تحول الدويتو الغنائي خلال عام 2026 إلى أحد أبرز اتجاهات سوق الموسيقى العربية، بعدما أصبح وسيلة تجمع بين جماهير مختلفة وتمنح الفنانين فرصة لاختبار مساحات موسيقية جديدة، ومن أهم ملامح دويتوهات 2026 هو المزج بين مدارس غنائية متباينة، والجمع بين أسواق عربية مختلفة، وتقديم صيغة موسيقية غير معتادة.
وفي هذا التقرير ترصد "بيلبورد عربية" 10 دويتوهات تم طرحها منذ بداية 2026.
تووليت وسانت ليفانت.. Nano I
جاء دويتو "Nano I" بوصفه تجربة تبحث عن منطقة مشتركة بين عالم تووليت الغامض وأسلوب سانت ليفانت القائم على المزج بين العربية والإنجليزية والفرنسية داخل الجملة الغنائية، وابتعد النص عن السرد التقليدي، واعتمد على عبارات قصيرة وإيحاءات أكثر من التصريح، وهو ما حافظ على شخصية كل فنان دون أن يفقد العمل تماسكه.
اختار معتز ماضي توزيعًا هادئًا يتدرج، تاركًا للأصوات الدور الأكبر في قيادة الأغنية، بينما منح ميكس وماستر أمير محروس مساحة واضحة لكل طبقة صوتية.
كتب الأغنية ولحنها تووليت وسانت ليفانت، لتخرج كتجربة تعتمد على الحالة أكثر من استعراض الإمكانات.
هيفاء وهبي وسانت ليفانت.. بحبك
مثل "بحبك" أحد أكثر اللقاءات إثارة للاهتمام خلال العام، لأنه جمع بين هيفاء وهبي وأحد أبرز الأسماء الصاعدة في الموسيقى البديلة، واستندت الأغنية إلى حوار غنائي متبادل، حافظ على حضور الطرفين طوال العمل دون أن يتحول أحدهما إلى ضيف على الآخر.
اعتمد التوزيع على قاعدة من موسيقى البوب الحديثة بإيقاعات إلكترونية خفيفة، مع الاحتفاظ بالهوية التجارية التي يعرفها جمهور هيفاء، بينما جاءت كتابة إدريسي وسانت ليفانت، بمشاركة نور وأحمد عبدالمنعم، معاصرة وبسيطة، وهو ما منح الأغنية قدرة على الوصول إلى جمهورين مختلفين في الوقت نفسه.
الشامي ولين الحايك.. عايش لعيونك
يحمل هذا التعاون قيمة خاصة، بعدما جمع بين الشامي ولين الحايك بعد أن أصبح لكل منهما مشروعه الفني المستقل، واعتمدت الأغنية على أداء هادئ يقوم على الانسجام، بعيدًا عن استعراض المساحات الصوتية، فجاء تبادل المقاطع طبيعيًا ومتوازنًا.
احتفظ الشامي ببصمته اللحنية التي تمزج بين الإحساس الشرقي والإيقاع المعاصر، بينما أضاف صوت لين الحايك رقة واضحة إلى المشهد، لتبدو الأغنية أقرب إلى حوار عاطفي.
كتب الكلمات الشامي وفادي مرجان، ووضع الألحان الشامي وأنس كريم، فيما تولى سليمان دميان التوزيع والميكس والماستر.
محمود العسيلي وعصام صاصا.. عمك وعم عمك
راهن هذا الدويتو على الجمع بين مدرستين، فالعسيلي قادم من البوب التجاري، أما عصام صاصا فهو أحد أبرز أصوات الأغنية الشعبية الحديثة.
اعتمد أحمد طارق يحيى في اللحن على جمل قصيرة متكررة تمنح كل مطرب مساحة تناسب طريقته، بينما مزج التوزيع بين الإيقاعات الإلكترونية وبعض ملامح موسيقى المهرجانات، فخرج العمل قادرًا على مخاطبة أكثر من شريحة جماهيرية دون أن يفقد توازنه.
الأغنية من كلمات فليبينو، وتولى عمار خاطر تنفيذ الميكس والماستر.
محمود العسيلي وبهاء سلطان.. هنا مصر
اختار العسيلي وبهاء سلطان تقديم الأغنية الوطنية بروح احتفالية بعيدة عن الخطابة المعتادة، فجاء دويتو "هنا مصر" أقرب إلى الاحتفاء بالحياة والناس من كونه عملًا يعتمد على الشعارات المباشرة.
استفاد الدويتو من الاختلاف بين دفء صوت بهاء سلطان وحيوية أداء العسيلي، بينما حافظ التوزيع على حضور الآلات الشرقية داخل قالب بوب حديث، من دون إفراط في المؤثرات الإلكترونية.
كتب الكلمات منة القيعي وخالد عصام، وشارك أحمد طارق يحيى وخالد عصام في التلحين، بينما تولى أحمد طارق يحيى التوزيع الموسيقي.
حماقي وشيرين.. بحرية
شكل لقاء محمد حماقي وشيرين عبدالوهاب في "بحرية" أحد أبرز الدويتوهات الجماهيرية هذا العام، بعدما جمع صوتين ينتميان إلى المدرسة المصرية الحديثة داخل عمل حافظ على البساطة اللحنية، وراهن على الانسجام أكثر من استعراض القدرات الفردية.
استثمرت الأغنية التباين بين هدوء صوت حماقي ودفء خامة شيرين، فجاء الحوار الغنائي متوازنًا، بينما اعتمد اللحن على جمل سهلة الحفظ تتسع تدريجيًا مع اللازمة الرئيسية، كما ابتعد توما في التوزيع عن الإيقاعات الصاخبة، مع حضور الوتريات بصورة منحت الأغنية طابعًا رومانسيًا معاصرًا.
كتب الأغنية ولحنها عزيز الشافعي، فيما تولى توما التوزيع والميكس والماستر.
كولبيكس ومسلم.. إيه يا حلوة
قدم كولبيكس ومسلم نموذجًا مختلفًا يقوم على الجمع بين الموسيقى الإلكترونية الحديثة والأداء الشعبي الذي يميز مسلم، لتخرج الأغنية دون أن تتخلى عن هويتها المحلية.
كتب الكلمات حدوتة، بينما وضع اللحن يانج زوكش، وجاء التوزيع بتوقيع كولبيكس معتمدًا على الإيقاع الإلكتروني منذ اللحظة الأولى، فيما احتفظ مسلم بطريقته المعتادة التي تمزج بين الأداء العاطفي والطابع الشعبي.
زياد ظاظا وأمجد جمعة.. ياللي بعتونا
ذهب هذا التعاون إلى مساحة مختلفة، بعدما جمع بين أسلوب زياد ظاظا في الراب والأداء الغنائي لأمجد جمعة داخل عمل يقوم على التعبير عن الخذلان أكثر من الاعتماد على الإيقاع الصاخب.
ترك اللحن مساحة واسعة للكلمات، بينما جاء التوزيع الإلكتروني هادئًا يخدم الحالة الشعورية للأغنية، ونجح الطرفان في بناء حوار غنائي بدا جزءًا من السرد الدرامي للنص.
شارك زياد ظاظا وأمجد جمعة في كتابة الكلمات وتلحينها، فيما تولى إسماعيل نصرت وسليمان دميان الإنتاج الموسيقي، مع تنفيذ سليمان دميان للميكس والماستر.
إل غراندي طوطو وشاو.. SAMEDI
أكد دويتو SAMEDI استمرار الراب المغربي في توسيع حضوره خارج حدوده المحلية، بعدما جمع إل غراندي طوطو مع Shaw داخل عمل يعتمد على الطاقة الإيقاعية أكثر من الميلودي التقليدي، واستندت الأغنية إلى إيقاع سريع وتدفق متواصل للراب، مع توزيع إلكتروني حافظ على كثافة صوتية محسوبة دون ازدحام، فبقي التركيز منصبًا على الأداء وتبادل المقاطع بين الفنانين. ورغم غياب البناء اللحني التقليدي، فإن العمل حافظ على تماسكه بفضل الإيقاع المتصاعد الذي يميز هذا النوع من الإنتاجات.
رامي جمال وسعد لمجرد.. ليلة ورا ليلة
اختار رامي جمال وسعد لمجرد أن يبنيا "ليلة ورا ليلة" على فكرة الحوار الغنائي، دون أن يحاول أي منهما فرض حضوره على الآخر، فخرج العمل متوازنًا بين شخصيتين غنائيتين مختلفتين.
بدأ اللحن بهدوء قبل أن يتسع تدريجيًا في اللازمة، بينما صنع التوزيع حالة رومانسية معاصرة بعيدة عن المبالغة الإلكترونية، وهو ما منح الأغنية مساحة لإبراز الفارق بين هدوء أداء رامي جمال وحيوية سعد لمجرد.
كتب الكلمات عمرو المصري، فيما تولى عمرو الخضري التلحين والتوزيع والميكس والماستر.
الدويتو أهم رهان في الصناعة
تكشف تعاونات 2026 أن الدويتوهات خرجت من فكرة المشروع الموسمي وأصبحت واحدة من أكثر أدوات صناعة الموسيقى تأثيرًا في الوصول إلى جماهير جديدة، فبعض الأعمال راهن على دمج الأسواق العربية المختلفة، كما حدث مع رامي جمال وسعد لمجرد، بينما اتجهت أعمال أخرى إلى الجمع بين مدارس غنائية متباعدة، مثل تعاون محمود العسيلي مع عصام صاصا.






