افتتح تامر عاشور نشاطه الفني لعام 2026 بأغنية "كلكوا خاينين" التي جاءت كشارة لمسلسل "توابع" في خطوة تؤكد استمرار رهانه على الأغنية الدرامية بوصفها مساحة مثالية لصوته وإحساسه.
شهد العمل أول تعاون بينه وبين عزيز الشافعي الذي تولى كتابة الكلمات وتلحينها بينما حمل التوزيع توقيع إسلام زكي.
من عنوانها تنحاز الأغنية بوضوح إلى مناخ الغدر والخيانة لا باعتبارهما حالة إنسانية أوسع تطال حتى أقرب الدوائر.
توليفة غنائية محكمة
الكلمات ترصد تحول الوجوه وتبدل النوايا وتطرح تساؤلات غاضبة حول أقنعة الصداقة الزائفة في مقاطع تحمل قدرًا من الاستنكار والمرارة، مثل: "ده مفيش رحمة/ ومفيش إحساس/ أنتوا ولاد ناس ولا ولاد مين!".
لحنيًا اختار عزيز الشافعي خطًا سلسًا وعذبًا، يوازن بين البساطة والوجع بحيث لا يطغى الاستعراض الموسيقي على صدق الفكرة.
أما التوزيع فجاء بطابع شرقي واضح مدعومًا بحضور الجيتار والعود، مما أضفى دفئًا على الحالة العامة، ومنح الصوت مساحة للتقدم في المشهد دون تزاحم
حكم أولي
يبرع تامر عاشور في أداء الأغنيات الدرامية التي تتماهى مع خامة صوته ونبرته المشبعة بالشجن وهو ما يتجلى بوضوح في هذه الشارة. الأداء هنا لا يبدو تمثيليًا لكنه أقرب إلى اعتراف شخصي يُروى لصديق مقرب، مما يمنح الأغنية صدقها وتأثيرها. يمكن القول إنها واحدة من أقوى شارات الموسم وربما الأجمل في مسيرته على مستوى الشارات.
ورغم أن عاشور لم يُكثر من تقديم الشارات خلال مشواره والتي كان آخرها شارة مسلسل "ولاد ناس" بعنوان "زحمة وشوش" عام 2021 فإن "كلكوا خاينين" تبدو خطوة أكثر نضجًا وتكاملًا. اللافت أن بعض تعليقات الجمهور أشارت إلى أن جمال التتر كان دافعًا لمتابعة العمل الدرامي نفسه وهي شهادة ضمنية على قوة الأغنية وتأثيرها.
إجمالًا نحن أمام عمل عذب وموجع في آن واحد، متكامل عناصره من الكلمة إلى اللحن فالتوزيع وأداء يُتوقع أن يحقق حضورًا قويًا هذا الموسم، وربما يجد طريقه سريعًا إلى قائمة أغنيات تامر عاشور في حفلاته المقبلة.

