في توديع اللاعب رياض محرز الذي انتقل إلى فريق الأهلي السعودي، وضع فريق مانشستر سيتي على حسابه على تويتر مقطعًا من أغنية أولاد البهجة، من ألتراس فريق اتحاد العاصمة الجزائري: "ماشي كل يوم بالاك يوالفوا". عدا عن الهوس بِرياض محرز الذي صبغَ حساب تويتر لنادي السيتي بروح جزائرية، فإن الاستعارة من أغاني المدرجات تدل على الرواج الكبير لهذا النمط من الغناء. في العادة تتخاطف جماهير كرة القدم الأغاني الضاربة في مشهد ما، وتحوّل اللازمات والمقاطع الغنائية الرائجة إلى أهازيج تشجيعية لفرقها. قلبت الجزائر المعادلة، حيث تحولت مدارج كرة القدم إلى حاضنة أساسية خرجت بأسلوب ولون غنائي جديد تحوّل تدريجيًا إلى جنرا قائمة بذاتها في المنطقة وهي الزنقاوي الذي خرج من المدرجات وانتقل للحديث عن الحياة الاجتماعية اليومية.
استلهم هذا اللون تسميته من الحاضنة الأولى وهي الزنقة (أي الحي أو الحومة أو الحارة). رسّخ جليل بالارمو اسمه ضمن تشكيلة رائدة حملت الزنقاوي إلى انتشار واسع مع موح ميلانو وفوفا طورينو وبلال كاتانيا، بالإضافة إلى منتجين آخرين كانت لهم بصمتهم المميزة. نزّل بالارمو مؤخرًا إصداره الجديد هيريديتار الذي يأتي ضمن رباعية صدرت تباعاً، على الأغلب أرادها بالارمو في شكل ألبوم قصير لم يعلن عنه وإنما رقّم الإصدارات على هذا الأساس.
تأتي أغنية هيريديتار الأكثر تفجرًا ضمن الإصدارات الأخيرة، غنّيةً بالإيقاعات الراقصة المتسارعة التي تحمل طابعًا صيفيًا مرحًا. تظهر أجواء الألتراس بشكل جلي على امتداد الأغنية وخاصة في اللازمة. يضخّم اللازمة صوت الكورال المرافق الذي يتردد كتوقيع صوتي حماسي يفجّر ملاعب كرة القدم لتحفيز اللاعبين، ويبتلع صوت بالارمو المغرق في الأوتوتيون. تدفع اللازمة الأغنية نحو لحظة ذروة تتخذ طابعًا تصاعديًا ترتفع معها وتيرة الإيقاع بأسلوب جذاب يدفع لتكرار الاستماع.
اكتفى بالارمو بفيديو مصوّر من مشهد واحد داخل استوديو شبيه بطريقة تصوير أغاني الراي مؤخرًا، تلاعب فيها المخرج بدرجات الضوء المختلفة التي ترجمت الحالات المزاجية للنص. رغم الطابع الصوتي الاحتفالي للأغنية، لا يحيد بالارمو عن المضمون الاجتماعي للزنقاوي: "حنايا جامي تسكت ريشة مالكتيبة عالمعيشة"، مؤكدًا على الثيمة النصّية الرئيسية لهذا النمط من الغناء، ومازجًا بين الطابع الاجتماعي لمضمون الأغنية مع إيقاعية جذلة تفجّر الرغبة في الرقص. يجعل بالارمو من التكرار اللحني والأسلوبي علامة قوة، ويحافظ على زخم الزنقاوي مع كل إصدار معززًا مكانة الجنرا في صدارة الاستماعات المحلية، ومؤكدًا براعته في صناعة أغانٍ ضاربة في كل مرة.

