بعد سماع آخر إصداراته: "ليالي" التي تنتمى لجنرا البوب الإلكتروني، وجدنا في بيلبورد عربية جانبًا آخر لـ"حوده" يختلف تمامًا عن الموسيقى التي عهدناها منذ بداية صعوده في عالم المهرجانات، ومع البحث أكثر في أرشيفه الموسيقي لمسنا تنوعًا ملفتًا في تنوع اختيار جنرات يغني خلالها.
شهدت مسيرة حودة العديد من التحولات التي لم تأت بشكل متدرج بل في سياقات متوازية في الوقت نفسه، مارس فيها أنواعًا موسيقية مختلفة من المهرجانات بأنواعها، للموسيقى الشعبية، ثم البوب الصرف، نجح خلالهم جميعًا في تقديم بصمته الخاصة.
في هذا التقرير نحاول أن نفهم كيف كسر حودة حاجز التنميط بالتواجد داخل جنرات موسيقية متعددة دون أن يفقد هويته.
من الطفولة إلى الأضواء
رغم صغر سنه، اتسمت مسيرة حوده الموسيقية بتحولات مرنة بين جنرات مختلفة، مكّنته من تحقيق جماهيرية واسعة جعلته يرفض منذ طفولته أن ينحصر في قالب موسيقي واحد.
على سبيل المثال في عام 2012 عندما كان لا يزال عمره 14 عامًا فقط، ظهر حوده بندق في مسلسل "الزوجة الرابعة" مقدمًا أغنيات مصرية كلاسيكية مثل «قولوا لعين الشمس متحماشي» و«الحب اللي كان» و«عيون بهية» كان ذلك بمثابة انطلاقة واعدة لا تقل عن مسارات المواهب التي تبرز عبر الدراما أو برامج اكتشاف النجوم.
بصمة في المهرجانات
لاحقًا، بات حوده عضوًا في فرقة "اتحاد القمة" للمهرجانات، التي ضمّت فرقة "الدخلاوية" بالإضافة إلى مغنيين مهرجانات سكندريين آخرين، تعاون خلالها أيضًا مع شقيقه تيتو بندق وآخرين مثل فيلو والتوني وشاعر الغية.
اعتمدت اختياراتهم الغنائية وقتها على السرد القصصي الممزوج بالتبجح، مانحًا المهرجان حبكة كوميدية أو درامية، بعيدًا عن المعاناة الفردية الصرفة.
استمر حوده ضمن الفريق حتى انفصاله عنه بين عامي 2016 و2017، لينتج في هذه الفترة مهرجانات أخرى مختلفة نسبيًا من بينها «اصحى كده من غير تفكير» و«في صنعتنا واخدين جوايز» و«دخلت فندق».
واصل حوده بعد ذلك مسيرته مع شقيقه تيتو بندق بعيدًا عن "اتحاد القمة" مواكبًا الشكل الجديد للمهرجان الذي ظهر أواخر 2017 الذي ركّز على التبجح الخالص والتلاعب اللغوي مضيفًا إياه للنمط المكتسب من الغناء مع "اتحاد القمة".
أثمر هذا المسار عن أحد أهم أعماله في 2018 «أول ما سحبت حزامي»، بالتعاون مع تيتو بندق وزياد إيراني.
التجريب الشعبي والعاطفي
قبل عام من نجاح «أول ما سحبت حزامي» بدأ حودة خوض تجارب في اللون الشعبي الذي لم تتح له فرصة التمكّن الكامل منه في طفولته، حيث ظهر في تجارب محدودة مثل أغنية فيلم "البار" و"اللي باعنا خسر دلعنا" التي تناولت ثيمة الغدر الشعبية التقليدية.
لاحقًا، اتجه حوده بوضوح إلى مسارين متوازيين: الأول فتح مساحة لتعاونات تُقدّمه كمطرب خارج نطاق الأداء المهرجاناتي ليشكّل منذ عام 2020 ثنائية ناجحة مع مسلم استمرت حتى عام 2024، رغم شائعات الخلافات.
جمع هذا التعاون بين صوت حودة الطربي وصوت مسلم المتلوّن القادر على محاكاة لهجات متعددة، وأسفر عن مهرجانات ناجحة مثل «الإسم دبابة» و«خطر» و«عم جيلك» و«يلا بلوك على الفيسبوك».
بينما كان المسار الثاني التركيز على اللون العاطفي داخل المهرجانات الصرفة، سواء في سياقات غزلية أو ثيمات عاطفية فرعية. نجاحه في المهرجانات لم يحدّ من رغبته في التجريب، إذ قدّم في الفترة نفسها أعمالًا قوية في الشعبي التقليدي والبوب، مثل «سيرك الحياة» و«بالسلامة» و«يا أصفر» و«قمر ليلة» و«احلويتي».
استلهمت هذه التجارب من خبراته السابقة في المهرجان والمهرجان الغزلي، مانحة مسيرته طابعًا خاصًا يُذكّر بمسار الشاعر الغنائي مصطفى حدوتة، الذي انطلق من المهرجانات ليجتاح عالم البوب.
«هيتات» بلا توقف
بعد لمّ الشمل مع رفيق طفولته مصطفى شعبان في مسلسل «بابا المجال» عام 2023، حيث قدّم أغنية المسلسل إلى جانب محمد شاهين وتتر العمل، تحوّل حودة إلى ما يشبه «ماكينة هيتات» قادرة على اختراق أي جنرا، من الشعبي إلى المهرجانات، ومن بوب مهرجان إلى بوب عاطفي خالص.
أصبح وجوده عامل نجاح لأي مشروع موسيقي يشارك فيه، حتى إنه أعاد تجميع بعض رفاق البدايات قبل عامين في مهرجان «مشاغبين»، الذي ضم شقيقه تيتو بندق وحودة ناصر.
حوده: اسم جديد لعهد جديد
في عام 2025، وبعد قراره تغيير اسمه الفني من «حوده بندق» إلى «حوده»، وتصريحه بنيته التوجّه نحو البوب، لم يتمكن من القطيعة التامة مع المهرجانات. فطرح مهرجان «الجاي بتاعي» ثم طرح بعده مجموعة من أغاني البوب الصرف مثل "أوفر دوز" و"خيبت توقعاتك" و"إيه الناس دي" و"ليالي" و"اعطش".
لكن رغم ذلك ظل مهرجان "الجاي بتاعي" الأعلى مشاهدةً واستماعًا على منصات الإستماع والعرض المختلفة في مسيرته خلال ذلك العام، كما تصدرت قائمة أعلى 50 تيك توك. في مشهد يؤكد انتصار نزعة حوده للتنقّل الحر بين التجارب الموسيقية وانتمائه لجذوره على محاولاته هو شخصيًا للالتزام بنمط واحد والوقوف أمام مسيرته التي راهنت منذ بدايتها على التعدد أكثر من التصنيف والتعليب، وربما تنتظر مستقبلًا يستعد لهذا القدر من التنوع والتجريب.






