افتتح فؤاد عبد الواحد العام الجديد بطرح ألبومه "فؤاد 26" الذي صدر قبل أيام وضم سبع أغنيات، ليشكل ثاني إصداراته هذا العام بعد الأغنية المنفردة "جيتك" التي أطلقها في الأول من يناير ودخلت مباشرة المرتبة التاسعة على قائمة أعلى 50 خليجي هذا الأسبوع.
ويأتي هذا العمل بعد نحو عامين من ألبومه السابق "فؤاد عبد الواحد 2024" الذي ضم 12 أغنية، من بينها "ضاق الغمام"، التي نجحت في دخول قائمة أعلى 50 خليجي في أسابيع سابقة
فؤاد عبد الواحد يتألق بألحان سهم
الألبوم الجديد قدم توليفة متنوعة من الأغنيات، كما تعاون فيه مع نخبة من الشعراء والملحنين، وشهد تنوعًا في الحالات العاطفية.
فريق بيلبورد عربية التفت إلى إحدى إصدارته، بالتحديد أغنية "يا مبدع"، كلمات سعيد بن مانع وألحان سهم وتوزيع عمر الصباغ.
تبدأ الأغنية على أنغام العود قبل أن تنضم إليها الوتريات، وعلى رأسها الكمان، في تمهيد هادئ لدخول صوت فؤاد، الذي يطل بجملة محملة بالمرارة: (أبدعت في الجرح واهنيك يا مبدع / والله ما كنت عن هالموهبة داري).
يبدأ فؤاد بنبرة تهكمية تحمل في طياتها سخرية موجعة، فلا يمكن تهنئة من تسبب في جرحك إلا على هذا النحو. ومع إعادة المقطع الأول، تتبدل النبرة لتصبح أكثر انكسارًا وأشد ألمًا، وكأن التهكم ما هو إلا آلية دفاعية في البداية، لتفسح بعدها المجال للاعتراف الصريح بالوجع.
جرح مفاجيء يستدعي السخرية
ومنذ اللحظة الأولى، تتكشف ثيمة الأغنية التي تدور حول جرح مباغت جاء من الحبيب نفسه، ذاك الذي كان يُنظر إليه باعتباره الأصدق والأقرب، قبل أن يأتي الألم دون مقدمات أو إشارات. جرح يؤكد الكورال فيما يكرر فؤاد الكلمة الأخيرة من كل مقطع، وكأنها صدى داخلي يرسخ الوجع ويعيده إلى الواجهة.
أغنية بدون كليب هذه المرة
على مستوى الهوية البصرية، اكتفى فؤاد بفيديو كلمات بسيط مدعّم بصور له، دون اللجوء إلى تصوير فيديو كليب تقليدي.
حكم أولي
يعمد اللحن في “يا مبدع” إلى إبراز جماليات صوت فؤاد عبر عُرب موضوعة بذكاء وجمل لحنية مختلفة، بها بعض التصاعد في مواقع معينة دون افتعال، مما جعل الكلمات تنساب بإحساس متقن، كأنها حكاية يرويها الألم نفسه، ما أضفى على الأغنية تشويقًا واستمرارية شعورية.
أما التوزيع الذي هيمنت عليه الوتريات مع بروز العود والناي في الفواصل، فقد نجح في إيصال حالة شعورية مركبة، تمزج بين صدمة غير متوقعة، وجرح عميق، وانكسار يتسلل في لحظات بعينها.
تمثل "يا مبدع" واحدة من أجمل محطات الألبوم؛ فهي أغنية تحمل دفئًا وصدقًا يلمسهما المستمع في كل كلمة يؤديها فؤاد. وتقدم حالة إنسانية تدفع المتلقي إلى التعاطف مع صاحبها، مدعومة بصفاء صوتي واستعراض محسوب للإمكانيات، لتبدو الأغنية كنافذة سريعة إلى عالم الطرب، ولكن بروح حديثة وتوليفة معاصرة.






