أخيرًا، أصدرت شمة حمدان ألبومها الأول تخوفني، والذي انتظره الجمهور طويلًا منذ أن شاركت شمة في برنامج المواهب آرابز جوت تالنت عام ٢٠١٢. اقتصرت إنتاجات شمة خلال هذه المدة الطويلة على الأغاني المنفردة، ليُعطي ذلك ألبوم تخوفني خصوصية كبيرة. يضم الألبوم عشر أغانٍ، صدرت دفعةً واحدة عبر فيديوهات مصورة بسيطة أخرجها سليم الترك. لحّن نصف أغنيات الألبوم ياسر أبو علي، فيما لحّنت شمة بنفسها أربع أغانٍ، وجاءت الأغنية الأخيرة أتنفسك من ألحان طارق البخش. وتعاونت شمة مع ثمانية شعراء، منهم مساعد الرشيدي والعالية وأحمد الصانع.
تتمتع الأغاني التي لحنتها شمة حمدان بنفسها برونق خاص، وخصوصًا أغنية مثل غيرك، والتي تتميز بصوت الكلارينيت الحزين الذي يبدو امتدادًا لصوتها. يلعب الكلارينيت سولو قصير كلما توقفت شمة عن الغناء ليعمّق حالة الحزن، قبل أن تتداخل معه أصوات الآلات الوترية من بزق وقانون وجيتارات، لتُعيد التوازن نحو نقطة البداية، قبل الانهيار مجددًا مع العودة للغناء. كما تشكل أغنية ولهانة، التي تتعاون فيها مع الشاعر أحمد الصانع أيضًا، حالة عاطفية خاصة في الألبوم، وتبدو الأكثر أصالة بإيقاعاتها الخليجية الرقيقة وصوت الكورال النسائي الناعم الذي يتنافر مع حدة صوت الربابة الصحراوية.
شعريًا، تظهر قصيدة تخوفني للشاعر مساعد الرشيدي، والتي حملت اسم الألبوم، الأجمل بلا شك، بسبب ما تحمله من مشاعر حب مختلطة بالخوف والتوجس مع زخم الصور الشعرية: "تخوفني مشاوير الطريق المظلم المهجور/ وآلمني ذكرتك قلت طولي يا مشاويري/ أحبك رغم تجريح الليال لقلبي المقهور/ أشوف الجرح يكبر وانت تكبر وسط تفكيري/ أحبك لو يموت الحب وتصير القلوب قبور/ أحبك كلمة لو حرموها حل تكفيري". تم تقديم القصيدة بشكل يليق بها، عبر لحن رقيق وضعه ياسر أبو علي بما يتناسب مع المشاعر المختلطة في القصيدة، وبأداء شمة حمدان العاطفي المعبّر، دون إغفال جمالية لحظات الصمت التي تمهّد لها.
تعيدنا أغنية ولا يهمك التي كتب كلماتها سطام العتيبي ولحّنها ياسر أبو علي، إلى ذكرياتنا الاولى عن شمة حمدان في تجارب أدائها في برنامج آرابز جوت تالنت، وهي تحمل جيتارها وتعزف وتغني الغرقان؛ فاللحن المشابه والإحساس النقي ذاته يُعطي الأغنية طابعًا نوستالجيًا.
تأنت شمة حمدان كثيرًا قبل أن تخرج بهذه النتيجة النهائية والتي تبين أنها استحقت الانتظار. فإن عقدنا المقارنة، لا تختلف شمة الأمس عن شمة اليوم كثيرًا، إذ تحافظ على نقاط قوتها من ثقة وتمكن في الأداء، وثقافة موسيقية عالية تدعم هويتها الفنية، لكنها باتت تضم إلى هويتها هذه مشروعها كملحنة ذات طموح كبير.

