قبل بداية الألفية الجديدة، شكّلت الفوازير واحدة من أهم الظواهر الفنية في الدراما التلفزيونية المصرية، ولم تكن مجرد فقرات ترفيهية، بل مشاريع متكاملة شارك في صناعتها أبرز الممثلين والملحنين والشعراء ومصممي الاستعراضات، وقدّمت عشرات الأغاني التي بقيت حاضرة في الذاكرة.
من بين هذه التجارب، برزت محطات تركت أثرًا خاصًا، تبدأ مع فرقة ثلاثي أضواء المسرح التي ضمّت سمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد، وقدّمت في الستينات نموذجًا مبكرًا للفوازير بأسلوب خفيف وكوميدي ساهم في ترسيخ هذا الفن على الشاشة.
في الثمانينات، عاد سمير غانم بقوة من خلال شخصية فطوطة، وقدم عدة سلاسل تنوّعت بين المعلومات العامة والشخصيات، من أبرزها فوازير فوازير الأفلام التي لحّنها الموسيقار سيد مكاوي، وامتزجت فيها الكوميديا بالأغنية الشعبية القريبة من الجمهور.
في الوقت نفسه، رسّخت نيللي مكانتها كإحدى أهم نجمات هذا العالم من خلال تعاون طويل مع الشاعر صلاح جاهين، وقدّما أعمالًا أصبحت مرجعًا في تاريخ الفوازير، من بينها فوازير الخاطبة التي جمعت بين الطرافة والدفء الإنساني.
بعد غياب قصير، عادت نيللي في التسعينات عبر عالم ورق، وهذه المرة بتعاون موسيقي مع عمار الشريعي، الذي أدخل حسّه المعروف في الموسيقى التصويرية وجعل الانترو مدخلًا لعالم متكامل بصريًا وسمعيًا.
أما الاسم الأكثر ارتباطًا بالفوازير في ذاكرة جيل كامل، فهو شريهان، التي جمعت بين التمثيل والغناء والرقص، وقدّمت أعمالًا أصبحت جزءًا من الطقس الرمضاني اليومي، من أبرزها فوازير ألف ليلة وليلة بتعاون مع الموسيقي عبد السلام أمين، وكان صوتها وحضورها عنصرًا أساسيًا في ذاكرة الإفطار الرمضاني.
ما يجعل هذه التترات حيّة حتى اليوم ليس فقط جمالها الموسيقي، بل السياق الذي وُلدت فيه، حين كانت الفوازير مساحة لتجريب الأشكال، وتطوير الأغنية التلفزيونية، وربط الموسيقى بالصورة والحكاية، وصناعة لحظة انتظار جماعي يومية لا تزال تعيش في الذاكرة حتى الآن.

