انتهى عرض باد باني لمنتصف مباراة السوبر بول على “ستاد ليفيز” بمدينة سانتا كلارا في كاليفورنيا، وما زالت الضجة متواصلة حول تفاصيل العرض، سواء على مستوى الإنتاج أو الإخراج أو الشكل الفني نفسه. غير التساؤلات التي أثارها حول عدم تقاضي “بينيتو” أجرًا مباشرًا مقابل الأداء على واحدة من أكبر المنصات في العالم.
هذا الجدل ليس غريبًا حين يتعلق الأمر بحدثٍ يعد من الأضخم عالميًا في العقد الأخير، إذ يجذب مئات الملايين من المشاهدين ويستقطب رعايات تجارية تمتد داخل الولايات المتحدة وخارجها. ومع ذلك، ورغم أن السوبر بول اكتسب أهميته الاقتصادية منذ منتصف الثمانينات، فإن شكله الحالي هو حصيلة مراحل طويلة من التحول والتجريب والتراكم عبر عقود.
في هذا التقرير نعرض أربع حقائق محورية حول تاريخ عروض السوبر بول منذ نشأتها — حقائق قد تغيّر طريقة نظرك للعروض السابقة والقادمة.
1) مشاركة النجوم لم تصبح كثيفة إلا في الألفينات
رغم أن أول سوبر بول أُقيم عام 1967، فإن العرض الأول بين الشوطين قدمته فرق موسيقية جامعية، أبرزها فرقة جامعة أريزونا. وفي 1970 شاركت السوبرانو مارغريت بيازا إلى جانب عازفين شهيرين مثل آل هيرت ودوك سيفيرنسن.
عام 1972، أُقيم عرض تكريمي لأسطورة الجاز الراحل لويس أرمسترونج بمشاركة أسماء لامعة مثل إيلا فيتزجيرالد وكارول تشانينج.
استغرق الأمر 21 عامًا قبل أن يقدّم مايكل جاكسون أحد أكثر العروض أيقونية في تاريخ البطولة 1993 وبعده، وحتى نهاية التسعينات، طغى نجوم الكانتري والبلوز على المشهد: شينيا توين وتانيا تاكر وترافيس تريت في 1994، ثم “ذا بلوز براذرز” وجيمس براون في 1997.
2) الألفينات… لحظة التحول الكبرى
مع مطلع الألفية، بدأ الدور الحاسم للشركات الترفيهية الكبرى في إعادة صياغة العرض.
عام 2000: نفذت ديزني — برعاية E-Trade — عرضًا جمع إنريكي إغليسياس وفيل كولينز وكريستينا أغيليرا.
عام 2001: دخلت MTV وAT&T على الخط بتنظيم عرض مشترك بين Aerosmith وNSYNC، مع ظهور بريتني سبيرز وماري جي بلايج ونيللي.
في 2007 رعت بيبسي أول عرض لها بمشاركة برنس، ثم تولّت Bridgestone رعاية خمسة عروض متتالية قبل أن تعود بيبسي لتوقيع عقد ممتد من 2013 إلى 2022، مقدمة عروضًا لأسماء مثل: بيونسيه، مارون 5، كاتي بيري، ليدي غاغا، شاكيرا وجينيفر لوبيز، وذا ويكند.
بلغت الذروة في 2022 مع عرض دكتور دري ورفاقه في لوس أنجلوس، ثم انتقلت الرعاية إلى Apple Music التي دشّنت عهدها بعرض ريانا (2023)، تلاه آشر، ثم كندريك لامار، وأخيرًا باد باني.
3) ثورة روك نيشن بقيادة جاي زي
في أواخر 2019، وقّع الـNFL اتفاقًا مع Roc Nation بقيادة جاي زي لتولي التخطيط الفني الاستراتيجي للعروض.
تغيّر النموذج بالكامل: لم يعد الأمر مجرد اختيار أسرع نجم يوافق على العرض، بل صار عملية مدروسة تُبنى حول فنان واحد، مع تصور إبداعي يربط موسيقاه بثقافة المدينة المستضيفة وتاريخها الصوتي.
كما وسّعت روك نيشن البعد الثقافي والعرقي للعروض، بحيث لم تعد الحفلات استعراضًا ترفيهيًا فحسب، بل سرديات موسيقية وهوية بصرية ذات معنى. ورغم ذلك، يظل الـNFL حاضرًا في القرار عبر مدير قسم الترفيه وفريق الإنتاج والمخرج والمنفذ الفني، مع وجود ترجيح لرأي وقرار جاي زي كاستشاري فني بحسب العديد من المصادر الرياضية الموثوقة.
4) نجوم رفضوا السوبر بول
أديل (2016) قالت إن العرض “لا يتعلق بالموسيقى”. لاحقًا نفى الـNFL أنه قدم لها عرضًا رسميًا.
جاي زي (2016) رفض لأنه طُلب منه مشاركة المسرح مع كانييه ويست وريانا وأداء “Run This Town”، وهو ما اعتبره شرطًا لا يليق بمكانته.
بينك (2019) صرّحت بأنها رفضت بسبب استغلال العاملين في مثل هذه العروض.
تايلور سويفت قالت إن التواصل كان مفتوحًا مع روك نيشن، لكن ارتباطها بترافيس كيلسي جعلها غير قادرة على الانخراط في التحضير الفني بينما “حياته على المحك كل أسبوع”.
دريك ترددت أنباء عن عروض متكررة له، لكن مراسل بلومبرج أكد أن الأمر لم يتجاوز الترشيحات الأولية، دون ذكر تاريخ محدد.
ريانا (2019) رفضت تضامنًا مع اللاعب كولن كابرنيك، الذي اعتبرته مظلومًا من الـNFL.
كاردي بي قالت لبيلبورد إنها رُشحت للأداء في بدايات مهنتها، دون أن تحدد أي نسخة، لكنها فضّلت الانتظار حتى تنجز المزيد قبل الوقوف على هذه المنصة
5) الحقيقة الأكثر غرابة: لا أجر مباشر للفنانين
لا تدفع الشركات القائمة على تنظيم عرض السوبر بول أجرًا نقديًا للفنانين المشاركين به، لكنها تتكفل بتكاليف انتقالهم هم و أصدقائهم وأفراد عائلتهم المصحوبين، بالإضافة إلى تكلفة إنتاج العرض. والتي وصلت إلى 13 مليون دولار في عام 2020 وفقًا لرويترز. بل إن في بعض الأحيان لا يتم دفع مقابل للمؤدين والراقصين، حيث أنه في عام 2021 لم يحصل نصف الراقصين في عرض ذا ويكند على أجر.
رغم ذلك فالعديد من النجوم العالميين يسعون للتواجد بعروض السوبر بول نظرًا لتأثيرها على انتشارهم، المثبت بالأرقام والإحصاءات حيث أنه وفقًا لبعض الإحصاءات ارتفعت نسبة استماع كتالوج شاكيرا الموسيقي على منصة سبوتيفاي بنسبة 230% بعد عرضها المشترك مع جينيفر لوبيز في عام 2020. وفي عام 2025، ارتفعت نسبة مبيعات ألبوم "GNX" بنسبة 10,100% بحسب فوربس. لا يتعلق الأمر فقط بالمبيعات بل إن العديد من عروض السوبر بول رشحت لجوائز الإيمي التليفزيونية، وقد ربح كندريك لامار في عام 2025 جائزة عن المشاركة في إخراج عرضه.
كل هذه العوامل تجعل بعض الفنانين يشاركون في عملية إنتاج العرض، منهم ذا ويك إند، الذي أنفق 7 مليون دولار من جيبه الشخصي للمساهمة في إنتاج عرضه وإيصال رؤيته الفنية، كما شاركت شركة "بي جي لانج" المملوكة لكندريك لامار وديف في في إنتاج عرض الأخير. بل وربما يكون هذا هو السبب أيضًا في التواجد المكثف لأغاني من الألبومات الأخيرة للفنانين المشاركين في السنوات الأخيرة، سواء في عرض كندريك لامار العام الماضي الذي غلب عليه تواجد ألبومه الأخير "GNX" ، أو العام الحالي، حيث استعان باد باني بالعديد من الأغاني من ألبومه الأخير "DeBÍ TiRAR MáS FOToS".






