يقدّم مسلسل "ورد وشوكولاتة" مثالًا على تحوّل ملحوظ في طريقة صناعة الموسيقى التصويرية داخل الأعمال الدرامية المصرية، حيث جمع المشروع ثلاثة من الأصوات الشابة في الإنتاج الموسيقي: الوايلي وهادي معمر وحاتم بس (محمد حاتم). وفي حديث حصري مع بيلبورد عربية، كشف المنتجون عن تفاصيل تجربتهم، موضحين كيف شكّل العمل مساحة لتجربة جماعية قائمة على المزج بين المشاعر الفردية والهوية الصوتية المشتركة التي يطوّرها هذا الجيل الجديد.
تشكيل هوية صوتية جماعية في "ورد وشوكولاتة"
منذ البداية، كان المشروع قائمًا على بنية عمل واضحة. يروي الوايلي أن التلخيص الذي تلقّاه حول العمل كان محدودًا من حيث عدد المشاهد، ما أتاح له مساحة تخيّل أوسع لمسار الموسيقى. يقول: "أنا عملت الثيمة الرئيسية والحمد لله الفيدباك عليه كان كويس، وبعد كده كلمت هادي وكلمت حاتم وقلت لهم هنحتاج نعمل ثيمات وقعدنا في اللوب بتاعة كل حد يعمل حاجة بعد كده نتناقش فيها". هكذا تشكّل خطّ عمل جماعي يقوم على المراسلة والنقاش وتطوير الثيمات بالتتابع، إلى أن اكتمل المشروع.
بالنسبة لحاتم بس، كان "ورد وشوكولاتة" أول تجربة له في عالم السكورينغ، والسكورينغ يعني تأليف موسيقى تُكتب بعد مشاهدة المشاهد المصوّرة، بحيث تتزامن بدقّة مع حركة الصورة والحوار والإيقاع الدرامي. وجاءت مشاركته بدعوة مباشرة من الوايلي، ضمن إطار عمله مع استوديو ورست، إحدى المنصات الفاعلة في إنتاج الموسيقى التصويرية للسينما والدراما، والتي شاركت في أعمال مثل "الحريفة" و"إخواتي" و"ظلم المصطبة".
يحكي حاتم عن التجربة قائلًا: "اتبسطت جداً بالسيستم اللي الوايلي عامله، واستديو ورست عاملين سيستم كامل للسكورينج وفي شبكة علاقات حلوة فعلاً، فيها كل الأسامي المنتجين كلهم أجمد من بعض". وأضاف أن العمل في المسلسل منحه فرصة للتعبير عن مشاعر بين الرومانسية والتوتر: "كان إحساس بالنسبة لي جديد شوية، إني أعمل موسيقى تعبر عن إحساس بالحب وفي نفس الوقت فيه حاجة مرعبة أو توكسيك في الحب ده".
أمّا هادي معمر، فيصف نقطة البداية من خلال الثيمة الرئيسية التي وضعها الوايلي، والتي منحت الفريق الاتجاه العام. وعلى الرغم من اختلاف الأساليب بين المنتجين الثلاثة، يرى أنّ المشروع قد حقّق تماسكًا صوتيًا واضحًا: "لو ركزت ممكن تعرف آه ده الوايلي هنا آه ده هنا هادي آه ده هنا حاتم، بس مفيش حد بيطلع برا الدايريكشن".
هذا التماسك ينسجم مع رؤية أوسع يتشاركها الجيل الذي ينتمي إليه المنتجون الثلاثة، جيل يدمج الحسّ الشرقي بالتقنيات الإلكترونية الحديثة، ويجدّد القوالب من دون كسر هويتها. يعبّر حاتم بس عن هذا التوجه بقوله: "احنا جيل جديد، بنستخدم الحاجات إلكترونيك أكتر بس الموضوع كله شرقي، ده الإحساس اللي بحاول أضيفه للموسيقى العربية في الدراما".
الوايلي ورؤية موسيقية متجددة في الدراما المصرية
بعيدًا عن "ورد وشوكولاتة"، يقدّم الوايلي مقاربة مختلفة في الموسيقى التصويرية، تظهر بوضوح عند مقارنتها بمسلسل "سفاح الجيزة". في "ورد وشوكولاتة" انطلقت الموسيقى من الثيمات، وبُنيت المشاهد لاحقًا عليها، أما في "سفاح الجيزة" فكان المسار معكوسًا: "كان بيتصور بعدين بيتبعت لنا نشتغل عليه"، أي أنّه تعامل مع مشاهد جاهزة تتطلب موسيقى متزامنة مع إيقاع الصورة وحركة الممثلين. هذا الاختلاف يحدّد مساحة الإبداع، ففي السكورينغ يجب الالتزام باللحظة الدرامية: "لو حد بيتكلم أنت هتسكت، ولو حد سكت أنت بتبتدي تعبر عن ده بالموسيقى".
ورغم طبيعة المشاريع المختلفة، يواصل الوايلي نشاطه في الدراما ضمن تعاونات جماعية مع منتجين مستقلين. يعمل حاليًا على فيلم "إن غاب القط" ومسلسل "ميدتيرم"، بالإضافة إلى ألبوم مصغّر مرتبط بأدوار لـ دنيا وائل وزياد ظاظا، ويتشارك الإنتاج فيه مع خمستاشر، كما يشارك في موسيقى مسلسل "ولاد الأبالسة"، وجميع هذه المشاريع تُطرح قبل نهاية السنة.
وتظل اللحظة الأبرز بالنسبة له تجربة مسلسل "ظلم المصطبة"، إذ كتب موسيقاه من دون مشاهدة المشاهد، اعتمد على الحوار والنص وحدهما، ثم رأى النتيجة النهائية، فشعر بقوة القرارات الإخراجية والتحريرية، وتأثير الموسيقى حين تتقاطع مع الصورة في اللحظة المناسبة، ويصف هذا المشهد بأنه "أكتر حاجة أنا فخور بيها".






