صدرت قبل أيام أغنية جديدة للأخرس بالتعاون مع الفنانة السعودية غادة شيري، في أول دويتو يجمعهما بعنوان "يا مجنني". يشارك الأخرس في كتابة كلمات العمل وتلحينه إلى جانب فيصل المحمد فيما تولى جوزيف دمرجيان التوزيع. واختار الفريق صياغة الأغنية بلهجة عربية بيضاء، في محاولة لخلق مساحة مشتركة تجمع صوتين ينتميان إلى خلفيتين مختلفتين دون أن يطغى أحدهما على الآخر.
الأخرس وارتباك يدفع إلى التفكير
تبدأ الأغنية بإيقاع هادئ مدعوم بالوتريات يمهد لدخول الأخرس الذي يستهل الغناء بنبرة دافئة اعتاد أن يبرز من خلالها في الأعمال الرومانسية. ومنذ اللحظة الأولى تتضح بنية العمل كحوار غنائي بين طرفين، ما يمنح النص بعدًا دراميًا بسيطًا لكنه مؤثر يدفع المستمع للتورط في تفاصيل العلاقة ومحاولة فك شيفرة الموقف.
تحمل الكلمات قدرًا من العمق يجعلها قابلة للتأمل بينما يأتي اللحن سلسًا وفيه تتغير الجمل اللحنية بإيقاع أسرع نسبيًا، في اختلاف ملحوظ عما قدمه الأخرس سابقًا خاصة وأنه يتعاون هذه المرة مع فيصل المحمد على صعيدي الكلمات والألحان. أما التوزيع فيمزج بين إيقاعات هادئة ذات نفس شمال أفريقي ووتريات مستلهمة من الموسيقى التركية، مما يخلق حالة صوتية متوازنة تضيف للأغنية دون أن تثقلها.
أما على مستوى الهوية البصرية فقد بدت مرتبكة إلى حد ما فإلى جانب مشاهد ظهورهما سويًا أثناء الغناء، تضمن الكليب لقطات لهما بملابس وأقنعة تنكرية دون سياق بصري واضح يبرر حضورها أو يربطها دراميًا بسير الأغنية.
حكم أولي
إذا نظرنا إلى العمل في سياق مسيرة الأخرس هذا العام نجد أنه يواصل الرهان على فكرة الدويتوهات من بعد "دايما هيك" الذي جمعه بالفنانة إينيز ، والتي تتشابه مع "يا مجنني" في ثيمة الحب والحوار الغنائي وإن اختلفت من حيث عمق الكلمات وبنية اللحن. هذا التكرار النسبي قد يُؤخذ عليه لكنه في المقابل يعكس قناعة واضحة لديه بقوة التعاونات الفنية كمساحة للتجريب والتجدد.
قد تبدو "دايمًا هيك" أكثر مباشرة وجاذبية لكن لا يمكن أيضًا تجاهل النضج الملحوظ في كلمات "يا مجنني" ولا الهدوء المحسوب في الأداء، خصوصًا من غادة شيري التي -رغم كونها في بداياتها- تُظهر حضورًا واعدًا وقدرة على التكيف مع هذا النوع من الأعمال. في المجمل تبدو الأغنية تجربة لطيفة ومهمة في مسيرتها، فيما يظل السؤال مطروحًا حول الأخرس: هل يواصل هذا الخط الرومانسي أم يفاجئنا مستقبلًا بعودة إلى مساحات أكثر حزنًا وعمقًا كما في بداياته؟

