كشف الفنان عبادي الجوهر، لـ"بيلبورد عربية" عن المحطات المفصلية التي حولته من مطرب واعد إلى ملحن معتمد لكبار نجوم الأغنية الخليجية، مسترجعًا الأثر الحاسم لكل من الأمير الراحل بدر بن عبدالمحسن والفنان الراحل طلال مداح.
بداية ألحان عبادي الجوهر
واستعاد الفنان عبادي الجوهر بداية دخوله عالم التلحين التي تعود إلى مطلع السبعينيات، حينما فاجأه الأمير بدر بن عبدالمحسن بتقديم ثلاثة نصوص شعرية هي: "كأنك حبيبي"، و"أحبها"، و"صبا"، وحين سأله "الجوهر" بحسن نية عمن يختاره لتلحينها، صدمه الأمير بالقول: "أنتَ".
وأكد "الجوهر" أنه لم يستوعب الحديث في البداية لكون خبرته في الساحة لم تتجاوز عامين أو ثلاثة، بيد أن الأمير الراحل استند إلى حدس موسيقي نافذ، وهو ما فسره "الجوهر" بقوله إن (البدر) كان يتمتع بأذن فاحصة بالغة الحساسية، مستذكرًا عبارته التحفيزية: "أشوفك لما نجلس وتدندن، فيه عندك أبعاد.. وحاس إنك حتلحنها كويس".
واعتبر "الجوهر" هذا الرهان تحديًا ومسؤولية كبرى خاضها كاختبار خاص بينه وبين ذاته، حتى سافر إلى القاهرة وسجل الأعمال رفقة "الفرقة الماسية".
عبادي الجوهر يستمع إلى رأي طلال مداح
عقب عودته من القاهرة محملًا بالقلق والتردد، اتجه "الجوهر" مباشرة إلى أستاذه طلال مداح ليكون حكمه الأول، وبادره بعبارة صادمة تعكس حجم هيبته منه: "أنا عملت مصيبة"، موضحًا له أنه تجرأ على التلحين وجاء ليسمعه الأشرطة طالبًا منه الصراحة المطلقة دون مجاملة، حتى لو كان القرار النهائي هو اعتزال الفكرة تمامًا.
وقال عبادي الجوهر إن طلال استمع إلى الشريط ثلاث مرات متتالية ووجهه ينطق بالهدوء، قبل أن يطلق تعليقه المباغت: "أنت كمن سكت دهرًا ونطق كفرًا".
وقع القول العربي كالصدمة على مسامع "الجوهر" الذي كان في ربيعه السابع عشر ولم يستوعب المفارقة البلاغية حينها، فرد مذعورًا: "لهالقد كده وحشة؟ بس فهمني حلو ولا وحش؟"، ليتنفس الصعداء عندما بادره "طلال" بضحكته وشرح له إعجابه الشديد بالبناء اللحني ووصفه بالأخاذ والمبتكر، ما شجعه على طرحها رسميًا للجمهور.
الدفعة الكبرى وسؤال الست سنوات
وصف عبادي الجوهر أثر إشادة طلال مداح بأنه كان بمثابة اجتياز لأعقد اختبار، معلقًا على مشاعره حينها: "حسيت إني زي اللي كان في امتحان وأعطوه الشهادة، وجاني زخم ودفعة قوية إني ألحن عشرين نص في وقتها".
هذه النتيجة دشنت طقسًا امتد لست سنوات كاملة، كان "الجوهر" خلالها يسمع طلال كل جملة لحنية جديدة يصيغها، في ظل جلسات يومية وطيدة جمعتهما برفقة الشاعر والمنتج لطفي زيني.
وبلغت الثقة ذروتها في مسرح التلفزيون بالرياض عام 1976، حيث أشاد "مداح" بعمق لحن أغنية "الله معاك.. رايح خلاص وكأننا أغراب"، ليغتنم "الجوهر" متانة الصداقة ويتجرأ على كسر حاجز الخجل قائلًا: "لي ست سنين كل ما أسمعك لحن تقولي حلو ورائع.. طيب ما تغني لي؟".
وجاءت استجابة طلال مداح فورية، متوجًا تلك المسيرة بإسناد نص خالد له لتلحينه، وهو رائعة "طويلة يا دروب العاشقين" (1976)، لتكون أول تعاون رسمي يسجل باسم عبادي الجوهر ملحنًا لطلال مداح.






