شهدت حقبة التسعينيات تطورًا ملحوظًا في الأغنية العربية ككل، حيث حافظت على بعض العناصر التقليدية والطربية، لكنها لم تخلو من بعض التجريب، كما مهدت هذه الحقبة للتغيير الكبير الذي حدث مع بداية الألفية. ومع ظهور قنوات الأغاني المتخصصة التي أصبحت المنصة الأولى لاكتشاف أحدث الإصدارات، إلى جانب الاهتمام المتزايد بالفيديو كليبات، تعرفنا من خلالها على أصوات جديدة ولهجات متنوعة.
حقق نجوم الخليج نصيبًا كبيرًا في تلك الإصدارات، التي ما زالت محفورة في ذاكرتنا، وتذكرنا بما كانت عليه الحياة قبل وسائل التواصل الاجتماعي والتطور السريع للإنترنت. تمثل هذه الأغاني اليوم نوعًا من النوستالجيا التي نبحث عنها دائمًا. ورغم النجاح الكبير الذي حققه بعض هؤلاء النجوم في العقد الأول من الألفية، وتنبؤ النقاد بمستقبل واعد لهم، إلا أن بعضهم اختفى عن الساحة لفترة. نتذكر في هذه القائمة بعضًا من هؤلاء النجوم، لنتعرف سويًا أين هم الآن وما السبب في اختفائهم.
جواد العلي
نال جواد العلي شهرة واسعة منذ انطلاقته في أواخر التسعينيات، وازدادت شعبيته في بدايات الألفية حيث استطاع استقطاب جمهور كبير من مختلف أنحاء الوطن العربي بفضل صوته المميز. تميز جواد بتعاوناته غير التقليدية وكان أبرزها ديو "اسأليني" مع المطربة التركية حزن، حيث كان مولعًا بتجربة مختلف أشكال الموسيقى وإضافة عناصر وآلات غربية وتركية إلى الموسيقى الخليجية، مما منح أغانيه نكهة خاصة. كما تعاون مع الملحن التركي كيريم أوكتيم، الذي لحن أغنية "يجيلك يوم"، والتي قدمتها سابقًا المطربة التركية إبرو غوندش، لكن جواد أعاد تقديمها بشكل جديد كديو مع المطرب الإيراني سامان في العام 2004، وتم تصوير الفيديو كليب في إسطنبول، محققًا نجاحًا كبيرًا.
اعتاد جواد العلي إصدار ألبوم سنويًا منذ بدايته، لكن شعبيته تراجعت نسبيًا بمرور الوقت، وبعد فترة توقف عن إصدار الأغاني لمدة أكثر من ثلاث سنوات، وأرجع اختفاءه عن الساحة الفنية إلى مرض والده الذي توفي لاحقا. بعدها عاد إلى الساحة في عام 2014 بألبوم "أخيرًا" الذي ضم 17 أغنية لكنه لم يحقق العودة القوية التي كان يتمناها. وفي عام 2016 أصدر ألبومًا قصيرًا بعنوان "متى تشتاق"، ثم اتجه بعده إلى إصدار الأغاني الفردية. ورغم أنه دائم التواصل مع جمهوره عن طريق وسائل التواصل الاجتماعية إلا أن ذلك لم يسعفه للعودة إلى شعبيته السابقة.
أسيل عمران
عرفت أسيل عمران بأدوارها التمثيلية المميزة، إلى جانب كونها سفيرة لعدد من الماركات العالمية في الشرق الأوسط، ولكن ما لا يعلمه الكثيرون هو أن بدايات أسيل الفنية كانت من خلال الغناء، فقد شاركت في برنامج "نجم الخليج" عام 2006. ورغم أنها لم تحصد اللقب إلا أن شركة روتانا تعاقدت معها لاحقًا وأصدرت أول ألبوماتها "خجلانة"، الذي ضم 9 أغاني تعاونت فيه مع كبار الشعراء والملحنين وحملت الأغنية الرئيسية في الألبوم توقيع الفنان الكبير عبادي الجوهر في اللحن، وكتب كلماتها الناصر. صورت أسيل فيديو كليب لأغنية "بيشكي ظروفه" من كلمات بن سالم وألحان حسن عبدالله.
بعد ذلك، أصدرت ألبومها الثاني "الله يهنيني" مع شركة روتانا قبل أن تنتقل لشركة بلاتينيوم ريكوردز لتصدر ألبوم "مو بالساهل" عام 2011. بعدها قدمت أسيل أغاني فردية على فترات متباعدة، وكانت آخر إصداراتها في عام 2018 هي النسخة العربية من الأغنية الرسمية لدورة الألعاب الآسيوية بعنوان "الحلم حان". في مقابلة لها كشفت أسيل عن سبب توقفها عن الغناء، مشيرة إلى أن تغير ظروف المجال الموسيقي لم يعد يناسبها، وأنها الآن تركز على التمثيل الذي تتمنى أن تتواجد فيه بشكل أكبر. ومع ذلك لم تستبعد العودة إلى الغناء في حال وجدت عملًا موسيقيًا جديدًا يقدمها للجمهور بشكل مختلف.
عباس إبراهيم
قلة هم من يمتلكون مواهب كبيرة في سن صغيرة، لكن عباس إبراهيم كان استثناءً فقد تبنى موهبته الموسيقار الراحل سامي إحسان، الذي تولى تدريبه ووضعه على المسار الصحيح، مما مهد لإصدار أولى ألبوماته وهو في الرابعة عشرة من عمره بعنوان "اسمعني". من خلال هذا الألبوم التراثي قدم عباس أنماطًا من الفولكلور التي أظهرت جمال صوته وقدرته على منافسة كبار النجوم في ذلك الوقت.
أما انطلاقته الحقيقية فجاءت مع ألبوم "ناديت" الذي صدر عام 2003، وقد صور الاغنية الرئيسية التي حملت اسم الألبوم فيديو كليب مع المخرج كريم كباره، وهي من كلمات الأمير الشاعر خالد الفيصل ولحن بندر بن فهد. قد عبر عباس من خلالها عن إحساس عميق بالفقد باستخدام لغة شعرية مليئة بالصور البلاغية، وقدّم أداءً جمع بين الطرب والإحساس، وقد حقق نجاحًا كبيرًا على صعيد المبيعات وقت طرحه، مما بشر بظهور نجم جديد.
اعتبر البعض موهبته امتدادا لعمالقة الفن، وشارك بعدها في العديد من الحفلات والمهرجانات الفنية، وفي عام 2004 أصدر ألبوم "حبيبي" وتبعه ألبوم "لفته" عام 2005، ثم ألبوم "منت فاهم" عام 2008، وأخيرًا "أنا غنيت" عام 2010، والذي كان آخر ألبوم يصدره قبل أن يتوارى عن الأنظار. غيابه الطويل في ريعان شبابه وقمة مجده أثار تساؤلات حول اعتزاله، لكنه لم يقدم أي تصريحات حول ذلك،أرجع البعض غيابه إلى تركيزه على حياته الشخصية، بينما رأى آخرون أن حياة الأضواء في سن صغيرة أثقلت كاهله، مما دفعه إلى الابتعاد.
عاد عباس إلى الساحة عام 2019 بأغنية منفردة بعنوان "زاهية"، التي حققت 23 مليون مشاهدة على يوتيوب، مما عكس شوق الجمهور لصوته العذب والدافئ. رغم ذلك، لم تكن خطواته التالية مدروسة كما في بداياته، حيث أصبحت إصداراته متباعدة ومترددة. وفي اليوم الوطني السعودي 93 العام الماضي، أصدر أغنية "سيرة وطن" احتفالاً بهذه المناسبة الوطنية، فهل يستعيد نشاطه الفني؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة.
نايف البدر
منذ بداياته حظي نايف البدر بدعم الموسيقار الراحل سراج عمر، وسطع نجمه منذ إصدار أول ألبوماته "حياة العاشقين" عام 2005. رغم التوقعات الكبيرة التي أحيطت بصوته وأدائه المتميز، إلا أنه قدم خلال مسيرته الفنية أربعة ألبومات فقط، كان آخرها "يعني أخونك" عام 2012. عاد بعدها في عام 2015 بألبوم قصير مكون من ثلاث أغانٍ بعنوان "دقة قديمة"، لكنه لم يلبي تطلعات جمهوره بعد فترة غياب طويلة. لاحقًا أصدر عدة أغاني منفردة، أبرزها "زين سويت" عام 2021 التي حققت 10 ملايين مشاهدة على يوتيوب، ومع ذلك ظلت إصداراته متباعدة، مما أدى إلى خفوت نجمه تدريجيًا.
في إحدى المقابلات التلفزيونية، عندما سُئل عن سبب اختفائه عن الساحة الفنية أشار نايف إلى أنه لا يعرف السبب الحقيقي، لكنه ألمح إلى أن توقفه يعود إلى شركة الإنتاج، رغم عدم وجود أي مشكلات مباشرة بينهم، إلا أنه لم يجد الدعم الكافي، وأضاف أنه يحاول إنتاج أغانيه على حسابه الشخصي وهو ما يجعله يصدر أعماله بفترات متباعدة بسبب التكلفة العالية.






