يقدّم المطرب ماجد المهندس حفلًا جديدًا فوق مسرح "المرايا" بالعلا الخميس 15 يناير 2026 مما جعلنا نغوص أكثر في مسيرته الفنية لاختيار عدد من الأغنيات التي نتمنى سماعها لايف خلال هذه السهرة.
هذه الاختيارات لا تتبع الأغنيات التي تصدرت المشهد الخليجي مؤخرًا وفرضت حضورها في كل المحافل لمهندس الأغنية العربية بل أعمال أخرى صالحة لاستعراض رحلة موسيقية بُنيت بدقة على مدار عقدين من مطرب قدير.
الجمهور الذي يقصد العلا لا يبحث فقط عن "الهيتات" التي اشتهرت أكثر من غيرها، بل يتوق لتلك الأغاني التي سكنت الوجدان وغابت عن خشبات المسرح المزدحمة بطلبات الأغنيات الأكثر شهر. لذا اخترنا لكم مجموعة من الأغاني القديمة والحديثة التي نتمنى أن يغنيها في هذه الليلة الاستثنائية.
1. "أقدر" عام 2012
تبرز أغنية "أقدر" كخيارٍ لا غنى عنه، بوصفها عملًا صاغ كلماته الشاعر عدنان هادي ولحّنه المبدع علي بدر، لتمثّل ذروة مفهوم "السهل الممتنع" في مسيرة المهندس.
تمتاز الأغنية بجملة لحنية طربية كلاسيكية تعتمد على المساحات الصوتية الواسعة والتموّجات الدافئة، وهي موسيقى تتناغم بذكاء مع سكون جبال العُلا وصمتها المهيب.
2. "ما عاد باقي" عام 2014
تأتي أغنية "ما عاد باقي" لتؤكد أن ماجد المهندس ليس صوتًا استثنائيًا فحسب، بل ملحّن يدرك كيف يلامس الجرح الإنساني. فالعمل، الذي كتبه الشاعر محمد عبد الرحمن ولحّنه ماجد المهندس بنفسه، يُعد من أصدق الأغاني التي جسّدت مرارة التغيّر وقسوة الوقت، حين يصدح فيها: "ما عاد باقي للألم لذّة وذوق.. ما عاد قلبٍ يحب ويحترق".
ويغوص هذا العمل في فلسفة الفراق بعمق أكبر عبر قوله: "لكن قلوب الناس صارت تفترق»، ليصبح مطلبًا أول لجمهور العُلا الباحث عن الأغاني "الخلوية" التي تُحاكي الوجدان وتنسجم مع سكون المكان. ورغم أن المهندس نادرًا ما يؤدي ألحانه القديمة في حفلاته، إلا أن هدوء العُلا يبدو المسرح الأمثل لاستعادة هذا الشجن الرفيع.
3. "رفوف الذكريات" عام 2018
لا يمكن الحديث عن أغاني ماجد المهندس دون المرور بـ "رفوف الذكريات". في هذا العمل، صاغ الشاعر المنصور كلماتٍ تفيض بالحنين حين قال: "للغروب بوسط قلبي ذكريات.. ما تناساها الخفوق ولا نساها"، ليترجمها المبدع أحمد الهرمي بلحنٍ يلامس الروح.
تُعد هذه الأغنية مطلبًا أول في العُلا، فالتساؤل الذي يطرحه المهندس في ثناياها: "هل هي تذكرني أو أن الشوق مات؟" يحتاج إلى فضاء "مرايا" ليصدح بكل قوته. ورغم ندرة أدائها حيًّا، يبقى هدوء العُلا المسرح الأنسب لاستعادة هذه الذكريات التي كساها "زمان الصمت" بالقسوة، بانتظار أن يحييها بصوته في ليلة الخميس.
4. "نامي يا عيني" عام 2014
لا بدّ أن جمهور ماجد المهندس مشتاق لسماع روائع الأرشيف العراقي الأصيل، وفي مقدمتها "نامي يا عيني". هذا العمل، الذي صاغ كلماته الشاعر فائق حسن ولحّنه "القيصر" كاظم الساهر، يشكّل ملاذًا لكل من يبحث عن صوت ماجد في مناطق الشجن العالية، خصوصًا حين يهمس: "يمكن من أغفى يمر بيّه… ذاك الناسيني يا عيني".
ورغم غيابها الطويل عن المسارح، يبقى جمهور العُلا «مشتاقًا لكل همسة» في هذا اللحن الذي يجمع بين القوة والرقة، بانتظار اللحظة التي يصدح فيها: "والله أجمل شي بالدنيا… لما يا حبيبي تناديني"، ليعلن أن الحب هو ذاك الشعور الذي "يهدمني ويبنيني" وسط سكون ليل العُلا الساحر.
5. "أنا حنيت" عام 2013
لا يكتمل الحديث عن الإحساس الطاغي دون التوقف عند محطة «أنا حنيت»، العمل الذي صاغ كلماته رفيق النجاحات الشاعر فائق حسن ووضع ألحانه المبدع أحمد محيي. هذه الأغنية ليست مجرد «هيت» مرّ في تاريخ ماجد المهندس، بل هي حالة شعورية استثنائية جعلت الملايين يرددون معه: «أنا حنيت… أنا انذليت… ارجعلي واتوسل حبيبي بيك».
ورغم النجاح الساحق الذي حققه الكليب والأغنية وقت صدورها، يتمنى جمهور العُلا سماعها بتوزيع «أكوستيك» هادئ يبرز بحّة الحزن في صوت المهندي يغني: «تعال وشوف حالي شصار… من أنت عليّ بعيد». استعادة هذا العمل في الليلة ستكون بمثابة تلبية لنداء آلاف القلوب التي لا تزال ترى في «أنا حنيت» دستورًا للعشاق، ومطلبًا لا غنى عنه في جلسات العُلا.
6. " بين غلاي" عام 2014
بين ثنايا الأرشيف المليء بالدرر، تبرز أغنية "بين غلاي" كواحدة من أجمل التعاونات الفنية التي جمعت ماجد المهندس بألحان الموسيقار رابح صقر وكلمات الشاعر الكبير ساري. هذا العمل يمثل اللون الخليجي الأصيل الذي يمزج بين العزة والعاطفة، خاصة حين يصدح ماجد: "ترا الوصل لو ماحصلي بحله.. بعدين لو تهديه لي ما بغيته". جمهور العلا، المتذوق للشعر النبطي الجزيل، يمني النفس بسماع هذه الأغنية التي يطالب فيها المهندس بـ "حنان رموش عين وظله" ليداوِي جروحاً لم تُرفأ بعد. ورغم غيابها الطويل عن "الست لست" المعتاد في الحفلات، إلا أن حضورها في ليلة 15 يناير سيعيد إحياء ذكرى هذا التعاون الثلاثي الذهبي، ويمنح "مرايا" جرعة إضافية من الفخامة الطربية التي تليق بمقام "البرنس".
7. "خلّوه" عام 2025
بما أننا نترقب بشغف ليلة طربية استثنائية في قلب العلا فلا يمكن أن تمر السهرة دون أن يطرزها ماجد المهندس برائعته الجديدة "خلّوه".
هذه الأغنية التي أطلقها في ديسمبر الماضي، وحملت توقيع الشاعر فائق حسن في كلماتها وموالاً مؤثراً بقلم علي رياض، ليست مجرد عمل عابر بل هي حالة من الدلع العراقي الراقي الذي ينسجم تماماً مع هدوء وشموخ جبال العلا. إن سماع مقطع "غير إنت العزيز اللو ضحّك بلُوّه" بصوت ماجد المخملي وسط هذه الأجواء، سيعيد تعريف الرومانسية لعام 2026، ويجعل من الحفل تجربة لا تُنسى تحت ضوء النجوم.





