لا تمر أزمات شيرين عبدالوهاب كغيرها من أزمات النجوم؛ فكلما اشتد الغبار حول حالتها الصحية، كلما تحولت المسألة من شأن إنساني خاص إلى ساحة مفتوحة لتصارع الروايات، بين بيانات رسمية، ونداءات عائلية، وحملات دعم شعبية، وضجيج إعلامي لا يهدأ، وفي قلب هذه الدوامة، تقف شيرين، الغائبة الحاضرة، كاسم أكبر من كل ما يقال عنه.
خلال الساعات الماضية، تصاعد الجدل مجددًا بعد هجوم علني شنه محمد عبدالوهاب، شقيق شيرين، موجها سهامه إلى نقيبي المهن الموسيقية والتمثيلية في مصر، مصطفى كامل وأشرف زكي، في رسالة غاضبة رأى فيها أن الظهور المؤسسي لا يأتي إلا مع اشتعال الأزمات، لا في الأيام الهادئة التي تحتاج فيها شيرين إلى الدعم الفني.
هجوم وتهديد من شقيق شيرين
وقال محمد عبدالوهاب شقيق شيرين عبدالوهاب: "نقيب الموسيقيين ونقيب الممثلين، هو ليه حضراتكم مبتظهروش في الصورة غير لما يكون في حاجة، يعني ليه مش بتسألوا عليها في الأيام العادية طالما أمرها يهمكم أوي كده، خلاص بقى كفاية متاجرة ارحموها بقى".
وأضاف، عبر حسابه على موقع "فيسبوك": "الصحفيين والمعدين والإعلاميين محدش يكلمني، أنا مش هعمل أي حوار أو أي مداخلة ولا أي شيء، إنتوا كلكم عايزين ريتش وترند فقط، ليه محدش فيكم بيكتب لها والدنيا هادية كلام حلو بدون ما يكون في أزمة أو مشكلة، كفاية بقى الله يخليكم، والله حالتها تصعب على الكافر ومحتاجة هدوء عشان تعرف تتعافى، أخباركم وكلامكم والله بيأثر عليها".
وأنهى رسالته بالقول: "أنا اتكلمت باحترام وأدب، بعد كده هقل أدبي وأنا والله بطولي بس بعون الله قد أي حد وبينا القانون، مفيش أي حد ليه الحق يطلع يتكلم أو يكتب عن شيرين حاجة أيا كانت صفته؛ نقيب إعلامي؛ صحفي؛ شاعر؛ ملحن؛ موزع، الكلام للكل.. اللهم بلغت اللهم فاشهد".
الأخ يرفض "المتاجرة"
لغة محمد عبدالوهاب شقيق شيرين لم تكن دبلوماسية، بل مشبعة بمرارة سنوات طويلة من الصراع مع الشائعات، حيث طالب صراحة الإعلاميين والصحفيين بالكف عن تناول أخبار شقيقته، معتبرا أن ما ينشر عنها بات عبئا نفسيًا يعرقل تعافيها، لا جسرا للطمأنينة.
الأخ الذي تحدث بصفته "آخر خطوط الدفاع عن شقيقته"، لم يكتف بنفي الأخبار المتداولة حول حالتها الصحية، بل قدم روايته الخاصة لتفاصيل جرى تداولها، مثل قصة سيارة الإسعاف، والحديث عن حملات مدفوعة لتشويه صورة بعض المقربين منها، مؤكدًا أن معظم ما ينشر لا يمت للحقيقة بصلة.
في السياق نفسه، بدا الصراع أبعد من كونه خلافًا عابرًا، ليأخذ شكل معركة على "من يملك حق الحديث باسم شيرين؟": هل هي العائلة، أم النقابة، أم الإعلام، أم جمهور يرى في نفسه وصيًا عاطفيا على صوت شكل جزءا من وجدانه؟
النقابة.. دفاع متأخر أم صمت محسوب؟
كان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية في مصر، خرج منذ أيام برسالة دعم حاول من خلالها إعادة ترتيب المشهد، موضحا أن صمته خلال الفترة الماضية لم يكن تجاهلًا، بل التزامًا باتفاق يهدف إلى حماية مسار علاج شيرين، بعيدا عما وصفه بـ"الثرثرة الفارغة".
كامل شدد على أن الأولوية ليست للجدل، بل لتعافي شيرين الإنسانة قبل الفنانة، داعيا الجميع إلى الاكتفاء بالدعاء لها، في محاولة لنزع فتيل التصعيد، وإن لم تنه تصريحاته حالة الاستقطاب الدائرة.
جمهور يحمي "صوته المفضل"
على مواقع التواصل الاجتماعي، تشكلت حملة دعم واسعة قادها محبو شيرين، ركزت على نفي الشائعات والدعوة إلى تركها تتعافى بعيدًا عن الأضواء. هذه الحملة، وإن بدت عفوية، تعكس إدراكًا متزايدًا لدى الجمهور بأن الإفراط في الحديث قد يكون مؤذيًا بقدر الصمت.
يأتي هذا في الوقت الذي حققت فيه شيرين إنجازًا فنيًا لافتًا بحصولها على جائزة "AFRIMA" العالمية كأفضل فنانة في شمال أفريقيا، في مفارقة غريبة، وكأن المشهد الضبابي يختزل القصة تحت شعار "نجاح فني يقابله قلق إنساني".
أزمة شيرين الأخيرة لا تكشف فقط هشاشة العلاقة بين الشهرة والخصوصية، بل تطرح سؤالًا أعمق: هل ما زال الفنانون يمتلكون حق الغياب؛ أم أن النجومية في زمن المنصات الرقمية تلزم أصحابها بالحضور الدائم، حتى في لحظات الانكسار؟
بين بيانات النقابة، وغضب العائلة، وتعاطف الجمهور، تظل الحقيقة الأوضح أن شيرين عبدالوهاب لم تعد مجرد مطربة ناجحة، بل حالة إنسانية وفنية تختبر حدود الإعلام، وأخلاقيات التغطية، وقدرة الجميع على الفصل بين الخبر والإنسان.






