لا يفتتح أحمد سعد عام 2026 بـ 3 دويتوهات فقط، بل بـ 3 رسائل مختلفة في الاتجاه والهوية؛ الأولى يعود بها إلى الماضي كمن يمتلك آلة زمن؛ وأخرى تحاور جيلًا موازياً؛ وثالثة تعبر القارات دون أي حسابات للجغرافيا. وبين هذه المسارات، يبدو وكأنه يعيد ترتيب موقعه داخل خريطة الأغنية العربية، لا كصوت حاضر فقط، بل كجسر متحرك بين أزمنة مختلفة وأجيال موسيقية متعددة، لتشير خطته مع بداية العام، إلى إصراره على استمرار صعود أسهمه كمطرب بحضور عربي.
البداية جاءت بالإعلان عن تعاون جديد يجمع أحمد سعد بالفنانة أصالة في أغنية تحمل عنوان "زي زمان". العمل يأتي امتدادًا للتفاعل الإيجابي الذي حققه لقاؤهما الأول في أغنية "سبب فرحتي"، التي حصلت على جائزة أفضل دويتو في حفل جوائز بيلبورد عربية 2024. وقد زادت أصالة من حماس الجمهور عندما نشرت عبر حسابها على إنستغرام بوستر الأغنية، وأرفقته بعبارة شاعرية من كلمات الأغنية: "وحشتك بس لما عرفت إني بخير، عشان ما بقيتش مجروحة ولا بعاني".
التعاون الثاني الذي تم الإعلان عنه مع رامي عياش، الذي يستعد لإطلاق دويتو غنائي يجمعهما للمرة الأولى. وكان رامي عياش قد كشف في تصريحات خاصة لبيلبورد عربية أن الأغنية من إنتاج شركة مزيكا، وستُقدَّم باللهجة المصرية، وكتب كلماتها الشاعر الغنائي محمد البوغة، ولحنها محمد عبد المنعم، فيما تولى داني حلو مهمة التوزيع الموسيقي، مع رؤية صيغت خصيصًا لتناسب الخامة الصوتية النجمين.
أما المحطة الثالثة، فتتجه نحو المغرب، حيث يستعد أحمد سعد للتعاون مع النجم المغربي ديستانكت في دويتو غنائي جديد. وكان ديستانكت قد أشعل حالة من الترقب بعدما نشر عبر خاصية القصص المصوّرة على إنستغرام مقطع فيديو من داخل الأستوديو، ظهر فيه برفقة أحمد سعد أثناء تسجيل العمل. ورغم عدم الكشف حتى الآن عن اسم الأغنية أو موعد طرحها، فإن التفاعل الجماهيري يعكس حجم التوقعات من هذا اللقاء.
استراتيجية أحمد سعد في التعاونات
بعيدًا عن تفاصيل الأخبار، تكشف هذه التعاونات الثلاثة ملامح استراتيجية واضحة يتبعها أحمد سعد في مسيرته خلال السنوات الأخيرة؛ فالفنان الذي بدأ بالعقد الأول من الألفية، بدايةً متواضعة بالمقارنة مع النجاحات التي يحققها اليوم، استطاع أن يتحول إلى نقطة وصل بين نجوم البوب الذين سيطروا على الساحة في الألفينات، ونجوم الجيل الحالي. هذا الموقع الوسطي يمنحه مرونة فنية، ويجعل تعاونه مع أسماء مثل رامي عياش أقرب إلى حوار بين زمنين موسيقيين، لا مجرد دويتو عابر.
في المقابل، يراهن سعد على تكرار التعاونات التي تثبت نجاحها وتحقق كيمياء خاصة، كما حدث في تعاونه مع روبي في "يا ليالي" (2023) و"تاني" (2025)، أو في تكرار تعاونه مع أصالة بأغنية "زي زمان" في 2026، بعد نجاح "سبب فرحتي". هذا التكرار لا يبدو استهلاكًا، بل استثمارًا في علاقات فنية أثبتت قدرتها على الوصول للجمهور.
تعاونات بين أجيال مختلفة
إلى جانب ذلك، يحرص أحمد سعد على الانفتاح على أصوات وتجارب شابة، سواء من داخل مصر أو من مشاهد موسيقية مختلفة في العالم العربي. تعاوناته مع أسماء تركت بصمة في الراب أو الموسيقى البديلة أو في المشاهد الموسيقية المتنوعة. هذه التجارب كان لها دور في توسيع أفق أحمد سعد الفنية ووصول صوته إلى شرائح جديدة من الجمهور. من أبرز هذه التجارب "يا عراف" التي تعاون بها مع نوردو وزعيم، وأغنية "حبيبي ياه ياه" التي تعاون بها مع عفروتو ومروان موسى؛ فهذه التجارب تعكس رغبته في كسر القوالب التقليدية وإعادة تقديم نفسه بأشكال متجددة، وهو ما ينطبق أيضًا على تعاونه المرتقب مع ديستانكت.
وبعض تعاونات أحمد سعد مع الجيل الشاب بدت وكأنها بقعة ضوء تُسلط على مواهب في بداية طريقها، مثل مهى فتوني ووفاء؛ ليكون أحمد سعد بهذا النوع من التعاونات جسرًا للنجومية لأصوات تستحق النجاح.
ولا يكتمل المشهد من دون الإشارة إلى مسار آخر اختاره سعد، يتمثل في التعاون مع ممثلين ضمن أغنيات أفلام، مثل "أشرار" مع دنيا سمير غانم، في فيلم "روكي الغلابة"، و"طيبة تاني لأ" مع كريم محمود عبد العزيز، من فيلم "طلقني"، والتي اختتم بها عام 2025.
بهذا المعنى، لا تبدو تعاونات أحمد سعد في مطلع 2026 مجرد قرارات عشوائية، بل جزءًا من مسار خاص، يقوم على التنويع وبناء الشراكات وتعزيز الحضور في أكثر من مشهد موسيقي في الوقت نفسه. استراتيجية تجعل اسمه حاضرًا باستمرار، وتمنحه قدرة متجددة على إعادة تعريف موقعه في خريطة الأغنية العربية.






