إذا أردتم اختيار فيلم موسيقي للعيد، إليكم هذه القائمة التي تجمع خمسة أعمال تمثل تنوع المشهد السينمائي والموسيقي في المنطقة، من مصر إلى لبنان والمغرب وتونس وسوريا. تنطلق القائمة من الأسلوب الكلاسيكي الرومنسي، إلى تجارب غنائية تعكس علاقة الشباب بالموسيقى وحياتهم اليومية، بالإضافة إلى وثائقي واحد يوثّق رحلة واحدة من أهم الفرق الغنائية في السبعينات، لتقدّم مزيجًا من الأغاني والرقص والقصص التي تعبّر عن الثقافة والهوية الموسيقية في كل بلد.
أبي فوق الشجرة
إذا أردتم خيار أكثر كلاسيكية، يقدّم فيلم "أبي فوق الشجرة" تجربة غنائية رومانسية في السينما المصرية، أخرجه حسين كمال عام 1969 وشارك في بطولته كل من عبد الحليم حافظ، نادية لطفي، وميرفت أمين. تتناول القصة حياة شاب يكتشف الحب والصراعات العاطفية، بينما تحكي الأغاني قصة حبه. اشتهر العمل بعدد كبير من الأغاني التي أداها عبد الحليم حافظ، ما جعله أقرب إلى عرض موسيقي طويل داخل قالب سينمائي. وقد حقّق الفيلم حضورًا جماهيريًا واسعًا عند صدوره، وبقي لسنوات من أكثر الأفلام استمرارية في دور العرض في مصر.
فيلم الحال
يركز الفيلم الذي يقترب من أسلوب الوثائقي على تجربة فرقة ناس الغيوان، التي شكّلت أحد أبرز التحوّلات في الموسيقى المغربية خلال السبعينات. أخرجه أحمد المعنوني عام 1981، ورسم فيه العلاقة المباشرة بين الفرقة وجمهورها، من خلال توثيق الحفلات الحيّة، إلى جانب لقطات من الكواليس ومقاطع حوارية تضيء على مسارها الفني.
رصد الفيلم كيف مزجت ناس الغيوان الإيقاعات التراثية لشمال إفريقيا مع موضوعات معاصرة، فحوّلت الأغنية إلى مساحة تعبير عن القضايا الاجتماعية والسياسية. ويكشف كيف يمكن للصوت الشعبي أن يتحوّل إلى ظاهرة تعبّر عن جيل، وقد بقي هذا الفيلم حاضرًا كأحد أهم الأعمال التي تناولت الموسيقى في السينما المغاربية، بوصفه وثيقة فنية عن قوة الأغنية في تشكيل الوعي الجماعي.
سكوت حنصور
يُعد فيلم "سكوت حنصور" الصادر في 2001 تجربة مختلفة في مسيرة المخرج يوسف شاهين، إذ مزج فيه بين الدراما الغنائية والخلفية السياسية، مستعيدًا تحولات المجتمع المصري عبر حكاية فنانة تعيش صراعًا بين الشهرة والعاطفة . ورغم الجدل النقدي الذي رافقه واعتباره لدى البعض عملًا أقل من مستوى أفلامه السابقة، فإنه يكشف جانبًا تجريبيًا في أسلوب شاهين وسعيه الدائم لكسر القوالب التقليدية . الفيلم من بطولة لطيفة في تجربتها السينمائية الوحيدة، إلى جانب أحمد بدير وأحمد وفيق وماجدة الخطيب ومصطفى شعبان . وتكمن أهميته في كونه محطة متأخرة في مسيرة شاهين تعكس تحوّله نحو أعمال أكثر ذاتية وتجريبًا، حتى وإن لم تحظَ بالإجماع النقدي.
البوسطة
يجتمع أصدقاء قدامى بعد سنوات الحرب اللبنانية، كل منهم يحمل جراحًا في الروح والذاكرة، لإعادة تشكيل فرقة دبكة على متن باص قديم في فيلم "البوسطة". استخدم المخرج فيليب عرقتنجي هذه الحافلة، كوسيلة لربط المناطق اللبنانية ببعضها، وتجوّل فريق الدبكة لتقديم عروضه في القرى المختلفة. كما ابتكروا لغة رقصة جديدة تمزج بين الدبكة التقليدية وإيقاعات التكنو.
شاركت في التمثيل المخرجة والممثلة نادين لبكي، إلى جانب أسماء بارزة من الدراما اللبنانية مثل ليليان نمري. وهو أول فيلم سينمائي طويل للمخرج في لبنان بعد 12 عامًا من العمل في فرنسا، وأول فيلم غنائي يُعرض في صالات السينما اللبنانية بعد سنوات الحرب الأهلية.
سيلينا
يعتبر هذا الفيلم واحدة من التجارب الغنائية الاستعراضية القليلة في السينما العربية الحديثة، أخرجه المخرج السوري الراحل حاتم علي مستندًا إلى مسرحية "هالة والملك" للأخوين رحباني التي عُرضت للمرة الأولى في بيروت عام 1967. ينقل الفيلم هذه المادة المسرحية إلى الشاشة، مع الحفاظ على روحها الغنائية، عبر حكاية تدور في مملكة خيالية تقوم على الخداع والمصالح، حيث تُبنى صورة الملك على أوهام ينسجها المحيطون به.
يجمع الفيلم بين عدد من الأسماء البارزة من المشهدين السوري واللبناني، مثل دريد لحام وجورج خباز وميريام فارس. كما يراهن على إعادة إحياء تقليد الفيلم الغنائي، وهو نوع نادر في الإنتاج العربي المعاصر بسبب كلفته العالية وتعقيداته التقنية. ويطرح فكرة السلطة المنفصلة عن واقع الناس، ويستخدم الحكاية البسيطة لكشف منظومة من التزييف السياسي والاجتماعي بين اللوحات الغنائية والدراما.
على حلة عيني
جاء فيلم "على حلة عيني" من إخراج ليلى بوزيد عام 2015، ليحكي الفيلم قصة فرح، الفتاة التي تجد نفسها أمام خيار بين مسار عائلي تقليدي لدخول كلية الطب وبين انضمامها إلى فرقة موسيقية تكشف لها أفق الحرية والحب، وتغمرها أجواء الحياة الليلية في تونس، قبل عام من اندلاع الثورة التونسية. لعبت دورها الممثلة بية مظفر إلى جانب الفنانة غالية بنعلي التي لعبت دور أمها.
يوثق الفيلم سنة 2010 وما حدث من تغييرات اجتماعية وسياسية قبل الثورة، ويكشف عن معاناة الشباب وخاصة النساء في التحرر وتحقيق أحلامهم. كما تحكي تفاصيله كيف أن الشرطة كانت تلقي القبض على الفنانين بسبب تقديمهم أغاني فيها مضامين سياسية. كما حمل الفيلم الكثير من الموسيقى إن كان في اختيارات أغاني مثل "بنحيي البغبغان" لـ موريس لوقا، أو أغاني خاصة بالفيلم مثل "على حلة عيني والتي أنتجها موسيقيًا خيام اللامي.






