خلال السنوات العشر الماضية، باتت الفعاليات والمناسبات العالمية الضخمة جزءا ثابتاً من رزمانة الرياض الثقافية والفنية وكان Joy Awards آخرها.
في نسخته لعام 2026، قدم الحفل تجربة استثنائية ولم يكتف بتكريم النجوم بل تحول إلى عرض موسيقي متكامل ينافس أكبر المسارح الدولية.
كيف تطورت رحلة Joy Awards؟
انطلقت جوائز Joy بالتوازي مع النمو المتسارع للمملكة العربية السعودية في قطاع الترفيه، لتتطوّر تدريجيًا من حفل إقليمي إلى عرض حي عابر للتخصصات، يجمع بين الموسيقى والسينما والتلفزيون وثقافة البوب. يُقام الحدث سنويًا في الرياض، ليؤدي اليوم دورًا أقرب إلى تجربة بث مُنسّقة بعناية، تقوم على العروض الحيّة، التراكم البصري، والتقاطعات الثقافية.
وقد بدت هذه الطموحات جليّة في نسخة 2026، حيث لم تُقدَّم الفقرات الموسيقية كلحظات منفصلة، أو كفواصل هدفها إراحة المشاهد بين إعلان جائزة وأخرى، بل كفصول مترابطة ضمن مسار موسيقي واضح المعالم.
وقف نجوم عالميون إلى جانب نظرائهم العرب، لا بوصفه استعراضًا أو محاولة إثبات، بل انطلاقًا من إيمان حقيقي بأن التجربة العربية لا تقل حجمًا أو تأثيرًا عن غيرها. انسابت التوزيعات الأوركسترالية داخل بنى البوب الحديثة، وامتزجت الإيقاعات بعفوية محسوبة، بينما جاءت الانتقالات بين عرض وآخر مدروسة بعناية، لا بروح تسجيلات التلفزيون، بل كسرد حيّ متواصل.
والنتيجة كانت حدثًا صُمّم ليعبر بصريًا وثقافيًا ورقميًا إلى ما هو أبعد من حدود القاعة نفسها.
كاتي بيري تضبط نغمة البداية
منذ الثواني الأولى، أعلن الحفل عن نواياه بوضوح. افتتحت كاتي بيري الأمسية بأغنية “Dark Horse”، لتؤطر العرض منذ لحظته الأولى كتجربة أقرب إلى الحفل الغنائي منها إلى عروض الجوائز التقليدية.
مزج عرضها بين الغناء الحي، والرقص، والتصميم البصري المتقدم، متنقلًا بين مساحات مسرحية متغيّرة أبرزت الإحساس بالحركة والضخامة.
وبلغ الأداء ذروته مع الألعاب النارية التي أضاءت سماء الرياض.
عادت بيري لاحقًا إلى المسرح لتقديم جائزة الفنانة المفضلة للمطربة المصرية أنغام، متوقفة عند قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود، وهي فكرة انسجمت مع الرسالة العامة للأمسية.
جود كوفي… جسر ثقافي
خطف عازف البيانو الأميركي Jud Coffey الأنظار بدخول غير متوقّع إلى المسرح، حين قاطع مقدّم الحفل بلفتة مازحة حملت طاقة عفوية محبّبة. قدّم عازف البيانو الأميركي توزيعًا جديدًا لأغنية الخليج الكلاسيكية "رضا الله ورضيناك" للفنان طلال سلامة، معيدًا صياغتها برؤية كلاسيكية، مع الحفاظ على هويتها العاطفية.
مارسِن يلتقي أنغام
في انعكاس مباشر لفلسفة الحفل القائمة على الحوار الموسيقي، لا التباين من أجل التباين، جاء حضور عازف الغيتار العالمي Marcin إلى جانب الفنانة أنغام، ليشاركها ميدلي من أشهر أغانيها، ويقدم فاصلًا لاتينيًا مميزًا، يضيف على أغاني أنغام نكهة جديدة، مزج فيها التقنية العالية بالأسلوب المعاصر.
روبي ويليامز وعايض: ديو عابر للثقافات
أحد أبرز مشاهد الحفل جاء مع دخول روبي ويليامز. فقد قدّم نجم البوب البريطاني مجموعة من أشهر أعماله، من بينها “Feel”، قبل أن يتخذ العرض مسارًا غير متوقّع.
انضم الفنان السعودي عايض إلى ويليامز على المسرح، مؤديًا أولًا أغنيته "تخيل لو"، قبل أن يجتمعا في ديو ثنائي عربي–إنجليزي لأغنية “Angels”. لم يُقدَّم هذا اللقاء كفقرة غنائية مشتركة بل كأداء قائم على التوازن والحضور المتبادل.
حين يلتقي الديسكو بالأوبرا
قدّم الكوارتيت الأوبرالي Il Divo نسخة أوبرالية مذهلة من أغنية “I Will Always Love You”. وفي انتقال بصري وموسيقي محكم، عاد الجمهور إلى ذاكرة الموسيقى العالمية مع Liz Mitchell من فرقة Boney M، التي أعادت أجواء الديسكو الذهبي إلى المسرح. ثم تشاركت المسرح مع الرباعي الأوبرالي في أداء مشترك لأغانٍ خالدة مثل “Daddy Cool” و*“Rasputin”*.
حضور نجوم الشاشات في Joy Awards
وإلى جانب الموسيقى، أكدت Joy Awards 2026 طابعها العابر للصناعات الفنية من خلال حضور نجوم عالميين من الشاشة. فقد صعد لي جونغ-جاي ولي بيونغ-هون، بطلا مسلسل Squid Game على نتفليكس، إلى المسرح لتقديم إحدى الجوائز، مشيرين بإيجاز إلى تنامي الحضور العالمي للدراما والسينما العربية.
قدّم النجم لي جائزة المسلسل المصري المفضل لمسلسل "أشغال شاقة جدًا"، في لحظة طريفة تَوسّط إعلانها ارتباك بسيط عند إعلان الجائزة عندما فوجئ بصعوبة لفظ اسم العمل.
كما رحّب الحفل بنجمة Stranger Things ميلي بوبي براون، التي تسلّمت جائزة شخصية العام وتحدثت عن أهمية الإيمان بالذات، إلى جانب الممثل الحائز على الأوسكار فورست ويتاكر، الذي كُرّم بجائزة الإنجاز مدى الحياة.وكان نجم بوليوود شاه روخ خان حاضرًا أيضًا، وقد قدّم الجائزة إلى الفنانة أصالة، فيما تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع لطيفة وثّقت مساعدته لها أثناء نزولها عن خشبة المسرح.
ما ميّز هذه النسخة من Joy Awards لم يكن فقط ثقل الأسماء العالمية، بل طريقة تقديمها؛ تناغم الأداء الحي مع الأوركسترا، الانتقالات البصرية الدقيقة، والإيقاع المسرحي المحسوب، جعل من الحفل منصة موسيقية عالمية متكاملة، قادرة على مخاطبة جمهور محلي ودولي في آنٍ واحد.
وبين الافتتاحات الدولية، والديوهات العابرة للثقافات، والتعاونات المتعددة الأنواع، وجّه الحفل رسالة واضحة: الرياض لم تعد تكتفي بدور محطة إقليمية ضمن خارطة الترفيه العالمي، بل باتت لاعبًا فاعلًا في صياغة شكل العروض الحيّة العالمية، وكيفية إنتاجها وبثّها وتجربتها.






