في مطلع الألفية عرف الجمهور العربي صوتًا ليبيًا يجمع بين الطرب الشرقي والهوية المغاربية .. هو الشاب جيلاني الذي كانت انطلاقته مبشرة ولكنه سريعًا ما ابتعد عن الساحة رغم الدعم الإعلامي والفني الذي وجده.
اسمه الحقيقي حسين جيلاني، وُلد في طرابلس وبدأ منها رحلته مع الغناء عبر حفلات المدارس والأعراس. تميّز بقدرته على عزف الآلات الإيقاعية مثل الطبلة والدرامز والكونغا في سن مبكرة، قبل أن يدرس الموسيقى. وقد نبغت موهبته منذ طفولته، فاحترف الغناء وهو في التاسعة من عمره، مؤديًا أغنيات أم كلثوم وجورج وسوف.
عام 1991 تعرّف على الموسيقار الليبي كاظم النديم، الذي قدّمه للإذاعة الليبية ولحّن له أولى أغنياته بعنوان "بعت سلامي" من كلمات يوسف بن صريتي.
ذاع صيته داخل ليبيا في مطلع التسعينيات، خاصة بعد طرح ألبومه الأول "همسة طرب"، الذي قدم فيه لونًا طربيًا شرقيًا رسّخ مكانته كأحد أبرز الأصوات في بلاده.
الشهرة بدعم مُنتج "خفي"!
لم يكن شاب جيلاني معروفًا خارج حدود ليبيا حتى مطلع الألفية، وقتها تعاقد مع شركة ليبية تدعى "بروكاست" وتأسست خصيصًا لإنتاج أعماله، لم يعرف حينها من يقف وراء الشركة، لكن تردد الأقاويل بأنها مملوكة لشخصية نافذة مُقربة من النظام الليبي.
انتجت الشركة ألبومه الأول "عيوني سهارى" وتولت توزيعه عربيًا وعالميًا شركة EMI وهو ما ساهم في شهرة الشاب جيلاني بسرعة على المستوى العربي.
الطريف أن الشركة طلبت منه تغيير اسمه من حسين جيلاني إلى شاب جيلاني في تقليد لنجوم الراي.
في ذلك الوقت نال صوته إعجاب كبار الشعراء والملحنين، وفي مقدمتهم الموسيقار اللبناني ملحم بركات والذي عرض عليه التعاون معه ولحَّن له أغنية "طير الغرام" إيمانا بموهبته.
لكن نقطة القوة في الألبوم كانت أغنية "وعيوني سهارى" وهي أغنية تراثية سبق أن غنتها عليا التونسية، وأعاد حميد الشاعري توزيعها، ليخرج بها من الشكل التراثي ويقدمها بروح المقسوم المصري الحديث، فكانت سببًا في شهرة جيلاني بإيقاعاتها التي تجمع بين الروح الشرقية والتطور الموسيقي.
"واحشني" الديو الذي رفضته أنغام!
بعد نجاح الألبوم أكد جيلاني حضوره بأغنية أخرى وهي دويتو "واحشني ياحبيبي"، التي شاركته غنائها المطربة الشابة أميرة.
الأغنية في الأصل كانت مشروع ديو مع أنغام ولكنها رفضت الفكرة، فاقترحت الشركة اسم شيرين عبد الوهاب، إلى أن رشح جيلاني بنفسه أميرة، ونجحت الأغنية نجاحًا كبيرًا خاصة بعد تصويرها.
المُلفت وقتها أن شاب جيلاني طلب من باسم كريستو مخرج الأغنية إعادة مونتاجها وحذف بعض الاستعراضات الراقصة بعد انتقاد الإعلام الليبي له، وبالفعل لم تذع الأغنية على التلفزيون الرسمي الليبي إلا بعد تعديلها.
شهدت مسيرة الشاب جيلاني تحولًا كبيرًا، عرفه الجمهور العربي باعتباره صوت ليبيا الأشهر في مصر ولبنان والخليج. قدم عشرات الحفلات الناجحة، حل ضيفًا دائمًا على أشهر البرامج التليفزيونية، ولكن بعد فترة انتهت علاقته بشركة "بروكاست" وبالتالي ابتعد عنه المُنتج "المجهول" الذي كان يدعم مسيرته، وللمفارقة أن جيلاني بعد سنوات طويلة اعترف في لقاء تليفزيوني ببرنامج "بورتريه" بقناة 218 الليبية أن هذه الشركة وقف وراءها شخصية ليبية معروفة كانت تُحب الفن وتسعى لتقديم نجم ليبي للساحة الغنائية العربية.
بداية إنطفاء النجومية
في العام التالي انتقل شاب جيلاني إلى شركة ميلودي وقدم معها ألبوم "طير الغرام" والذي سيطر على أغلب أغانيه الملحن طارق أبو جودة والموزع هادي شرارة، وأعاد فيه تقديم أغنية "جميل جمال" لفريد الأطرش، إلا أن الألبوم افتقد إلى الهيت الناجحة مثل "عيوني سهارى" .
بنفس السرعة التي ظهر بها جيلاني على الساحة العربية، اختفى فجأة. ترددت شائعات عن اعتزاله، خاصة مع ابتعاده الإعلامي، ولكنه كان يقضي أغلب بين لبنان وليبيا لإحياء الحفلات الخاصة أو للغناء في أماكن السهر الشهيرة.
ومع دخول عام 2011 اندلعت الثورة الليبية، وتوقفت الحياة وأغلب الأنشطة في بلاده وشهدت بلاده توترات عنيفة أوقفت الحياة، فتنقل بين بيروت ودبي لسنوات.
العودة باكتشاف المواهب
منذ سنوات قليلة عاد الشاب جيلاني إلى ليبيا ليستأنف نشاطه الفني هناك، وشارك في إنتاج برنامج لاكتشاف المواهب ببلده بعنوان "ستار ليبيا"، بل وظهر في إحدى الحلقات كمشترك بين المتسابقين ليفاجيء لجنة التحكيم.
بعدها أنتج مجموعة من الأغاني المنفردة مثل "عيني قوليله"و "مين يستغني عليك" و "خلاني" ولكنها لم تحقق نجاحًا يذكر، وظل صوت جيلاني محدودًا داخل بلاده، ليبقى حضوره العربي مرتبطًا بذكرى نجاح أغنيتين فقط هما "وعيوني سهارى" و "واحشني".






