تجسدت ملامح القرن الثاني الميلادي في العاصمة الإيطالية عبر وثيقة أوركسترالية أعدتها هيئة الموسيقى السعودية لدمج لغات حضارات العلا باللاتينية القديمة في سيمفونية "الحجر وروما". مقطوعة أصلية أنتجتها هيئة الموسيقى خصيصًا لعرض "روائع الأوركسترا السعودية" الذي حل ضيفًا على العاصمة الإيطالية مساء اليوم 10 مايو.
استعاد عرض "روائع الأوركسترا" ذاكرة ألفي عام من السلام التجاري والثقافي وسط ساحة الكولوسيوم التاريخية، بتقديم هذا العمل الغنائي الذي نفذ خصيصاً للاحتفاء بالتقاطع التاريخي بين "مدينة الحجر" بالمملكة العربية السعودية، وبين الحضارة الرومانية.
تستند السيمفونية إلى حقائق ميدانية رصدتها نقوش "جبل عكمة" وعملات "الحجر" المتداولة قديمًا، وهي الآثار التي أثبتت وجود الرومان في الجزيرة العربية لغرض تنظيم التجارة، بعيدًا عن دوافع الغزو أو الصراع.
ودون المهندس عبدالعزيز فلمبان هذه العلاقة الثنائية، محولًا المعطيات التاريخية إلى ملاحم موسيقية صاغ ألحانها وتوزيعها رامي باصحيح، لتمزج بين هيبة الموسيقى الكلاسيكية والإيقاعات المعاصرة.
نطق النص الغنائي بلغات النبطية والدادانية والثمودية التي أشرف عليها البروفيسور سليمان الذيب، مع ترجمة لاتينية قديمة صاغها الدكتور أنطونيو رولو، لتنبعث من جديد أصوات كان يعتقد أنها دخلت سجلات النسيان.
يفتتح العمل بنداءات المحبة بعبارة "عاشت السعودية.. عاشت إيطاليا"، مرشدًا المستمع عبر تجليات الطريق التجاري الذي ربط الشرق بالشمال والجنوب، ومؤكدًا على خصوصية "الحجر" كمدينة للسلام بأهلها العرب.
ويتسم الأداء الموسيقي بطابع مهيب، ترجم رغبة هيئة الموسيقى في تقديم الفن كجسر دبلوماسي يربط الحاضر بالماضي.
ويأتي هذاالظهور لـ"الأوركسترا الوطنية السعودية" ضمن جولاتها الدولية، حاملة هوية موسيقية ترفض الاندثار، وتصون الإرث الإنساني المشترك في قوالب فنية تلائم ذائقة الأجيال الجديدة، وتخاطب وجدان المجتمع الدولي بلغة الموسيقى والوفاء للتاريخ.
تابعوا المزيد في الفيديو..
