نعت نقابة الفنانين العراقيين ليلة أمس، الفنان ياس خضر الذي توفي في بغداد متأثرًا بمرضه عن عمر يناهز ٨٥ عامًا. أمضى ياس خضر الأسابيع الثلاثة الأخيرة في المشفى، وكثرت الإشاعات حول موته منذ ذلك الحين، قبل أن يتأكد خبر وفاته يوم أمس الأول من أيلول/ سبتمبر.
بدأ ياس خضر، الملقب بصوت الأرض، مسيرته في الستينيات، وقدم خلال رحلته الطويلة مئات الأغاني الخالدة في الذاكرة العربية. لم يمت يومًا شغفه بالموسيقى، فظل موظبًا على الإنتاج حتى آخر أيامه، حيث كان يتهيأ لتسجيل ثلاث أغنيات جديدة. لا يمكن اختزال مسيرة ياس خضر الغنية ببضعة أغاني، لكننا اخترنا فيما يلي مجموعة من أغانيه التي لن تمحى من ذاكرتنا أبدًا.
البنفسج
بدأ ياس خضر مسيرته بأغنية الهدل، التي تفوقت بشهرتها في الشارع العراقي على شهرة مغنيها. بعد عدة تجارب، التقى ياس خضر بالملحن طالب القرة غولي، الذي لحّن له البنفسج من كلمات الشاعر مظفر النواب، لتؤدي هذه التجربة إلى انفجار شهرته خارج حدود العراق. البنفسج أغنية طربية على مقام النهاوند، تتجاوز مدتها ١٧ دقيقة، كان لها دور كبير بتعريف العالم على جماليات الشجن العراقي.
مرينا بيكم حمد
ثنائية مظفر النواب وطالب القرة غولي تكررت في إحدى أفضل أغاني ياس خضر وأكثرها حزنًا، بحكايتها ذات المرجعية الاجتماعية القاسية، التي تدور حول فتاة تُساق للموت. جرعة الحزن العالية في الأغنية، التي يؤدي ياس خضر معظم مقاطعها على مقام الحجاز، تخترق وجدان من يسمعها، وتثقلها المصطلحات والمفردات المحلية للهجة العراقية.
تايبين
مع تعاظم شعبيته، أصبح صوت ياس خضر يعبّر عن حالات عاطفية جمعية، يشعر المستمون بأنهم يتشاركون بها، واعتماد ياس خضر على عناوين بصيغة الجمع كرّس ذلك، مثل: مجروحين أو مغرومين أو مسافرين، وكذلك أغنية تايبين التي كتب كلمات داوود الغنام ولحنها نامق أديب. تبدأ بحالة من الحزن الطاغي على مقام الحجاز، وتنتقل إلى مقام الرست في ذروة الأغنية.
هم رجع قلبي يحن
كان ياس خضر منفتحًا دائمًا على التجارب الجديدة وعلى التعاون مع الملحنين والشعراء الجدد حتى آخر أيام حياته؛ ليغذي بصوته الوعي الموسيقي لأجيال متلاحقة تربت على أغانيه الأولى. لعل أغنية رجع قلبي يحن، التي كتب كلماتها ضياء الميالي ولحّنها نصرت البدر على مقام البيات، هي واحدة من أبرز أغاني ياس خضر في المراحل المتقدمة من مسيرته، وفيها يتجلى إبداع ياس خضر بالتعامل مع الأصوات والنغمات الجديدة، التي لم تمنعه من المحافظة على الرونق الطربي في أغانيه.






