في أولى إصداراته لهذا العام بعد عام مليء بالغزارة الإنتاجية في 2025، يعود علي نجم بأغنية رومانسية بعنوان "لوف مي حبيبي"، حيث يضيف التعاون غير المتوقع مع خليفة أو جي نكهة جديدة تصب ضمن مشروعه لتطوير هوية الأغنية العراقية الحديثة.
عن مشروع علي نجم
منذ بداياته الفنية بدا واضحًا أن علي نجم يتجاوز ببصمته حدود البوب التجاري السائد، إذ حضرت الموسيقى الشعبية العراقية في إصداراته المبكرة كعنصر أساسي. قد يعود ذلك جزئيًا إلى خلفيته الأكاديمية كطالب فنون موسيقية، حيث يتعامل مع التراث لا كحنين، بل كمادة قابلة لإعادة التشكيل. ظهوره في برنامج المواهب عرب آيدول عام 2014 لفت الانتباه إلى قوة صوته وما يحمله من شجن، غير أن مساره الفعلي تبلور لاحقًا، حين بدأ يرسّخ هويته الصوتية عبر إصدارات دمجت المحلي بالحديث على نحو أكثر وعيًا واتساقًا.
وفي مقابلته مع بيبلورد عربية، صرّح علي بأن “مشروعه عراقي بحت”، متحدثًا عن اهتمامه بالتراث والإيقاعات، وعن هدفه الأساسي المتمثل في إيصال الموسيقى العراقية بألحانها وإيقاعاتها كما هي. وقد ترسّخ هذا التوجّه العام الماضي في إصدارات عدّة، من بينها تعاونه مع الأيقونة أديبة في إحياء أغنية “حي الولف” من التراث، ليصبح واحد من أكثر الأصوات المؤثرة في مشهد الموسيقى المستقلة بالعراق.
"لوف مي حبيبي": تعاون متوقع في قالبه
قد يبدو تعاون علي نجم مع خليفة أو جي مفاجئًا للبعض، غير أن خليفة هو أحد أبرز وجوه الراب العراقي المعاصر، وصاغ موسيقاه بأسلوب يمزج بين التراث والتجريب، معتمداً الكوميديا السوداء لتسليط الضوء على الواقع اليومي في بغداد. استعاد إيقاعات الشوبي وأدخل المجوز وسمبلات من الأغاني التراثية، كما تميّز خليفة أو جي بالفريستيلات، والقدرة على اللعب بالكلمات على الإيقاع، ما جعل صوته يصل إلى جمهور واسع دون التفريط في الهوية المحلية.
هذا التقارب في الرؤية الموسيقية بينهما، كان سبب طبيعي لتعاونهما، إذ التقى الصوت العاطفي لعلي نجم مع الحس الواقعي والتجريبي لخليفة في حالة موسيقية متكاملة.
حكم أولي
يُفتتح علي الأغنية بموال عراقي قبل أن يدخل بالأبيات الرومانسية، حيث تجمع الكلمات بين صور الغزل المحلي وجملة "لوف مي" باللهجة العراقية. يوظف طبقات صوته ويحاوط صوته بالموسيقى بطريقة ذكية مع المنتج أوراليس الذي يتعاون معه بأغلب أعماله.
دخول خليفة يغيّر البيت من رومانسية وهدوء إلى ضربات تحمل صوت الكاسورة، وهو نوع من الطبول العراقية التراثية، لكنه يبقي ضمن إطار عاطفي لم نسمعه سابقًا من خليفة، والبارات تحمل استعارات شعبية مثل "واحد راب وبالدهين"، والدهين حلوى عراقية تقليدية، عندما يُقال في سياق مجازي مثل في كلمات الأغاني أو الثقافة الشعبية، فهي قد تُستدعى كاستعارة لما هو غني وثقيل في الطعم.
صوّرت المشاهد في بيت مليء بألوان الأنتيكا العراقية، وكشفت التناوب بين الاسمين في مواجهة الكاميرا، بين رومانسية علي نجم واندفاع خليفة أو جي، لتؤسس حالة بصرية متكاملة تعكس تباين الطاقات داخل الأغنية.
الأغنية معدة للاستماع أكثر من مرة، فهي رحلة ممتعة تمتد من الموال والغناء الرومنسي إلى البارات الحيوية، واللهجة العراقية في صوتيهما تعطيها طبقة محببة من الشجن. وعلى الرغم من وقوفها بين مشروعين، يمكن اعتبارها تجربة عراقية تتجاوز حدود البوب التقليدي في المشهد لتسكن عند تقاطع الموسيقى المستقلة والهيب هوب.






