تعود منال بنشليخة بإصدارها الجديد "كلمات" لتفتتح مرحلتها الفنية لهذا العام، في خطوة تبدو محسوبة بين الاستمرارية والتجديد، وتؤكد سعيها إلى تطوير صوتها دون الابتعاد عن هويتها التي بنتها منذ بداياتها.
تنتمي الأغنية إلى موجة البوب تراب التي ارتبطت باسم منال، غير أن هذا العمل يكشف عن مقاربة أكثر نضجًا على مستوى الأداء. تحافظ فيه على حضور تأثيرات الراي الغنائية، التي ظهرت بوضوح في إصداراتها الأخيرة مثل "كارتا روج" و"مهبولة"، لكن بشكل أكثر هدوءًا واندماجًا داخل البنية العامة للأغنية.
على مستوى الكتابة، تتجه الأغنية نحو بناء أقرب إلى المونولوج الداخلي، من خلال تعاونها مع نيزك ومنى تاميسات. لا تسعى الكلمات إلى تقديم سرد تقليدي لعلاقة حب أو انفصال، بل تشتغل على التقاط الحالة النفسية المرتبطة بها، عبر تدفّق أفكار غير مكتمل يترك المجال للإحساس بأن يقود التجربة بدل الحكاية.
بصريًا، تتعاون منال مع المخرج أسامة هدا في كليب يعتمد على جماليات سينمائية واضحة، من حيث الإضاءة المدروسة، والألوان الدافئة، وحركة الكاميرا البطيئة. يغيب السرد المباشر لصالح بناء مشاهد قائمة على الإحساس، حيث تتحول الصورة إلى امتداد للحالة الشعورية التي تنقلها الأغنية.
تُعد منال واحدة من أبرز الأصوات النسائية في المشهد المغربي، خاصة بعد إصدار ألبومها الطويل "قلب عربي مجروح"، الذي شكّل محطة مهمة في مسيرتها، وطرح مجموعة من الموضوعات المرتبطة بتجارب النساء، من الحب إلى الثقة بالنفس والنضج العاطفي، ضمن قالب موسيقي معاصر.
في حكم أولي، تبدو "كلمات" كتمهيد لما قد تحمله مشاريع منال خلال هذا العام. عمل يلمح إلى انتقال نحو أسلوب أوضح وأكثر هدوءًا، مع الاستفادة من مختلف عناصر تجربتها السابقة، للوصول إلى صوت أكثر نضجًا، يعكس تراكمًا فنيًا واضحًا ويؤسس لمرحلة جديدة في مسيرتها.

