مع تفرغه الموسم تلو الآخر طوال الأعوام الأربعة الماضية لأداء دور البطولة في سلسلة أجزاء مسلسل "المداح"، لم يكن حمادة هلال كثيف الإصدارات، بل أصبحت إصداراته معدودة على أصابع اليد في الفترة الأخيرة.
لذا، فقد دفعنا الفضول لسماع أحدث أغانيه "حبيبنا"، وتتبع ما يهدف الفنان، الذي قدم لنا العديد من الأغاني شديدة الخصوصية عبر العقدين الماضيين، لتقديمه لجمهوره من جديد.
لكن الأغنية الجديدة سرعان ما أحدثت انقسامًا لدى فريقنا، بين من وجدها مألوفة أكثر من اللازم، وبين من أحب حمادة هلال في هذه المساحة. ولاحترامنا اختلاف الآراء حين يتعلق الأمر بالفن والموسيقى، تركنا لاثنين من فريق بيلبورد عربية أن يشاركونا أفكارهم حول هذا الإصدار:
نور عز الدين: إصدار باهت ومكرر
تجربة "يا حبيبنا" تبدو غير موفقة في تقريب الشعبي من البوب هذه المرة. اللازمة اللحنية المبنية على أسطر الكيبورد باتت مستهلكة، والكلمات التي كتبها عصام حجاج جاءت عادية وبلا عمق يُذكر.
على صعيد اللحن والتوزيع، فكلاهما يميلان إلى أسلوب مألوف جدًا، سمعناه مئات المرات في العقدين الماضيين في الأغاني المصري الشعبية. بل وتبدو بعض الجمل اللحنية في المقاطع قبل اللازمة متشابهة مع لحن الأغنية اللبنانية "العيون العسلية" لسيرين عبد النور. أما من الناحية التقنية، فيعاني الميكسينغ والماسترينغ في الأغنية من ضعف في التوازن بين صوت حمادة هلال والتوزيع الموسيقي، ما يجعل الأداء يبدو منفصلًا عن الخلفية الموسيقية. هذه المشكلات التقنية تؤثر على وضوح الصوت العام وتضعف تجربة الاستماع.
حتى الفيديو كليب بدا ضعيف الإمكانيات. مجرد مشاهد مصوّرة لهلال أمام الميكروفون تحيط به الفرقة، مع إدخال الغير مبرّر للجيتار الكهربائي في أغنية لا تحتاجه. النتيجة النهائية جاءت باهتة، ولم تضف جديدًا لمسيرة مصطفى هلال، رغم أنه يتمتع بشعبية كبيرة لدى الجمهور الذي سيكون متحمسًا لسماع أغاني فريش بصوته.
يوسف علي: تقدير كبير لمحاولات التجديد عند حمادة هلال
أعجبني الإصدار الأخير لحمادة هلال "يا حبيبنا"، لأنه جمع العديد من العناصر لأغنية صيفية بها لمسة شعبية تتوائم مع موسم الأفراح. جاءت كلمات عصام حجاج معتمدة على الجمل المكثفة والقوافي الرنانة مركزًا على ثيمة الاشتياق، مقدمًا إياها بشكل مرح وخفيف. اللحن الشعبي ظهر بوضوح في الفواصل ليفي بغرض الأغنية الاحتفالي، دون أن يكون متخمًا بالآلات. نعم لربما بدا اللحن مكررًا، أو ما نشعر أنه اللحن الأساسي المستعمل في الأفراح، لكنه يتوائم مع جو الأغنية.
الفيديو كليب جاء بسيطًا وبروز حمادة هلال في لوك وهوية بصرية جديدة، أُفضّل أن أراه بها في الفترة القادمة، وكان سيكون أكثر بريقًا وحيوية لو أنه عكس روح الافراح الشعبية المصرية في الملابس التي يرتديها هو والعازفين معه.
وفي المجمل ألاحظ اتجاهًا جديدًا من التجريب لدى حمادة هلال في الفترة الأخيرة، يلعب فيه على ألوان مختلفة، بعضها موفق فنيًا مثل أغنية "حصل" المنتمية للإلكترو شعبي وحققت نجاحًا رقميًا وفنيًا. البعض الآخر كان جريئًا ومميزًا كذلك، لكن لربما قدم فيه كلمات لا تتوافق مع نمط الإنتاج الموسيقي مثل إصداره "مش مرتاح"، حيث حاول أن يقدم طابعه الدرامي المعروف عنه على لحن الدريل.
وعمومًا، قد تشوب تجربة "يا حبيبنا" بعض المشكلات الفنية، لكنها خطوة جريئة ومميزة قد تبرز في مسيرته إن استطاع المتابعة في توجهه والوصول لتوليفات أكثر قوة في الفترات القادمة.