أصدرت المحكمة الجنائية في باريس حكمها ببراءة الشابة الفرنسية لورا بريول من تهمة محاولة ابتزاز الفنان المغربي سعد لمجرد، في قراٍر فصل بين مسارين، الأول مسار الاتهام الأصلي، والآخر مسار الادعاءات المرتبطة بالضغط المالي.
المحكمة في حكمها، استندت إلى معطيات رأت أنها لا ترقى إلى إثبات نية واضحة لدى بريول لطلب مقابل مالي نظير تغيير أقوالها أو الامتناع عن الحضور أمام القضاء، وبهذا سقطت تهمة الابتزاز عنها، بعدما ظلت لعدة أشهر محورًا لتأويلات متباينة.
غير أن البراءة لم تمتد إلى باقي أطراف الملف، إذ أدانت المحكمة 5 متهمين من أصل 6، بعد أن ثبت لديها تورطهم بدرجات مختلفة في محاولة تنفيذ مخطط يقوم على الضغط المالي عبر وسطاء، وتراوحت الأحكام بين الحبس مع وقف التنفيذ لفترات قصيرة، وعقوبة سالبة للحرية في حدها الأعلى لعام واحد.
وضمت قائمة المدانين أسماء من الدائرة القريبة لبريول، من بينهم والدتها وصديقة لها، إلى جانب محامية مسجلة بهيئة باريس، رأت المحكمة أن دورها تجاوز حدود المهنة إلى المشاركة في مسار غير مشروع، وجاء الحكم على المحامية خز الأشد، إذ قضى بسجنها مع وقف التنفيذ لمدة عامين، مع منعها من مزاولة المهنة لمدة 10 سنوات مع النفاذ الفوري، في قرار يعد فعليًا نهاية لمسيرتها داخل سلك المحاماة.
جذور القضية
وتعود جذور هذا الملف إلى الفترة الممتدة بين خريف 2024 ومنتصف 2025، حين تلقى فريق سعد لمجرد اتصالات متكررة عبر وسطاء، تضمنت مطالب مالية قدرت بنحو 3 ملايين يورو، مقابل تراجع محتمل عن تصريحات سابقة أو الغياب عن جلسات استئناف مرتبطة بالقضية الأصلية، وتلك التحركات دفعت إلى تقديم شكوى رسمية، لتبدأ بعدها تحقيقات موسعة كشفت تفاصيل المسار الموازي للقضية.
سعد لمجرد
سعد لمجرد
سعد لمجرد
التحقيقات، وفق ما استقر في حيثيات الحكم، أظهرت أن بعض المتهمين حاولوا استثمار موقعهم أو صلتهم بالملف لإضفاء طابع تفاوضي على القضية، عبر قنوات غير رسمية، وهو ما اعتبرته المحكمة خروجًا عن الإطار القانوني ومحاولة للتأثير على مجريات العدالة.
ويأتي هذا التطور في سياق قضية أكبر لا تزال قيد التداول أمام القضاء الفرنسي، تعود إلى عام 2016، والتي صدر فيها حكم سابق بإدانة سعد لمجرد بالسجن 6 سنوات، قبل أن يتجه إلى الاستئناف، متمسكًا بإعادة طرح الملف والدفاع عن موقفه أمام درجات التقاضي الأعلى.
بهذا الحكم، يكون القضاء الفرنسي قد أغلق أحد الفصول الأكثر التباسًا في القضية، من دون أن يضع نقطة النهاية لها، إذ بقيت الوقائع الأصلية مفتوحة على احتمالات قانونية متعددة، في انتظار ما ستسفر عنه مراحل التقاضي المقبلة، بينما يظل هذا القرار محطة فارقة أعادت رسم حدود الاتهام، وحددت بوضوح أين تنتهي الشبهة وأين تبدأ المسؤولية.






