طوال مسيرتها.. ارتبط اسم سعاد حسني في الوجدان العربي بالبهجة والدلال وخفة الظل لا عبر أدوارها التمثيلية فحسب، بل أيضًا من خلال أدائها لأغنيات متنوعة ظلت محفورة في الذاكرة للعديد من الأجيال من بينها "الدنيا ربيع" و"يا واد يا تقيل"
غير أن السندريلا قدمت في أواخر السبعينيات وجهًا مختلفًا تمامًا، عبر أغنية من فيلم "شفيقة ومتولي" المستوحى من حكاية شعبية شهيرة من مدن الوجه القبلي تحمل الاسم نفسه. والحق يُقال إن الفيلم كان مثقلًا بالأوجاع منذ بدايته وكأنه محاط بسلسلة من التعقيدات وسوء الطالع.
في البداية كان من المفترض أن يتولى إنتاج الفيلم المنتج سيد عيسى، الذي قيل إنه باع جزءًا كبيرًا من ممتلكاته لتحقيق حلمه بإنتاج عمل سينمائي بمستوى عالمي. إلا أن توتر العلاقة بينه وبين سعاد حسني كاد أن يدفعها للانسحاب من المشروع. لاحقًا انتقلت حقوق الإنتاج إلى شركة أفلام مصر العالمية بعد شرائها من المنتج السابق، وكان من المقرر أن يتولى الإخراج يوسف شاهين، غير أن إصابته بوعكة صحية شديدة استدعت إجراء عملية قلب مفتوح حالت دون استكماله للمهمة بعدها أُسند الإخراج إلى علي بدرخان، فيما كتب السيناريو والحوار صلاح جاهين عن قصة للأديب شوقي عبد الحكيم.
ضمن أحداث الفيلم أدت سعاد حسني أغنية شديدة الحزن والسوداوية بعنوان "بانو بانو" كشفت من خلالها عن جانب إنساني بالغ الألم. وقد يظن البعض أن الأغنية ليست سوى امتداد لدورها التمثيلي إلا أن حقيقتها أعمق من ذلك، إذ تروي في جوهرها حكاية سعاد نفسها. كتب كلماتها صلاح جاهين ولحنها كمال الطويل لكن شرارتها الأولى وُلدت في ليلة متأخرة، حين قصدت سعاد منزل جاهين بعد منتصف الليل مثقلة بالحزن والانكسار.
وبحكم قربه منها ومعرفته العميقة بتفاصيل حياتها الشخصية التي كانت على عكس صورتها السينمائية مليئة بالمصاعب والألم، طلبت منه أن يكتب كلمات تنبع من وجعها الحقيقي. وتروي الشهادات أنها قالت له: "أنا عايزة منك كلمات أدي بيها كل اللي تعبوني بالقلم" قبل أن تضيف: "عاوزة أغنية لسعاد الغبية الهبلة اللي صدقتهم".
تابعوا التفاصيل في الفيديو الكامل أعلاه..

