إن كنا قد فهمنا مروان بابلو صح، فالمفترض أن الألبوم القصير "5 نظام" هو مجرد تحمية قبل مشروع ثاني أطول وعدنا أن نسمعه قريبًا. حيث كان قد شوق قبل مدة لألبوم قصير قبل الألبوم الطويل. الأمر الذي يغير استقبل الألبوم بشكل كامل. فشعور التصبيرة يجعل الأمر مختلفًا كليًا من ناحية الاستقبال، خاصة وأن غيبة بابلو قد طالت، بعدما اكتفى طوال العام الماضي بالألبوم القصير "انحراف"، وانشغل طوال الأشهر الماضية بدوره السينمائي الأول ضمن فيلم "إيجي بيست".
لا تتجاوز مدة ألبوم "5 نظام" بأغانيه الأربعة التسع دقائق، لكنه يقدم باختصار الأوجه المتعددة لشخصية بابلو الفنية، بين الفلوهات المكثفة، وهدوء الأداء، والتأثر بمدرسة ترافيس سكوت في الإنتاج الموسيقي، وإن كان يسلم الدفة إلى حد ما لهادي معمر في هذا المشروع.
في انتظار صدور المشروع الطويل الموعود، نستعرض تراكات الألبوم الصادر قبل أيام، ونرتبها -بحسب الرأي الشخصي لفريقنا- من الأضعف للأقوى:
خطر مع زاندر كوست وهادي معمر
كلا التراكين "فلكيسينغ" و"خطر" يعيداننا -بشكل إيجابي- إلى فايب فترة بداية صعود المصري. وإن كان هذا يعود في حالة التراك الأول لكونه مُنتج قبل سنوات، لكنه في حالة الثاني يعود لأسلوب الأداء الصايع والحيوي. فيرس زاندر كوست
لربما كانت المشكلة الوحيدة في التراك هي أن اللازمة أبسط من اللازم. تكرار كلمة "خطر خطر" بل وتكرار المقطع مرتين، يترك انطباعًا "ولّادي"، وكان يمكن لكورس أقوى أن يرفع هذا التراك ليكون بين أقوى تعاونات بابلو منذ سنوات.
فليكسينغ
التراك الذي بدأ جدلًا واسعًا منذ الساعات الأولى لصدور الألبوم. جمهور بابلو الوفي كان قد استهلك نسخة الديمو المسربة من التراك قبل سنوات، وحفظوه عن ظهر قلب، ما جعلهم يبدأون جدلًا واسعًا بعد سماع النسخة الجديدة من الإنتاج الموسيقي، حيث وجد بعضهم أنهم يفضلون الديمو القديم. لكن ذلك قد لا يعني أكثر من كونهم قد اعتدوا على ما سمعوه سابقًا.
لكن أسلوب كتابة وأداء بابلو في هذا التراك يذكرنا ببابلو "بربري" و"الجميزة"، حيث الفلو مكثف ومليء بالصور والتعابير. المشكلة الوحيدة في هذا التراك؟ أنه أقصر من اللازم.
حكمدار
يعود بابلو في "حكمدار" إلى تأثيرات التراب الشعبي، لكن بصياغة أكثر تجريبية وأقل مباشرة من الشكل التقليدي من انتاج هادي وليد.
يعتمد بابلو على لازمة مركزية تتكرر: "أنا فيها حكمدار"، ما يحول الجملة إلى هوك إيقاعي يرسخ شخصية التراك أكثر من كونه سردًا. في المقابل، يقدم المقطع الأول صورة مباشرة وقوية للسيطرة والطموح والعدوانية الرمزية، بينما ينتقل في المقطع الثاني إلى مساحة أكثر هشاشة، يدخل فيها البعد الشخصي بشكل أوضح.
يأتي "حكمدار" كحلقة مختلفة نسبيًا عن باقي إصدارات الألبوم، لكنه في الوقت نفسه لا ينفصل عنها. إذا كانت بعض التراكات تميل إلى الهيب هوب التجريبي القائم على المزاج والفراغ، فإن هذا العمل يعيدنا إلى "الهوية الكلاسيكية" لبابلو: الحضور المباشر، الهيمنة اللفظية، والهوك الواضح.
أجمل بار في التراك؟ "في مصر قاعد جوا دماغي صراع/ وقلبي برضه لسا في فلسطين".
أوغاد مع هادي معمر
في هذا التراك، يقدّم مروان بابلو مع هادي معمر تجربة تميل بوضوح إلى الهيب هوب التجريبي، إن كان من ناحية الانتاج الموسيقي المشترك أو التناوب على فلو كاتشي ومرن.
نشعر بأن الإيقاع مضغوط بمساحة صوتية محدودة مبنية أساسًا على التكرار والفراغ. لا يسعى إلى الامتلاء بل إلى خلق توتر مستمر، من خلال عناصر قليلة تعاد صياغتها طوال التراك، ما يمنح الصوت شعور دائري ومغلق (لوب).
تتحول البارات إلى أدوات إيقاعية أكثر من كونها كلام تفصيلي، اللازمة "كلكم أوغاد" تستخدم كنقطة ارتكاز تتكرّر لتثبيت الحالة، فيما يتحرك هادي معمر ضمن المساحات نفسها بأسلوب يوازي توجه بابلو.
العلاقة بين الصوتين قائمة على التداخل أكثر من التقسيم، حيث لا يظهر التراك كمساحات منفصلة، بل ككتلة واحدة متماسكة يقودها الإيقاع.
يتقاطع التراك مع تفاصيل إنتاجية تذكرنا بتراكات مثل "GOD’S COUNTRY" لـ ترافيس سكوت. لكن النتيجة مختلفة بتراك قائم على المزاج أكثر من السرد، وعلى الإحساس أكثر من الاستعراض، حيث يلعب الإنتاج الدور الأساسي في تشكيل التجربة، بينما يأتي الأداء كامتداد مباشر له، لا كعنصر منفصل عنه.
اشترك في كتابة هذه القائمة كل من هلا مصطفى ونور عز الدين.






