كشف المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب عن مجموعته ما قبل الخريف، والتي حملت عنوان Indelible Love أو حب لا يُنسى. وفيما اعتدنا حضور بيروت كملهمة لإيلي صعب، لكن اختياره لأغنية "تانغو الأمل" لاستعراض المجموعة، كان خيارًا موسيقيًا شيقًا أثار حماستنا.
حملت النسخة الأصلية من "تانغو الأمل" صوت الأيقونة اللبنانية من الزمن الجميل نور الهدى، وهي قصيدة من كلمات زياد عواد وألحان خالد أبو النصر. أما في الفيديو التشويقي الذي أطلقه إيلي صعب، فامتزج صوت نور الهدى بالهوية البصرية التي صاغها المخرج جاد رحمة كاشفًا عن الملامح الأولى للمجموعة. بدت الصور كأنها لقطات نابضة من بيروت وامرأة بيروت كما يتخيلها إيلي صعب: قوية وشاعرية ومعاصرة في آن واحد.
نور الهدى صوت من الزمن الجميل
يستعيد هذا المشروع ذكرى نور الهدى بعد مرور أكثر من 100 عام على ميلادها، إذ وُلدت عام 1924 وحققت شهرة ونجاحًا كبيرين خلال واحدة من أزهى فترات الطرب العربي، التي تنافس فيها كبار العمالقة. وقد آمن بموهبتها الموسيقار محمد فوزي، وقدم معها أكثر من دويتو من بينهم "عايز أقولك" ضمن أحداث فيلم "غرام راقصة" وتعاونا سويًا في أربعة أفلام سينمائية.
وكان آخر ظهور سينمائي لنور الهدى في فيلم "حكم قراقوش" عام 1953، قبل أن تبتعد عن الفن في منتصف خمسينيات القرن الماضي تقريبًا، بعد أن قدمت نحو 25 فيلمًا. ويقال أن ابتعادها جاء في أعقاب أزمات ضريبية وقرار من نقابة الموسيقيين بمنعها من الغناء في الحفلات وقصر نشاطها على الأفلام مما دفعها إلى مغادرة مصر والعودة إلى لبنان، حيث عاشت هناك حتى رحيلها عام 1998.
إعادة تقديم الأغنية بتوقيع ياسمين وزيد حمدان
لم تكن “تانغو الأمل” غريبة عن إعادة الاكتشاف.. ففي العام 2002 أعادت ثنائية SoapKills تقديم الأغنية تحت عنوان "تانغو" ضمن ألبوم "شفتك" بهوية موسيقية أكثر حداثة من توزيع زيد حمدان، فيما تولت غنائها ياسمين حمدان. نسخة حملت الأغنية إلى مساحة إلكترونية وتجريبية مختلفة، دون أن تفقد شجنها الأصلي.
وفي فيديو مجموعة إيلي صعب، قدم جاد رحمة رؤية موسيقية لافتة عبر دمج النسختين معًا، مع الإبقاء على صوت نور الهدى بوصفه رمزًا للأصالة والعراقة، ومزجه بتوزيع حديث يجمع بين الموسيقى الإلكترونية وإيقاعات التانغو ببراعة، في توليفة يُرجح أنها تستند إلى التوزيع الذي وضعه زيد حمدان مع SoapKills، ليصنع جسرًا فنيًا بين الماضي والحاضر، تمامًا كما تفعل المجموعة نفسها.

