إن كانت التسعينيات حقبة الانتشار الأوسع للأغنية الخليجية، فالثمانينيات كانت مرحلة انتقالية التقت فيها أصوات شابة متمكنة ومثقفة، مع ملحنين وشعراء مخضرمين وضعوا أساسات الأغنية الخليجية كما نعرفها اليوم. تسابق المطربون لإثبات قدراتهم الصوتية وقطف أجمل الألحان، وتنقلوا مسافرين بغرض تبادل المعارف مع مشاهد أخرى عبر تفاعلات شخصية. في هذه القائمة أغنيات هي أمثلة بسيطة عما يختبئ في الأعماق.
طلال مداح – العشق
تعاون طلال مدّاح خلال مسيرته مع أهم الملحنين السعوديين والعرب، بدءًا من مؤسس الأغنية الخليجية الحديثة طارق عبد الحكيم مرورًا بالملحن فوزي محسون، وحتى الموسيقار محمد عبد الوهاب. أما مع بداية الثمانينيات، غاب طلال مدّاح عن المملكة لبضعة أعوام، ليعود في العام ١٩٨٥ في افتتاح بطولة العرب ويقدم أغنية العشق من ألحان رفيق دربه سراج عمر وكلمات الأمير بدر بن عبد المحسن.
علي عبد الكريم – كل ما ذكرتك
لحّن علي عبد الكريم لنفسه ولمطربين آخرين ألحان مجددة تأثرت بالتنوع في الإيقاعات التراثية للمنطقة، إلى جانب التأثر المتواصل بالتجربة المصرية الموازية. يفتتح أغنيته كل ما ذكرتك بموال بالعربية الفصحى مصحوبًا بتقاسيم منفردة على القانون، قبل أن ينتقل إلى صلب الأغنية التي تترافق فيها الإيقاعات الكثيفة وصوت الدفوف مع التصفيق الإيقاعي وغناء الكورال الجماعي، إلى جانب صوت الكمانات والتشيللو.
رباب – يا بعد قلبي
ظهرت رباب للمرة الأولى في السبعينيات لتكون من بين الأسماء النسائية السباقة في تلك الفترة إلى جانب عتاب وابتسام لطفي. زخرت معاجم أغنيات رباب بمفردات الحب التي ناقشت العلاقات بأسلوب مختلف عن السائد حينها في الخطاب الأنثوي. نلمس ذلك في يا بعد قلبي التي لحنها لها عبد الله الراشد وكتبها ابن القرى: "الهنا والفرحة، تملكها بإديك/ وابتسامات الزمن، منك وإليك/ ..إنت أهلي وأنا أشوف الدنيا فيك".
محمد عبده – أبعتذر
جاءت نجاحات محمد عبده في السبعينيات مع أغنيات من ألحانه الخاصة، أو لملحنين آخرين مثل طارق عبد الحكيم الذي منحه يا مضيعين الود وأسمر عبر والملحن يوسف المهنا في أغنية أبعاد وغيرهم.
افتتح محمد عبده الثمانينيات مغنيًا ألحان عبد الرب إدريس للمرة الأولى في أغنية أبعتذر، التي حملها معه إلى مسارح عالمية. يقدم اللحن تنويعات مقامية مميزة، إذ تُفتتح الأغنية بمقام الكرد لتنتقل مع بداية الغناء وتستقر على البيات الحسيني، مع تنويعات أخرى في المقاطع التالية، وتفصليات جمالية كالنقلة الخاطفة على الصبا لتعزيز شعور الألم في نهاية جملة: "إن ضايقك إني على بابك أمرّ/ ليلة ألم".






