في نهاية التسعينات وبداية الألفية، كانت الساحة اللبنانية تعيش مرحلة ذهبية في مشهد البوب. ظهر جيل جديد من الفنانات بأصوات وصور مختلفة، مستفيدات من انتشار الفضائيات والفيديو كليب، لتصبح الأغنية اللبنانية جزء أساسي من المشهد في المنطقة.
من بين هذه الأسماء برزت ألين خلف، مايا نصري، مادلين مطر ودارين حدشيتي، أربع فنانات ارتبطت أسماؤهن بذاكرة جيل كامل، قبل أن يبتعدن لفترات متفاوتة عن الواجهة. اليوم، تعود هذه الأسماء إلى التداول من جديد، بين إصدارات جديدة، حفلات، وحنين إلى مرحلة موسيقية كاملة.
ألين خلف
انطلقت ألين خلف برحلتها الفنية من برامج الهواة، قبل أن تتحول إلى واحدة من أبرز الأصوات النسائية في موجة البوب اللبناني. لفتت الانتباه منذ بداياتها بإعادة تقديم أغاني منسية مثل "ليه خلتني أحبك"، وبعدها "يا صبابين الشاي".
أطلقت بعدها مجموعة ألبومات وضعتها في صدارة المشهد منها "عز علي" و"لو عندك كلام"، وكانت واحدة من أكثر الفنانات اللواتي قدمن شكل مختلف في الكليب، وصورة بصرية ارتبطت ببداية الألفية وتحولاتها. بعد ألبومها "صدفة" الذي صدر عام 2005، بدأت تقل إصداراتها وظهورها الإعلامي وهي في عز نجوميتها.
في يناير / كانون الثاني هذا العام 2026، عادت بمقابلة لتتحدث عن خلافاتها في الوسط الفني والأسباب التي دفعتها للغياب.
بعد المقابلة استفادت ألين من موجة الدعم من الجمهور، وقررت العودة بحفلة حققت حضور كبير، وعادت إلى الإصدار بأغاني مثل "ما قل ودل".
مايا نصري
بدأت مايا نصري رحلتها الفنية من برنامج "كأس النجوم" عام 1999. أطلقت ألبومها الأول "أخبارك إيه" عام 2001، الذي حقق نجاحاً كبيراً، خصوصاً مع أغنيات مثل "أخبارك إيه" و"يا واحشني" و"خليني بالجو".
واصلت مايا نجاحها مع شركة روتانا، فأصدرت ألبوم "لو كان لك قلب" عام 2003، الذي ضم أغنيات بارزة مثل "لو كان لك قلب" "حبة حب" و"خوفي". عام 2005 أطلقت ألبوم "إزاي تعرفني"، الذي شهد عودة أكبر إلى اللهجة اللبنانية من خلال أغنية "روح" من كلمات وألحان مروان خوري.
مع منتصف الألفينات، بدأ التمثيل يأخذ مساحة أكبر من حياتها بعد مشاركتها في أفلام ومسلسلات مصرية، لتصبح الموسيقى أقل حضوراً في اختياراتها. وبعد ألبومها "جاي الوقت" عام 2008، دخلت في مرحلة ابتعاد عن الغناء استمرت نحو 17 عاماً.
في 2025، عادت مايا نصري إلى المسرح من خلال حفل في جدة، حيث أعادت تقديم أغانيها القديمة أمام جمهور استقبلها بحفاوة، لتبدأ مرحلة جديدة من استعادة حضورها. بعدها عادت أغنيتها "خوفي" إلى الانتشار عبر تيك توك، بعدما استخدمها عدد كبير من صناع المحتوى، ما أعاد أغانيها إلى ذاكرة جمهور الألفينات ووصل بها إلى جيل جديد.
اليوم، تستعيد مايا نصري علاقتها بالمسرح والجمهور، مع استعدادها لإحياء حفلات جديدة في لبنان، لتثبت أن أغاني مرحلة بداية الألفية ما زالت قادرة على العودة والانتشار بعد سنوات من الغياب.
دارين حدشيتي
شاركت دارين حدشيتي ببرامج النجوم ببداياتها من "كأس النجوم" عام 1998، إلى "ستوديو الفن" عام 2001 حيث فازت بالميدالية البرونزية عن فئة الغناء الطربي اللبناني. بعدها تحولت إلى واحدة من الأسماء الصاعدة في موجة البوب اللبناني منتصف الألفينات، وكانت أغنية "قدام الكل" عام 2005 نقطة الانطلاق التي قدمتها للجمهور العربي.
أصدرت ألبومات مهمة مثل "قدام الكل" و"ارتحلك قلبي"، وقدمت مجموعة من الأغنيات التي ارتبطت باسمها مثل "بعدك بكل المطارح" و"كبار شوي" حافظت فيها على اللهجة اللبنانية.
لكن مسيرتها أخذت منحى مختلف بعد وفاة منتجها ومدير أعمالها جورج إنستاسيادس عام 2013، الذي كان شريك أساسي في بناء مشروعها الفني. شكل رحيله محطة صعبة بالنسبة لها، فابتعدت عن الساحة لسنوات، قبل أن تعود عام 2018 بأغنية "بعدو إلو"، ثم بدأت التحضير لمشروع عودة جديد.
في الفترة الأخيرة، عادت دارين إلى الإصدار من خلال مجموعة أغنيات ضمن مشروع ألبوم جديد. كما قدمت بعد غياب 12 عام المسرح حفل كبير في بيروت هول، أعاد اسمها مجددًا إلى الواجهة.
مادلين مطر
دخلت مادلين مطر المشهد بقوة في منتصف الألفينات، وكانت من الأسماء التي عُرفت بأغاني البوب الرومانسية والصورة الاستعراضية. حققت انتشاراً واسعاً مع أغنيات مثل "بحبك وداري" و"بتلون ليه عليا" و"أشغلك"، وأصبحت من الوجوه الأساسية في موجة نجمات الفيديو كليب في تلك الفترة.
لكنها بدأت بعد منتصف الألفينات بالابتعاد تدريجياً عن دائرة المنافسة، ورغم استمرارها بإصدار بعض الأعمال، لم تعد إصداراتها تحمل الزخم نفسه الذي رافق بداياتها، فدخلت في مرحلة غياب نسبي عن الواجهة.
حاولت مادلين استعادة حضورها أكثر من مرة، من بينها عودتها عام 2013 بأغنية "تعباني" الذي قدمتها باللهجة اللبنانية بعد فترة من التركيز على الأغنيات المصرية، ثم عادت عام 2021 بأغنية "خط أحمر" بعد غياب عدة سنوات.
في السنوات الأخيرة، عادت مادلين إلى الإصدار بشكل أكثر انتظاماً عبر أغنيات منفردة مثل "خانوني" و"وعيونها"، وأخيرًا هذا العام "اسمي حديث البلد".






