رغم ظروف حياتها الشخصية في السنوات الأخيرة، والتي شغلت الرأي العام لمدة غير بسيطة، ما تزال شيرين من بين أكثر مطربات البوب شعبيةً في العالم العربي، وكذلك الأكثر نشاطًا في الحفلات الحية والإصدارات الجديدة. إلى جانب تقديمها المتواصل للأغنية الرومنسية أو الحزينة التي تليق بخامة صوتها الاستثنائية وإحساسها الفريد، تميزت مسيرة شيرين كذلك بأغنيات راقصة حيوية، تحفزها نبرة فرح حاضرة دومًا في صوتها.
صبري قليل
يفتتح فيديو كليب الأغنية بإيقاعات قوية فيما نشاهد شيرين تضرب بعنف ونغاشة على الحائط بجانبها، وكأن كل ما يحيط بنا في هذا الكون قابل للتحول إلى آلة إيقاعية في لحظات الانفعال العاطفي. تتبدل الأسطر الإيقاعية محافظةً على سرعتها، لتجتمع مع عناصر اللحن والتوزيع والأداء في خدمة الكلمات التي تتمحور حول العاشقة الولهة التي لم تعد تحتمل الجفاء والمسافة بعد كل ما قدمته من حب وتحمل.
أنا في الغرام
اكتسب صوت شيرين عبر السنوات خبرة وإحساسًا جعلا صوتها يتطور وإن بات مختلفًا عن صوت بداياتها الجامح القوي الأزعر. ظهر ذاك الصوت بأفضل أشكاله في الأداء الحيوي لأغنية أنا في الغرام، التي تركت بصمتها على صوت بداية الألفية الجديدة بأكمله. تغني شيرين بحيوية وتحدٍ: "قال ينساني!" دون أن تنسى تكحيل هذه القوة بالتعريب والتطريب في جملة على الأقل من كل مقطع.
هو ده
في أغنية هو ده عودة للإيقاعات المصرية الشعبية التقليدية الخام التي نسمعها في أغنيات بوسي أو بهاء سلطان أو حتى تذكرنا ببدايات شيرين في أغنية آه يا ليل من ألبوم فري ميكس ٣. قام بتلحين الأغنية أحمد زعيم ووزعها باسم منير، لتخلو من أي لمسة إلكترونية في التوزيع ضمن قرار جريء ندر في السنوات العشر الماضية.
نساي
وُضع توزيع نساي ليتقارب مع الإيقاعات والجيتارات اللاتينية عزز الروح الراقصة في الأغنية وجعلها قريبة من القلب. وضع النابلسي هذا التوزيع وأضاف إليه لمسة بسيطة ساحرة عبر صوت آلة الترومبيت التي تفتتح الأغنية وتتخللها. هذا إلى جانب موضوع الأغنية الخفيف الظريف الذي يلوم ويتوعد الحبيب كثير النسيان.
كلها غيرانة
تؤدي شيرين بتحكم فائق مشاعر متناقضة كليًا في الغناء حول المواضيع المختلفة وكأنها تترجم أدائيًا هذه المواضيع على طريقتها. عبر إيقاعات أغنية كلها غيرانة تكيد شيرين العزال فيما تغني بمرح عن حضورها وجاذبيتها وحب الناس لها: "خلوا اللي يغير مننا يجي ويعمل زينا" قبل أن تتقمص صوتًا أكثر جدية في الجمل التالية: "من غير ما يغل يقل ويضربنا في ضهرنا" وكأنها لا تستطيع أن تخبىء خيبتها بمن يؤذيها في غيابها.






