توفي المدير التنفيذي الأسطوري في صناعة الموسيقى كلايف ديفيس يوم الإثنين (22 يونيو) في منزله بمدينة نيويورك إثر مضاعفات مرتبطة بتقدمه في السن، عن عمر ناهز 94 عامًا.
واشتهر ديفيس بقيادته المسيرة الفنية لعدد من أبرز نجوم الموسيقى، من بينهم ويتني هيوستن، باري مانيلو وأليشيا كيز، الذين ساهم في تحويلهم إلى نجوم عالميين.
برز اسم ديفيس خلال فترة توليه رئاسة Columbia Records بين عامي 1967 و1973، قبل أن يؤسس شركته الخاصة Arista Records، حيث وقع عقودًا مع باري مانيلو ونجوم آخرين مثل أريثا فرانكلين، باتي سميث وديون وارويك، إلى جانب العديد من الفنانين الآخرين.
وفي عام 2000، أسس J Records، التي لعبت دورًا محوريًا في إطلاق مسيرة أليشيا كيز وفرقة مارون 5 نحو النجومية العالمية.
وعُرف ديفيس بلقب "الرجل ذو الأذن الذهبية"، إذ أصبح أحد أبرز رموز صناعة الموسيقى بفضل دوره في تشكيل الصوت السائد لموسيقى البوب والروك والآر-أند-بي والهيب هوب، خلال مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود.
وخلال تلك الرحلة، اكتشف أو أشرف أو عمل عن قرب مع أسماء أسطورية، من بينها جانيس جوبلين، كارلوس سانتانا، بروس سبرينغستين، باربرا سترايسند، أريثا فرانكلين، آلان جاكسون، لوثر فاندروس، كيني جي، آشر، إيرث ويند آند فاير، سلاي أند ذا فاميلي ستون، رود ستيوارت وجينيفر هدسون.
وفي عام 2000، أُدرج اسمه في Rock & Roll Hall of Fame، كما حصل في العام نفسه على جائزة Trustees Award من Recording Academy.
وقالت عائلة ديفيس في بيان: "بالنسبة للعالم، كان والدنا أسطورة موسيقية صنعت رؤيته وحدسه وسعيه الدائم نحو التميز الموسيقى التصويرية لحياة عدد لا يحصى من الناس. لقد اكتشف ورعى ودعم أعظم الفنانين في تاريخ الموسيقى الحديثة، تاركًا بصمة لا تُمحى في الثقافة ستبقى لأجيال قادمة.
أما بالنسبة لعائلته، فكان كلايف الأب والجد، الحضور الثابت في مركز حياتنا، ومصدر الحكمة والقوة والتشجيع والحب غير المشروط. ومهما بلغت إنجازاته المهنية من عظمة، فإنه لم يغفل يومًا عن أهم ما في حياته: الأشخاص الذين أحبهم.
طوال فصول حياته الاستثنائية، بقيت العائلة أكبر مصدر لفخره وأعمق أسباب سعادته. واليوم، لا نحتفي فقط بشخصية عملاقة غيّرت الموسيقى إلى الأبد، بل بالرجل الذي قاد عائلتنا بكل رقي وكرم ولطف. سنفتقده كثيرًا، وسنظل نعتز بذكراه، وسنحمل محبته معنا طوال حياتنا."
وُلد كلايف ديفيس في حي بروكلين بمدينة نيويورك في 4 أبريل 1932، لوالديه هيرمان وفلورنس ديفيس، وكان والده يعمل كهربائيًا وبائعًا.
ورغم أنه عاش عمرًا أطول من معظم أبناء جيله، فقد توفي والداه وهو لا يزال مراهقًا، لينتقل للعيش مع شقيقته الكبرى سينا في حي كوينز.
وخلال دراسته الجامعية، التحق بـNew York University، حيث تخرج بمرتبة الشرف العالية في تخصص العلوم السياسية، قبل أن ينال شهادة القانون من Harvard Law School عام 1956.
وبدأ مسيرته في صناعة الموسيقى داخل القسم القانوني لشركة Columbia Records وهو في الثامنة والعشرين من عمره، قبل أن يصبح عام 1967 رئيسًا لشركة CBS Records.
وخلال تلك الفترة، وقع عقدًا مع جانيس جوبلين وفرقتها Big Brother and the Holding Company بعدما شاهد أداءها في Monterey International Pop Festival، كما أثبت موهبة استثنائية في اكتشاف النجوم، بتوقيعه لاحقًا مع كارلوس سانتانا، بيلي جويل وفرقة إيروسميث، ليصبح أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في تاريخ صناعة الموسيقى العالمية.
حقق كلايف ديفيس أحد أكبر نجاحاته في شركة Arista عندما وقع عقدًا مع ويتني هيوستن، ابنة خالة نجمة الشركة ديون وارويك الأصغر سنًا.
ومع إصدار ألبومها الأول الذي حمل اسمها عام 1985، انطلقت هيوستن بسرعة نحو النجومية بفضل ثلاث أغنيات تصدرت قائمة Billboard Hot 100، وهي: “How Will I Know”، و“Saving All My Love for You”، و“Greatest Love of All”.
وأصبحت هيوستن لاحقًا واحدة من أكثر الفنانين مبيعًا في التاريخ، بعدما حققت 11 أغنية في المركز الأول على Hot 100، قبل أن تنتهي مسيرتها بشكل مأساوي بوفاتها عام 2012.
وبعد رحيلها المفاجئ، ألقى ديفيس كلمة تأبينية استهلها بقوله: "تنتظر طوال حياتك صوتًا كهذا. وتنتظر طوال حياتك وجهًا كهذا، وابتسامة كهذه، وحضورًا كهذا. وعندما يجتمع كل ذلك في شخص واحد، فإنه يسلب أنفاسك."
ورغم أنه كان في أواخر الستينيات من عمره عندما غادر Arista مع بداية الألفية الجديدة، فإن ديفيس لم يكن مستعدًا للتباطؤ.
ففي عام 2000، أطلق مشروعًا ناجحًا جديدًا بتأسيس شركة J Records، التي وصفها بأنها "شركة كبرى منذ اللحظة الأولى"، رغم أنها كانت شركة مستقلة مدعومة من الشركة الأم لـArista، وهي Bertelsmann Music Group، وتتولى RCA توزيع إصداراتها.
وهناك، قدم ديفيس موهبة جديدة ستترك بصمتها على جيل كامل، وهي أليشيا كيز، التي تضمن ألبومها الأول “Songs in A Minor” الصادر عام 2001 الأغنية المتصدرة لـHot 100 “Fallin'”، كما حصل الألبوم لاحقًا على شهادة البلاتين سبع مرات من Recording Industry Association of America.
وفي عام 2002، وبعد استحواذ Bertelsmann Music Group على الحصة الأكبر في J Records، عُيّن ديفيس رئيسًا ومديرًا تنفيذيًا لـRCA Music Group.
واستمر في هذا المنصب حتى عام 2008، حين تولى، وهو في السادسة والسبعين من عمره، منصب المدير التنفيذي للإبداع في Sony BMG، قبل أن يصبح لاحقًا المدير التنفيذي للإبداع في Sony Music Entertainment، وهو المنصب الذي شغله حتى وفاته.
كما نشر سيرته الذاتية بعنوان “The Soundtrack of My Life” عام 2013.
وبعيدًا عن الموسيقى، اشتهر ديفيس بجهوده الإنسانية، ولا سيما في مكافحة وباء الإيدز منذ منتصف ثمانينيات القرن الماضي.
وتمكن على مدار سنوات من جمع ملايين الدولارات لصالح المؤسسات الخيرية المعنية بمكافحة المرض، وكان من أبرز مبادراته تحويل حفل الذكرى الخامسة عشرة لشركة Arista عام 1990 إلى فعالية خيرية لدعم هذه القضية.
وخلال حياته، حصل على العديد من الجوائز تقديرًا لأعماله الإنسانية، من بينها لقب "شخصية العام الإنسانية" من T.J. Martell Foundation، وجائزة العمل الإنساني من American Foundation for AIDS Research.
كما تحول حفله السنوي الذي يسبق توزيع جوائز غرامي، والذي يُعد من أكثر الدعوات حصرية خلال أسبوع غرامي، إلى منصة لجمع التبرعات لصالح مؤسسات مثل MusiCares وGrammy Museum.
وفي عام 2011، منحت جامعته الأم، New York University، ديفيس درجة الدكتوراه الفخرية في الفنون الجميلة.
وفي العام نفسه، قدم تبرعًا بقيمة خمسة ملايين دولار للجامعة، التي أطلقت لاحقًا على قسم الموسيقى المسجلة فيها اسم كلايف ديفيس Institute of Recorded Music تكريمًا لإسهاماته.
وخلف ديفيس شريكه غريغ شرايفر، وأبناءه فريد ودوغ وميتشل، وابنته لورين، وثمانية أحفاد هم أوستن، وتشارلي، وماثيو، وهيلي، وهاربر، وسلوين، وبيلي، وكودي، إضافة إلى حفيدين من الجيل الرابع، وابنة عمه جو شومان.
ظهرت المادة الأصلية للمرة الأولى عبر موقع Billboard.com






