتية القريبة من أغاني الأعراس السودانية، مما خلق توازنًا واضحًا بين صوت المدينة الحديثة الذي يمثله سولجا وصوت الذاكرة الشعبية الذي تحمله هدى عربي. وبدلًا من أن يبدو حضورها مقحمًا على مساحة الراب أضافت بعدًا أكثر حيوية واحتفالية منح الأغنية شخصية مختلفة وأكثر اتساعًا.
حكم أولي
يبدو "15 حكاية” عملًا سلسًا وخفيف الإيقاع يحمل قدرًا واضحًا من البهجة دون تعقيد، كما أن حضور هدى عربي لم يبدُ دخيلًا على التراك، بل منح العمل مساحة جديدة ومختلفة. ويُحسب لسولجا استمراره في التجريب واختبار مناطق موسيقية بعيدة عن القوالب التي اعتادها جمهوره منذ بداياته.
وتكمن قوة العمل الحقيقية في أنه لا يمنحك إحساس الاستماع إلى تراك منفصل بقدر ما يضعك داخل مشهد اجتماعي كامل، وهي ميزة نادرًا ما تنجح فيها كثير من تجارب التي غالبًا ما تتأرجح بين تقليد الغرب أو الوقوع في فخ الفولكلور. أما التراك فقد استطاع أن يجد مساحته الخاصة بثقة ووضوح، محافظًا على محليته دون أن يبدو منغلقًا أو تقليديًا.

