حين أعاد رابح صقر تقديم “مغرورة” في إحدى جلساته، اختار لها أكثر من عشرة أعواد. وفي الألبوم الذي حمل اسم الأغنية، جرّب آلات غربية وغنّى باللون العراقي. بين التسجيل والجلسة، كان رابح يغيّر الطريقة التي نسمع بها الأغنية، حتى حين نعرفها جيداً.
يحتفل الفنان السعودي رابح صقر، اليوم 6 نوفمبر، بعيد ميلاده، وسط مسيرة تجاوزت أربعة عقود، أصبح خلالها واحداً من أبرز الأسماء التي شكّلت ملامح الأغنية الخليجية الحديثة.
من الأحساء إلى “يا نسيم الليل”
قبل ألبومه الأول، غنّى رابح في حفلات شبابية في العيون بالأحساء. وفي عام 1982، بدأ مشواره مع الألبومات بـ”يا نسيم الليل”، وغنّى بالفصحى في الأغنية التي حملت عنوانه. وضمّ الألبوم أيضاً “هموم الدنيا” و”غزلان وادي بلدنا”.
ومع ألبوم “أحبك”، بدأت ملامح الملحن تظهر بوضوح أكبر، إذ تولّى تلحين أغنياته الست. وفي منتصف الثمانينيات، بدأ تعاونه مع الشاعرة هتان في ألبوم “أنا والليل والقمرة”.
من “مغرورة” إلى “سرى الليل”
شهد ألبوم “مغرورة” الصادر عام 1988 واحدة من تجاربه اللافتة في التوزيع، مع استخدام آلات موسيقية غربية وتقديم أغنية “شوف إيش سوى” باللون العراقي. وفي مقابلة مع سابقة له مع مجلة "سيدتي" روى رابح كيف أصرّ على استخدام الباص غيتار والدرامز في أغنياته رغم القيود التي واجهها آنذاك.
وبعدها بعام، قدّم “سرى الليل” ضمن ألبوم “جديد الجرح”. وهي أغنية من الفلكلور قدّمها أيضاً الفنان السعودي علي عبد الكريم، وكانت، بحسب روتانا، أول أغنية لرابح يصوّرها للتلفزيون.
ألحان تحمل توقيعه
لم يحتفظ رابح صقر بألحانه لنفسه، بل وصلت أعماله إلى أصوات عدد من نجوم الأغنية الخليجية. ففي “ما كان الفراق اختياري”، لحّن كلمات فيصل بن خالد بن سلطان لعبد المجيد عبدالله. وفي “حبيب الحب”، لحّن لمحمد عبده، ثم غنّياها معاً في جلسات وحفلات. وامتدّ حضوره إلى الإشراف الموسيقي على أعمال منها “من عذابي” لعبادي الجوهر و”شفتك” و”البارحة” لعبدالكريم عبدالقادر.
من إعلان الاعتزال إلى “رابح 2002”
بعد ألبوم “رابح 96”، توقّف رابح عن إصدار ألبومات جديدة. وفي مارس 1998، أعلن اعتزاله في تصريح لصحيفة “الجزيرة”، وأرجع قراره إلى خلافه مع الشركة المنتجة. وكان ألبومه “ورود” جاهزاً، لكن الخلاف حال دون طرحه آنذاك.
وفي العام نفسه، غنّت نوال الكويتية “نساني” من ألحانه. ثم عاد رابح إلى إصدار الألبومات عام 2002 بألبوم “رابح 2002”، وأتبعه بـ”رابح 2003” في العام التالي.
من الجنادرية إلى “أوجه المعنى”
في عام 2007، لحّن رابح أوبريت “أرض المحبة والسلام” لمهرجان الجنادرية، من كلمات خلف الخلف، وغنّاه محمد عبده وعبادي الجوهر وخالد عبدالرحمن وعباس إبراهيم. وفي عام 2015، طرح “أوجه المعنى”، الذي وصل إلى 38 أغنية مع النسخة الرقمية، وجمع فيه بين ألحانه وألحان عدد من زملائه.
وبين “يا نسيم الليل” بصوته، و”نساني” بصوت نوال، وأوبريت الجنادرية بأربعة أصوات، تتّضح بصمة “موسيقار الخليج” في اختياراته. كان ينتقل من العود إلى الفرقة، ومن أغنية يغنّيها بنفسه إلى لحن يجد صوته عند فنان آخر.






