في عام 2022 عُرف زياد ظاظا داخل أوساط المهتمين بالهيب هوب بتراك "كريتة صريفة" التي جعلتنا نتساءل وقتها حول مصدر الموسيقى لنكتشف أنها مقتبسة من إحدى كلاسيكيات موسيقى التانجو. كانت حالة مختلفة عن لون الدريل الخالص الذي يقدمه حينها.
وربما من هذا التعاون وصولًا إلى تراكه الأخير "بيبي شارك" مع المنتج الموسيقي عمر كيف، حضرت العينات الموسيقية بكثافة في أعماله من كلاسيكيات أجنبية وعربية إلى تترات مسلسلات أطفال.
لن نفاجئ لو ظهر مستقبلًا يعيد توظيف مقاطع رائجة من منصة تيك توك، أو حتى تدوينات نصية من تويتر، فمن الواضح أن الأهم لدى زياد هو نجاح ما يريد تطبيقه أو تقديمه، دون الالتفات إلى أي قيود. في هذه القائمة، نستعرض خمس عينات موسيقية استطاع ظاظا من خلالها إثراء تراكاته، وتقديم أبعاد جديدة لها ربما لم نكن لنلاحظها لولا توظيفه الخاص.
“بيبي شارك” بالتعاون مع عمر كيف
بعد هدنة قصيرة للغاية من التعرّض لجرعات زياد ظاظا التبجحية متعددة الأبعاد الموسيقية، والتي كان آخرها إصداراته في البيف الذي دار بينه وبين أبو الأنوار، وتراك “أنا اسمي زياد ظاظا”، وذلك بسبب مشاركته في المسلسل المعروض مؤخرًا “ميدتيرم”. عاد منذ أيام بتعاون جديد مع المنتج الموسيقي عمر كيف والمخرج عمر دونجا، من خلال فيديو كليب وتراك “بيبي شارك”، ليذكّر الجميع –بأسلوب ساخر– بمن يهيمن على المشهد.
يقتبس ظاظا في الكورس أغنية الأطفال الشهيرة بأداء تطجيني غليظ، يعطي الانطباع المطلوب للتقليل من الخصوم واستصغارهم. ويتمادى في سخريته بإضافة بُعد محلي عبر اقتباسه سكتش عبد المنعم مدبولي وهدى سلطان المقدم للأطفال أيضًا، والمعروف جماهيريًا بعنوان “قطر صغنتوت”.
“بنت الإيه” – بالتعاون مع لا زوز وخمستاشر
في مناسبة عيد الحب لعام 2024، أصدر ظاظا أغنيتي “بنت الإيه” و**“نسينا ومحلفناش”**. وقد دمج المنتجان الموسيقيان لا زوز وخمستاشر في “بنت الإيه” حركة البيانو الشهيرة لأغنية “قلبي ومفتاحه” من ألحان وغناء فريد الأطرش، مع لحن درام أند بايز، مانحين مساحة للمغني للدندنة في مقدمة التراك، ما ربط ذهنيًا بين الحالة الهائمة التي يسعى زياد لتقديمها وكلمات مقدمة “قلبي ومفتاحه”.
حملت “بنت الإيه” روحًا مماثلة لكلاسيكية الأطرش، ولكن برؤية أكثر واقعية، يهزم فيها المنطق أحلام وطموحات المحب، وهو ما يظهر بوضوح في فيرس: بس، سيبك… العيشة بيننا إحنا الاتنين كانت هتبقى دار، لولا بس كل واحد شايف نفسه ناصح.
ومن الجدير بالذكر أن تامر حسني أصدر عام 2007 أغنية تحمل اسمًا مشابهًا، وهي “يا بنت الإيه”.
“حارة السقايين” مع عنبة وإسماعيل نصرت
بالرغم من أن حارة السقايين مكان جغرافي فعلي في القاهرة، تركزت فيه مهنة السقاية (توصيل المياه قبل مد شبكات المياه الحديثة)، ويرتبط بها مثل شعبي شهير هو “بيع الميه في حارة السقايين”، الدال على فعل الشيء بلا جدوى، فإنها اشتهرت لدى الأجيال الجديدة عبر أغنية شريفة فاضل التي كتبها حسين السيد ولحنها منير مراد. ثم أعاد محمد منير تقديمها عام 2012 ضمن ألبوم “يا أهل العرب والطرب”.
استعمل ظاظا وعنبة المبدأ العام للأغنية للتدليل على سيطرتهما على المشهد، وعدم قدرة أي مطرب مهرجانات أو رابر على تجاوز ما يقدمانه من أعمال ذات طابع أصلي ومختلف.
يا مجنون” – مع مُحرم
يعيد ظاظا تقديم فكرة التعلّق العاطفي الجنوني التي طرحتها أصالة في أغنيتها الصادرة عام 1999، ولكن بشكل تهديدي خالص نابع من ثقافة الشارع. إذ يسرّع المقدمة الأصلية التي كتب كلماتها وائل هلال ولحنها ووزعها وائل ضياء، لتتحول إلى مدخل تحذيري، تتلوه بارات مثل: هتعملنا مذنب تعمل متشرد يلا نشوف/ الدنيا دي مش بتضيق، دي ضيق مخك. عاكسًا بذلك الاستعدادية للذهاب بعيدًا في التحدي مع خصومه.
“خمسة بالحب” – مع لا زوز وخمستاشر
يعكس زياد الحالة الخاصة بأحد أبرز كلاسيكيات جورج وسوف، “صياد الطيور”، التي تحولت إلى عمل اجتماعي يعبّر عن هشاشة الطبقات الفقيرة واستغلالها من قبل الطبقات الأعلى، في بورتريه شديد الشاعرية والمأساوية في آن واحد. تحضر هذه الحالة كخلفية موسيقية وذهنية في واحد من أعنف أعمال ظاظا، حيث “يعلّم” نفسه، ويتحوّل إلى صقر شرس يدافع عن حقه في البقاء، من قلب منطقة الشيخ حسن بمحافظة الفيوم، خارج حدود مركز العاصمة.
كتب “صياد الطيور” الشاعر أحمد فؤاد نجم، ولحنها شاكر الموجي ووزعها نبيل الغزاوي، وتميّزت بالعزف الجماعي الدرامي للكمان، وهو ما أعاد المنتجان لا زوز وخمستاشر توظيفه داخل لحن الدريل، ليزيد من حدة وقع التراك.
“ظاظا” بالتعاون مع مُحرم وإسماعيل نصرت
في وصلة تبجحية تعريفية أخرى، يستعين ظاظا بتتر مسلسل الأطفال الذي يحمل اسمه “ظاظا وجرجير”. يحوّل المنتجان محرم وإسماعيل نصرت هذا التتر إلى مقدمة مسرّعة، ثم همهمة ترافق لحن الدريل وكأنها كورس جماعي يهتف للبطل باسمه. ينقطع اللحن لاحقًا ليحل محله بوم باب، تصاحبه إنكارات لأفعال لن يقدم عليها ظاظا مهما حدث، وكأنه يقسّم حياته إلى فترتين: فترة مساومات من أجل البقاء، وأخرى يقرر فيها مصيره بشكل كامل. لحن التتر الخاص بمسلسل الأطفال “ظاظا وجرجير” هيثم الخميسي، وغنته سلمى صباحي عام 2004.
“كريتة صريفة” – مع مُحرم
بروح قريبة من المأساويات الكلاسيكية الفرنسية عن الفقراء، يأتي لحن أغنية التانجو الشهيرة “Por Una Cabeza” لكارلوس جاردل كخلفية موسيقية بلحن كمان حاد، خاصة مع التناقض بين مخملية التانجو وجمل تعكس واقعًا تُنتزع فيه الحقوق بالمنافسة الشرسة. تتجلى هذه الحالة في بارات مثل “والاعبك على مكنة وعربية دي مش هتلمحها”
صدرت أغنية جاردل عام 1935، واشتهرت عالميًا بعد استخدامها في مشهد رقصة التانجو الشهير ل آل باتشينو وجابرييل أنور في فيلم “Scent of a Woman”.






