يصعب تحديد الدوافع التي قد تجمع اسم مطربين في دويتو مشترك. قد يأتي الأمر بتدبير ونصيحة من مدير أعمال خبير ارتأى أن في هذا التعاون مصلحة لمسيرة الاسمين، أو لربما جاء بفعل قرار شخصي لفنانين صديقين، أو اقتراح من ملحن وضع رؤية لأغنية وجدها قابلة للتنفيذ عبر صوتين محددين. من ناحية أخرى جاءت الغالبية الكبرى من الدويتات في السنوات العقود الماضية في مشهد البوب العربي المعاصر، كتعاون بين رجل وامرأة، إذ تحتاج الأغنية العاطفية المشتركة إلى مغنيين يمثلان أدوار العشاق. لا تنطبق أيٌ من العناصر السابقة على الدويتو الجديد الصادر قبل أيام والذي يجمع المطرب صابر الرباعي مع أيمن الأعتر بعنوان جوه عينيك. تأتي الأغنية لتجمع مطربين رجلين، لم يكن ليخطر لنا وجود عوامل مشتركة بينهما إلى حين سمعنا مقاطعهم المتتالية وتبين لنا مدى التطابق الصوتي بينهما.
تُفتتح الأغنية على مقام النهاوند، مقام الشوق والحنين والذي يحمل معه غالبًا الهدوء الأدائي، حتى وإن كان كما في حالة هذه الأغنية مصحوبًا بالإيقاعات الحيوية وكوردات الجيتار. أما مع الوصول إلى اللازمة، نستمع إلى غناء كورال جماعي ينتقل باللحن إلى مقام البيات. تحمل هذه النقلة إلى مقام الرقة والفرح الشرقي الطربي إلى جانب الغناء الجماعي المفاجئ، عنصرًا من الدهشة إلى الأغنية، وكأن اللازمة قادمة كسامبل من الأغنية الشعبية المصرية أو الشامية في التسعينيات أو الثمانينيات.
في فيديو كلمات الأغنية الصادر عن شركة روتانا، تظهر رسوم تجسد المطربين، كلًا في دوره. فإن استمعنا إلى الأغنية بلا تركيز ودونما رؤية صورة الفنان بالتزامن مع صوته، صعُب الفصل بين الصوتين وتحديد من يغني في هذه اللحظة. أما بعد التدقيق، فيحلق بنا صفاء صوت أيمن الأعتر القوي والمتمكن إلى حد الإذهال. يدرك من تأمل غناء أيمن في مراحل سابق من مسيرته، أنه يمتلك أسلوبًا خاصًا جدًا في التعريب الكثيف الذي يقف على العلامة الواحدة قبل أن يستكمل طريقه نحو قفلة مثالية الزمن. بالتوازي، يأتي أسلوب صابر الغنائي انسيابيًا كالمعتاد ومؤمنًأ أن العبرة في البساطة والتقليلية.
لحّن الأغنية محمود خيامي، ووضع توزيعاتها محمود الشاعري أخو الفنان حميد الشاعري. أما كلمات الأغنية فحملت توقيع الشاعر الغنائي واحد الذي تعتبر جوه عينيك من أغنياته النادرة باللهجة المصرية. تتعاون جميع هذه الأسماء مع بعضها للمرة الأولى لتنجح بتقديم أغنية طربية تغرد خارج سرب إصدارات البوب العربية لهذا الصيف، وتقدم لنا بالنتيجة الدويتو الذي لم نكن لنتخيل حتى درجة الانسجام الصوتي والأدائي التي قد يحملها.
